واقع المشهد الشبابي وسبل النهوض به

تاريخ النشر : السبت 11:39 18-6-2022
1020
د. ضرار غالب العدوان

إن مسؤولية تنشئة جيل شبابي مدرك لمسؤولياته، وقادر على مجابهة تحديات عصر ما بعد الحداثة، والتي غيرت من وجه العالم تغييرا جذريا ورسمت خريطة جديدة لفكره وتوجهاته، تستدعي بالضرورة أن يكون القائمون على تحمل أعباء هذه المسؤولية الجسيمة على قدر كبير وسوية عالية من الكفاءة والمهنية المتخصصة في هذا المضمار، وعلى معرفة متكاملة بالخصائص والحاجات والدوافع الخاصة بهذه الفئة العمرية المستهدفة.

ومما لا ريب فيه أن ذلك الأمر يفرض على واضعي السياسات وصانعي القرارات إعادة النظرة في أسس اختيار وتعيين العاملين في المؤسسات والهيئات الشبابية العامة، وبخاصة في المناصب القيادية العليا، وذلك باعتماد وصف وظيفي واضح ومحدد يضع قواعد منضبطة تحدد ماهية الشروط والمؤهلات الواجب توافرها لتولي هذه الوظيفة أو المنصب، وتبين الأدوار والمهام والكفايات المطلوبة وتوجيهها نحو تلبية الاحتياجات الفعلية، وذلك بناء على دراسة دقيقة للمعطيات كافة، ومن هنا ينبغي التركيز على أهمية إعادة بناء القدرات المؤسسية للطواقم العاملة مع فئة الشباب، وتجديد كفاياتها وتدريبها تدريبا مؤسسيا وفنيا عاليا، إضافة إلى تزويدها بأساليب وأدوات التنشئة الحديثة، وتسليحها بالمهارات والخبرات العملية والمهنية اللازمة، وكذلك اطلاعها على أفضل الممارسات والتجارب العالمية، لتؤدي رسالتها الوطنية على أكمل وجه، وبالتالي تخرج أجيالا قادرة على التعاطي مع الواقع المعاش بكل معادلاته ومتطلباته، ذلك أن هذه الفئة العمرية لا يستقيم أمرها من دون وجود قيادة كفؤة تدير شؤونها، وتتولى مسؤولية رعايتها رعاية متكاملة، وتقوم على توجيهها وتوعيتها وتسير بها نحو معارج الرقي والتقدم.

ولعلنا لا نجانب الصواب إذا ما قلنا إن إلغاء المجلس الأعلى للشباب منذ سنوات قليلة، وإعادة وزارة الشباب لم يفِ بالغرض المطلوب ولم يحقق الغاية المنشودة، ومن باب الإنصاف فإنه على الرغم من البرامج المتنوعة للوزارة وجهودها في سبيل تحقيق الأهداف التي أعيدت من أجلها، لتسلك طريقها المرسوم نحو بلوغ غاياتها المنشودة، إلا أن هناك ثمة شواهد تؤكد عدم قدرتها في وضعها الراهن على تحقيق كل ما يصبو إليه الشباب من تطلعات، وأن هناك حاجة ملحة إلى تجديد وتطوير مفرداتها وقياداتها، وتجويد آلية عملها ومأسسة وتفعيل أدوارها.

وفي ضوء هذه الحقائق الشاخصة للعيان - والتي لا تخطئها إلا العيون الرمداء- فإن الارتقاء بمستوى أداء وزارة الشباب، وتمكينها من النهوض بمسؤولياتها الوطنية على الوجه الأمثل، يستدعي بالضرورة تنمية قدرات مواردها البشرية، وتفريغها من الحمولة الزائدة، ورفدها بالخبرات و الكفاءات المؤهلة فنيا وعلميا وبخاصة في المناصب القيادية العليا، وزيادة مقدار نسبة مخصصاتها المالية في مشروع الموازنة العامة للدولة، والأهم من ذلك كله هو ربطها مع قطاعات الدولة الأخرى بمختلف مستوياتها، لتصبح شريكاً فاعلاً في مسيرة البناء والإنجاز، ورافدا رئيسا من روافد عملية التنمية الوطنية المستدامة بمفهومها الشامل وأبعادها المختلفة، وقد آن الآوان لتحقيق ذلك الهدف، فهل نحن فاعلون.

وفي هذا المقام لا بد من إلاشادة بالدور الذي تقوم به هيئة شباب كلنا الأردن، ذلك أنها تفي بالغرض وتحقق الغاية التي أنشئت من أجلها، إذ أنها تمثل إطارا جامعا للشباب كافة، وتشكل جزءا أساسيا من استراتيجية الدولة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، وإذا ما أحسن تنظيم عملها بصورة منسقة مع جميع الجهات ذات العلاقة بالشأن الشبابي، فإن دورها سيكون فعالا ومكملا للجهود الحكومية والأهلية، وستعود بالنفع والفائدة على قطاع الشباب بصفة عامة. ومن تمام هذا الموضوع الإشارة إلى أنه ما بعد تقييم خطط وبرامج الهيئات والمؤسسات الشبابية العامة، قد لوحظ بما لا يدع مكانا للشك أن ثمة تماثلا وتكرارا في أهداف عدد كبير منها، إضافة إلى التداخل والتضارب في الاختصاص والصلاحيات، مما خلق حالة من التخبط والتشتت والتشوه في المشهد الشبابي، ومن هنا لا بد من الاشارة إلى أهمية توحيد وتنسيق جهود كافة مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بالشأن الشبابي، وضرورة ربطها بأدارة مركزية تتولى مسؤولية تنظيم آلية عملها ومأسسة دورها، بحيث تكون مهمتها الأساسية أصدار التوجيهات ورسم السياسات العامة، وتقييم ومراجعة برامجها وخططها الاستراتيجية المستقبلية، وذلك للخروج من الإطار النظري إلى النهج العملي، وفق منظور شمولي تكاملي، وضمن استراتيجية واضحة المعالم محددة الغايات، وتتماشى مع واقعنا المعاصر وتلبي متطلبات الحياة العصرية الحديثة، وتحقق طموحات الشباب من الاجيال الصاعدة.

ينبغي علينا وضع النقاط على الحروف، كي ندرك أن الخلل الذي يشهده العمل الشبابي، يحتاج إلى وقفة تأمل وإعادة النظر، وذلك لمعالجة مواطن الخلل وتصحيح المسار، ومن هنا تكمن أهمية الدعوة لعقد مؤتمر عام لشباب الأردن بهدف إجراء مراجعة شاملة تعيد للمشهد الشبابي ألقه وحراكه ودوره الذي يليق به. ومن المهم أن أشير هنا إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني يولي هذا القطاع - الذي يشكل ثلثي المجتمع الأردني تقريبا–عناية خاصة واهتماماً موصولاً ومتجدداً، ويتجلى ذلك الأمر بوضوح من خلال إشرافه المباشر ورعايته لمختلف الأنشطة والفعاليات الشبابية، وأن سمو ولي العهد المعظم يضع قطاع الشباب في الصدارة من اهتماماته، وذلك عبر إصدار توجيهاته إلى مؤسسات الدولة عامة، بتجنبد كافة الامكانيات المتوفرة وتسخيرها لتفعيل أدواره واستثمار طاقاته، وذلك انطلاقا من ايمان سموه الراسخ بدور هذا القطاع كثروة وطنية تمثل حجر الزاوية لأي عمل تنموي ناجح.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }