صدر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، كتاب بعنوان «آفاق اقتصادية في عالم متغير» لمؤلفه د.محمد أبوحمور.
وتضمن الكتاب الذي جاء في 366 صفحة، أربعة فصول، يتضمن أولها ثلاثة عشر مقالاً تناقش «السياسات المتعلقة بالمالية العامة» بما في ذلك الموازنة العامة بمكوناتها المختلفة كالإيرادات والنفقات والعجز، فضلاً عن الدَّين العام وما أصابه خلال السنوات الأخيرة من ارتفاع مضطرد، وما قد ينجم عن ذلك من نتائج مستقبلية.
أما الفصل الثاني فجاء تحت عنوان «السياسات والإدارة الاقتصادية»، ويتألف من سبعة عشر مقالاً تتناول مختلف قضايا السياسات الاقتصادية، والإدارة الاقتصادية، بما فيها قضايا الاستثمار، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والإصلاح الاقتصادي، واللامركزية، وادارة الأزمات، وغيرها.
أما الفصل الثالث فيتألف من ثلاثة عشر مقالاً ودراسة تطرقت للجوانب الاجتماعية في السياسات الاقتصادية، ويشمل ذلك قضايا الفقر والبطالة، وتوزيع الدخل والمسؤولية المجتمعية للشركات، والتكافل الاجتماعي، وقطاع الأعمال غير الرسمي، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال والتحديات التنموية المختلفة في هذا المجال.
وجاء الفصل الرابع في اثني عشر مقالاً ودراسة تتنوع بين استشراف الفرص المتاحة في المبادرات المختلفة مثل مبادرة الحزام والطريق، وأثر المستجدات التكنولوجية على التعليم والتنمية، وما يعنيه ذلك من اختفاء فرص توظيف وظهور أخرى مكانها، وغيرها من المواضيع التي ستكون باستمرار بحاجة إلى البحث والتفكير فيها لما تحمله من أثر على آفاق التطور المستقبلية، وما يرتبط بها من تغيرات يجب أن نكون دائماً على استعداد لمواجهتها والاستفادة من الفرص التي تتيحها.
كتب أبوحمور في مقدمة الكتاب: «فرضت جائحة كورونا وتداعياتها مجموعة من المستجدات على مختلف الصُّعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية، شملت العالم بأسره وأدت إلى آثار عميقة في جوانب عديدة من الحياة، كما أدت إلى تغيرات طالت الكثير من القواعد التي كانت سائدة قبل الجائحة في تلك المجالات، ولعل أبرز هذه التغيرات الأزمة الاقتصادية، فشملت جانبي العرض والطلب، وأفضت إلى ركود قد يكون الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، وبات من المؤكد أن ذلك كله شكل لحظةً مفصليةً يمكن القول معها إن ما بعد الجائحة لن يكون على ?لصورة التي كانت قبلها».
وأضاف: «ليس من المستغرب أن تستمر الآثار المترتبة على الجائحة فاعلةً ومؤثرةً خلال السنوات المقبلة، ويعود السبب في ذلك إلى أن هذه الجائحة كشفت هشاشة الاقتصاد العالمي وإمكانية التراجع بسهولة عن مكتسبات العولمة والتجارة العالمية، ما أدى إلى ظهور أصوات تطالب بإعادة النظر في كثير من المسلمات النظرية مثل دور الدولة في الاقتصاد، وحرية التجارة وحركة رؤوس الأموال، والحريات الشخصية، وقدرة الإنسان على التنقل، وأساليب إدارة الأعمال».
وتابع بقوله: «أبرزت الجائحة بعض الجوانب التي لا بد من إيلائها ما تستحقه من اهتمام، ومن ذلك أنها أكدت أهمية القطاع الصحي سواء ما يتعلق منه بالانتاج أو الخدمات، كما أكدت الدور المهم لهذا القطاع في الحفاظ على صحة المواطنين، مما يدعو إلى ضرورة العمل على تطويره والرفع من مستوياته إلى مراتب تؤمن الاكتفاء الذاتي».