على مدى العقود الماضية وظفت المملكة كل الإمكانات المتوافرة بما فيها الإيرادات المتحصلة، للتأسيس للمرحلة الحالية والنهوض بالحياة العامة بكل أبعادها، وبناء وتطوير العديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، فوصلت بفضل الرؤية الملكية إلى مراتب متقدمة في كثير من المجالات الحيوية إلى جانب صون استقرارها وأمنها الإقليمي والدولي.
وإيماناً بكون الاستراتيجيات تعتبر وثائق حية، قرر الأردن تحديث أجندته للتنمية المستدامة وذلك لمواكبة التغييرات التي طرأت على السياق المحلي والإقليمي والعالمي، واعطاء اهتمام أكبر بأن يصبح الأردن فاعلاً ومؤثراً في كل المجالات الدولية برؤية ملهمة تشرح كيف ستخدم المساهمة الأردنية الأجندة الوطنية والعالمية، وكيف سيخدم ذلك الإنسان الأردني، وتؤكد رؤية تحديث القطاع الاقتصادي على تناول وتداخل كل القضايا من منظور أبعاد التنمية المستدامة (الاقتصادية والاجتماعية)، بشمولية لمثل خطط قطاعية للجهات الحكومية المختلفة.
يتطلع الأردن بحسب رؤية التحديث الاقتصادي التي رعاها جلالة الملك إلى أن يصبح بيئة جاذبة لكل فرص التطوير والتمكين وبيئة تستقطب المشاريع الانتاجية الكبرى، وبيئة خصبة لنمو الشراكة في بيئة أعمال تنافسية، تحقق تنميًة شاملة، قائمة على مبدأ اللامركزية، ويترسخ فيها مبدأ الاستخدام الأمثل والمتوازن للموارد الطبيعية والمالية والامكانات والكفاءات، وإنعاش البيئة الاستثمارية، بالإضافة إلى دعم رؤية الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة، كما من الضروري تبني المدن الذكية والمستدامة، ذات البنية التقنّية والرقمية المتطورة، وتعزيز?الازدهار الاجتماعي والاقتصادي والعدالة الاجتماعية في المناطق الحضرية والريفية.
ومن خلال الرؤية، يتضح توجه الاقتصاد الاردني إلى بناء قاعدة متينة مبنية على أساس التنويع الاقتصادي مع الاهتمام بالتنويع القائم على أساس التقنية والمعرفة والابتكار، ويستند إلى تعزيز الترابطات بين القطاعات الاقتصادية والانتاجية ويهدف الى توسيع هذه القاعدة الإنتاجية والتصديرية، وتنويع الشركاء الاقتصاديين والتجاريين والمنتجين ورؤوس الأموال، وتعميق الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وتعزيز مساهمة جميع القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي بالتالي تحسين الدخل للفرد وتوفير فرصة عمل متوائمة مع سوق العمل?وبطه بالتعليم.
ويعتمد هذا على تطوير القدرات المحلية في مجال الابتكار والإبداع، وتشجيع الريادة، وتوفير البيئة الملائمة لذلك من تشريعات وحوافز، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد الأردني إقليمياً وعالمياً، ويضمن تحسين معدلات النمو واستقرارها واستدامتها.
كما ترصد وجهة الاقتصاد الجديدة التغيرات والتطورات العالمية في مجال التقنية والإبداع والثورات الصناعية والتكنولوجية، ومواكبتها وتوطينها ضمن برامج الدولة وخططها.
وتركز الرؤية على الارتقاء بجودة حياة المواطن وتحسين مستوى معيشته في مختلف نواحي الحياة وذلك من خلال التأكيد على ترسيخ مبادئ العدالة والاندماج الاجتماعي ومشاركة المواطنين كافة في الحياة السياسية والاجتماعية جنباً إلى جنب مع تحقيق نمو اقتصادي مرتفع، احتوائي ومستدام وتعزيز الاستثمار في الإنسان، وبناء قدراتهم الإبداعية من خلال الحث على زيادة المعرفة والابتكار والبحث العلمي في المجالات كافة.
وقد ركزت الرؤية على حوكمة مؤسسات الدولة والمجتمع من خلال الإصلاح الإداري وترسيخ الشفافية، ودعم نظم المتابعة والتقييم وتمكين الإدارات المحلية وتأتي كل هذه الأهداف المرجوة في إطار ضمان السلام والأمن الأردني وتعزيز الريادة الأردنية إقليمياً ودولياً.