لا حديث يعلو في المملكة على الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد والتي تهدد مسيرة سنوات مضت من ما تصفه الحكومات بالإصلاح الاقتصادي، وذلك على وقع ازمة كورونا وازمة الحرب الروسية الأوكرانية، وما نجم عنها من تأثيرات اقتصادية سلبية كبيرة على المستويين العالمي والمحلي.
ويبدو أن ذلك ما دفع جلالة الملك إلى تشكيل اللجنة الاقتصادية لتحقيق معالجة لهذه الازمات واتخاذ قرارات اقتصادية لمواجهتها، فهل تساعد تلك القرارات في معالجة ارتفاع الأسعار والحد من موجة التضخم وتصحيح المسار الاقتصادي؟
وقد جاءت أبرز تكليفات الملك الاقتصادية إلى الحكومة بشأن التعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية من خلال تكليفها بالإعلان عن مخرجات اللجنة الاقتصادية بما فيها برنامج لمشاركة القطاع الخاص وخطة تحسين اداء القطاع العام وتكليف الحكومة بتعزيز أوجه الدعم المقدم للقطاع الزراعي ودعم وتوطين الصناعات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع القاعدة الصناعية وتكليف الحكومة ايضا بعرض رؤية متكاملة للنهوض بالواقع الاقتصادي وللتعامل مع الأزمة العالمية.
وتأتي هذه القرارات استجابة لتوصيات سابقة ومتكررة لخبراء ومؤسسات ودوريات اقتصادية عالمية، خاصة مع تقليص دور القطاع الخاص، والاعتماد على القروض والمنح بشكل واسع لتأمين الموارد المالية سواء للمشروعات أو الموازنة العامة.
ومخرجات اللجنة الاقتصادية، هي جزء من تعهدات متكررة قدمت في أكثر من مناسبة؛ لكن لم تكن هناك خطوات جدية لتطبيقها على أرض الواقع، وذلك في ظل تفاقم الازمات الاقتصادية، وعقد المزيد من اتفاقيات القروض الدولية، وبالتالي بقاء الوضع كما هو عليه.
لكن يبدو أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، قد وفرت إحساسا جديدا بضرورة تنفيذ المخرجات.
كما أن نفوذ البيروقراطية والترهل في بعض القطاعات العامة آخذ بالاتساع في الاقتصاد، وقد أعاق بعض اوجه الاستثمار والمستثمرين والسير في تحقيق انجازات وتقدم ملموس على ارض الواقع في مجموعة من القطاعات من الصناعة والعقارات وغيرها.
فهل تنجح مخرجات اللجنة الاقتصادية في ترميم الشروخ الكبيرة في الاقتصاد؟ وهل هناك وقت كاف لتطبيق تلك المخرجات، في الوقت الذي تضييق فيه الأزمة الخناق على الاقتصاد الوطني المتدهور كما يتوقع تقرير البنك الدولي الأخير أن يظل النمو الاقتصادي متواضعًا خلال العام 2022 ليصل 2.1 % مع التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب في أوكرانيا. وبلغ معدل النمو في الأردن 2.1 % بنهاية الربع الثالث من 2021، نتيجة نمو في قطاعي الخدمات والصناعة. ومع ذلك، يشير البنك الدولي إلى أن أداء بعض القطاعات الاقتصادية ما يزال دون المستويات.
ويتوقع البنك الدولي ألا يعود 11 من أصل 17 اقتصاداً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا بنهاية العام 2022، مع توقعه بأن تنمو اقتصادات المنطقة في العام 2022 بأسرع معدل نمو منذ العام 2016 بنسبة 5.2 % في العام 2022. فالغموض ما يزال يكتنف مسار الحرب في أوكرانيا، والشكوك تتزايد بشأن مسار تطور فيروس كورونا حسب البنك الدولي.
ترميم الشروخ الكبيرة في الاقتصاد
11:00 2-8-2022
آخر تعديل :
الثلاثاء