البريد الأردني.. الماضي الخالد.. الحاضر المتميز والمستقبل الواعد

تاريخ النشر : الأربعاء 10:45 9-3-2022
620
أ. د. كميل موسى فرام

تشرفت اليوم بزيارة لمكتبي البريد في تلاع العلي، أم السماق وخلدا لتجديد الاشتراك بصندوقي البريد الشخصيين، كنت مبكرا بالحضور وقبل موعد بدء الدوام الرسمي لظروف عملي، فحضر الموظفون بالتوقيت المحدد، حيث بدأت المشوار بمركز بريد أم السماق وخلدا، جلست بمكان الانتظار مراقباً لسلوك الجميع وتصرفاتهم وألفاظهم؛ خمس عشرة دقيقة من التعامل الراقي، يستحق الإشادة والتنويه والدرجة الكاملة للجميع، ويكفي أن اذكّر بموقف يشير للحرص والبعد الإنساني عندما استطاعت الموظفة والمديرة امتصاص دخان العصبية الذي أطلقه أحد المراجعين دون وجه حق، احتجاجا على وقت تشغيل الأجهزة الإلكترونية تحت ذريعة الاستعجال، فانسابت كلمات الجميع هناك بهدف تسهيل المهمة دون محاججة يغلفها ابتسامة ونصيحة واستعداد للخدمة، مع احترام النظام، وفي الأثناء، تبرع أحد الموظفين بالصعود للطابق الثاني لإحضار رسائلي البريدية بعد أن لاحظ معاناة صحية، وبعدها كنت المراجع الثاني، فاعتذرت المديرة لضرورة إرتدائي الكمامة قبل التقدم للكاونتر حسب التعليمات وأوامر الدفاع، بل بادرت بمنحي الكمامة من باكيت بأدراجها، لأكتشف أنني قد تأخرت عن الموعد النهائي للتجديد بالمجانية والغرامة، وبسؤال عن أهمية إيجاد حل للاشتراك بنفس رقم الصندوق، فقامت مشكورة بتسهيل المهمة بكلمات وابتسامة جعلتني أغير أفكاري عن اساليب تعامل الموظف الحكومي مع المراجعين في فترة زمنية سابقة.

غادرت المكان سعيدا بما لمست ووجدت من لطف وتعامل يعكسان صورة المؤسسة التي يعملون بها، مقتنعا بأن القادم أفضل بتسخير النوايا.

ذهبت لمركز بريد تلاع العلي لذات المهمة، كنت الثالث بترتيب متلقي الخدمة، راقبت الحركات ورصدت الكلمات والردود لطرفي المعادلة وهما؛ الموظفات (المديرة، موظفة الخدمة، موظفة رعاية الصناديق التي تكرمت مشكورة باحضار الرسائل من الصندوق في الطابق السفلي) والمواطنون القاصدون للمكتب بهدف تسهيل المهمة؛ ابتسامة مغلفة بغدير من الكلمات لقدسية التزام النظام وعدم المخالفة، فكان هناك حجم مسؤولية مقدرة لامتصاص براكين الكلمات ذات الأصداء والتكرار من أحد المراجعين بسبب التعنت وتجاهل الاستيعاب بدرجة الصعوبة، فأجد ذاتي بنفس الخطأ بالتأخير عن التجديد، وبعد جهد ومساعدة من مسؤولة المكتب لضرورة تسهيل المهمة، والبحث في السجلات الرسمية التي استغرقت بعض الوقت، فخرجت من المكتب بيقين البرهان أننا بخير في مؤسساتنا وعلينا التوقف عن جلد الذات باستخدام أسلحة النقد والتجريح، بل أرى من واجبي تقديم الشكر لهؤلاء الذين يجسدون مثالية الأداء في مؤسسات الدولة الحكومية المتهمة بالترهل وتوظيف عامل الزمن لقتل الوقت دون انتاجية؛ لقد أضاء هؤلاء شمعة على طريق الأمل لأردن الغد.

لمؤسسة البريد الأردني فصل مهم من مسيرة كاتب هذه المقالة، فأدين لها بما وصلت، فوالدي رحمه الله أحد الأبناء المخلصين للمؤسسة بتاريخها منذ التأسيس، كانت فترة خدمته الحكومية في العصر الذهبي لوزارة المواصلات؛ برق، بريد، هاتف، فتدرج بوظائفها ودرجاتها عبر رحلة عمرية مدتها ثلاثين عاما، أحيل للتقاعد بعد وصوله العمر القانوني بدون تسجيل مخالفة أو عقوبة، بل التزام وإخلاص وظيفي وقدوة للأجيال، مرجعا للاستئناس، حيث القناعة والإخلاص والرضا والإلتزام، لأن مؤسسة البريد؛ الوريث الفعلي لوزارة المواصلات بخدماتها المتكاملة كانت تشغل ركنا خدماتيا مهما لا يمكن الاستغناء عنه؛ الرسائل البريدية هي الوسيلة الأساسية للتواصل العائلي وبين الأصدقاء إضافة للمراسلات الرسمية بين المؤسسات والأفراد، خصوصا في دول الاغتراب عندما كانت الرسائل هي الوسيلة المهمة لتحويل الأموال من المغتربين لذويهم أو تزويد الطلبة الدارسين بالخارج بمصروفهم الجامعي، معظم الشركات المساهمة والبنوك تتواصل مع العملاء بمراسلات البريد المسجل لضمان الوصول أو بينة التبليغ بسبب ضرورة التوقيع على وصول الاستلام وقانونيته.

الخدمات الهاتفية كانت حصرية بواسطة التلفونات الأرضية بشبكة تنامت أعداد منتسبيها عبر السنوات في جميع محافظات الوطن، تسهيلات اتصال فورية مع الأبناء والأصدقاء والأهل بدول الاغتراب، بدأت أرقامها بالأعداد الفردية لتصل المليونية ضمن نظام تشغيل مرتبط بالمقاسم الإلكترونية الوطنية والدولية، لتسهيل تقنيات الاتصال والاستعلام، يرافقها بالتوازي النظام البرقي الذي يسمح بخدمات الاتصال السريعة بمختلف مجالات الحياة والمشاركة؛ وسيلة اساسية لسرعة التبليغ عن القبولات الجامعية، فلن أنسى برقية شقيقي كريم من القاهرة التي تبلغني بتحصيل القبول الجامعي سنة 1977، وسيلة سريعة نقلتني بعربتها من شاطئ القلق لشاطئ السعادة الذي حملني بمنطاده اليوم لأكون استاذا بكلية الطب في الجامعة الأردنية.

ربما التغيرات التي حصلت بعالم الاتصالات ووسائل التكنولوجيا الحديثة التي حولت عالمنا الكبير لقرية صغيرة بما ولد من رحمها لوسائل التواصل الاجتماعي والاتصال المجاني، وفوضى أعاصير شركات الاتصالات للتلفونات الخلوية، قد ساعد بدرجة لمحاصرة الخدمات البريدية، ولكن ذلك لن يلغي تاريخا وحاضرا ومستقبلا لمؤسسة عريقة تتطور خدماتها بالتوازي والتناوب، حيث عروضها بتسهيل خدمات أساسية؛ تجديد جوازات السفر وبطاقات الأحوال، دفع الفواتير وبطاقات القبول الجامعي، الشحن والطرود وغيرها إضافة لخدماتها المعروفة، سيعيد بريقها والثقة المتجددة فيها، نعم! إنه البريد الأردني؛ ذكريات خالدة وحاضر متميز وللحديث بقية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }