تعتبر عملیة التحول الدیمقراطي واحدة من أهم الملامح الرئیسیة للتطور السیاسي الذي تشهده الدولة الأردنية منذ مطلع العشرينيات، حیث تزايدت معها حالات الانتقال من النظم الدیمقراطیة إلى نظم أكثر تعددیة سیاسیة، في إطار ما أسماه جلالة الملك عبدالله الثاني (مرحلة جديدة من مراحل البناء والتحديث)، إلا أن لهذه العملیة - كغیرها من الظواهر السیاسیة–جملة من المفاهیم والأطر التي أوجبت تفسیرها وتحلیلها ومحاولة التنبؤ بمساراتها ومآلاتها المتعلقة بتطوير المنظومة السياسية لقانوني الأحزاب والانتخاب والتشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.
وعلیه؛ فإن عملیة التحول التي تشهدها الدولة الأردنية تتطلب إعادة تكییف البیئة الاجتماعیة التقلیدیة نحو بیئة حضاریة تستوعب المشهد والحراك السياسي الذي يُفترض أن تقوم به مؤسسات الدولة كافة ويعززه الحراك الحزبي، وهذا یدعو بدوره إلى بناء الهیاكل المؤسسیة السیاسیة وتحاشي الانقطاعات، ما یعني الانتقال من النموذج الكلي الشمولي القائم على هیمنة الدولة على مجالات الحیاة السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة كافة، إلى نموذج یُظهر نوعاً من التنازل عن طریق السیطرة التقلیدیة على قطاعات الحیاة في أفرعها المختلفة دون التخلي عنها تماما من حیث المبدأ.
وعلى ذلك یمكن القول إن الدیمقراطیة یجب النظر إلیها على أنها التحول النهائي لعملیات سياسية اقتصادیة اجتماعیة ثقافیة مدیدة، ولیس كتبدیل لتحول فوري، كما أن التوجه نحو التعددية السياسية یشكل بدایة تأسیس نمط جديد من الإدارة الحكومية الناجحة تعبر عن رأي الجميع، والذي هو الضامن الوحید لأن تسیر العملیة وفقط المطلوب.
وحتى یثمر التحول بتنمیة حقیقیة ینبغي أن یتم وفقاً لقیم المجتمع وموروثه وعاداته وتقاليده الذي حصل فیه، فحتى تتحرك القوى السياسية ینبغي لها أن تتغذى على قیم، تكون ولیدة واقعها لیكون هناك تلاؤم بین خصوصیات المجتمع ومحركاته.