كتاب

بعد حادثة العقبة.. ما الخطوة التالية؟

عادة ما تأتي الأزمات بأشكال وأحجام مختلفة نتيجة لظروف محلية او أقليمة او دولية تؤثر على حياة الكثير من المواطنين، وتحتاج الى استجابة خاصة بها، وهذه الاحداث الطارئة تفرضها الجوائح والأحداث الصعبة الأخرى غير المنظورة في اغلب الاحوال، وتتعرض خلالها الحكومات لوضع لا تحسد عليه، وفي هذه الحالة لا تسير الأعمال والحياة الطبيعية كالمعتاد، والتي يكون المواطنون خلالها خائفين وتائهين او قلقين والمستقبل لديهم مجهول وفي اوقاتاً خطيرة على الحياة سواء كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية او امنية او طبيعية.

ومن الطبيعي جداً أن يلجأ المواطنون إلى حكوماتهم للحماية والشعور بالاطمئنان وتحقيق نوعا من الاستقرار، وهذا يفترض امتلاك الحكومات مجموعة مختلفة من المهارات، تمكنهم من معالجة الازمة ولعب دوراً اساسياً في التخفيف من وطأة الحادث على المجتمع، ومن المهم أيضاً أن يفهم السياسيون ديناميكية الأزمة وكيفية التعامل معها وما يستجد، مع ذلك فإن الحياة العامة يجب ان لا تتوقف.

وتختلف الأزمة الطبيعية كالزلزال والإعصار والفيضان والجفاف عن الهجوم الإرهابي او عن الازمات الطارئة كانفجار في الموانئ او محطات او مستودعات لمواد خطيرة متنوعة نتيجة لاخطاء بشرية او فنية، وتختلف كذلك عن الأزمة الصحية كالوباء أو عن الازمات المالية لكن ومع ذلك تتشابه الأزمات فيما بينها وبطريقة التعامل معها وهي ما تضع الحكومات أمام تحدياٍت جمة على على المستويات وتوجب عليهم السيطرة ودعم مجتمعاتهم لمواجهة هذه الازمات بشتى الطرق بحيث تأمنهم على حياتهم مهما كانت تلك التداعيات سواء كانت صحية أو أمنية أو سياسية أو في تأمين العمال الذين يواجهون الاخطار تلك.

وفي اغلب الأزمات لا سيما التي تتعلق بحياة الناس تكون عادة غير معتادة لدرجة يصعب استيعابها ويحاول المواطن فهم ما يحصل خاصة في بداياتيها، وهذا يولد لدى المواطنين الشعور بعدم الأمان والراحة والخوف والكثير من التساؤلات، ويمكن أن تتحول إلى الشعور بالفزع واحياناً بالغضب والتهجم وغيرها، ويلجأ المواطنون إلى القادة السياسيين للإرشاد في هذه الأوقات، لذا من الضروري الاستجابة للأزمة بـأسرع ما يمكن واستيعاب حاجات الناس ومخاوفهم واستنفارهم، ومن الضروري كذلك أن نتذكر أن الاستجابة الأولى للأزمة ينبغي أن تكون موجزة ومبنية على وقائع يوفر معلومات دقيقة وعملية ونشر المعلومات المعززة بدعم نفسي ومعنوي للناس ومن مصادر موثوقة ومن المختصين بالازمة.

والخطوة التالية مباشرة والتي يجب أن تتخذها الحكومة وضع الخطوط العريضة لاستجابتها للأزمة والاجابة على السؤال الذي يشغل بال الناس وهو ماذا ستفعل الحكومة للتعامل مع هذه الأزمة؟ وما هي اسباب حدوثها؟ وكيف ستتعامل مع نتائجها البشرية والمادية؟ ومن الاهمية الإعلان عن اية إجراءات إضافية او احداث متسجدة بشفافية وموضوعية وبأسرع ما يمكن بهدف تخفيف أو تقليل أثر الأزمة وحتى يشعر المجتمع بالطمأنينة، لذا فإن الاستجابة السريعة والحكيمة والعقلانية تمكين وسائل الإعلام من مراقبة التنفيذ السليم للتدابير والاجراءات والتي تشرح ما تقوم أو ستقوم الحكومة يخفف من القلق و يعطي الجو العالم نوع من الراحة ولاستقرار والثقة. كما يوضح للناس ما يمكن توقعه وما يجب عمله، ويعطي أملاً بوجود حل للأزمة وتحمل جميع نتائجها والوقوف الى جانب المتضررين وعائلاتهم، واتوقع ان لدى الدولة الأردنية واجهزتها من الدروس والتجارب والعبر ما تمكنها من تجاوز الازمات وادارتها بشكل حكيم.

Quramm12@yahoo.com