عقد منتدى الفكر العربي، مؤخرا، لقاءً حوارياً عبر تقنية الاتصال المرئي ضمن سلسلة أنشطته بمناسبة مئوية الدولة الأردنية بعنوان «الأردن نحو المئوية الثانية»، حاضر فيه وزير الداخلية الأسبق العين حسين هزاع المجالي، وشارك بالمداخلات في هذا اللقاء الذي أداره الوزير الأسبق والأمين العام للمنتدى د. محمد أبو حمّور، أستاذ السياسات الاجتماعية وعلم الاجتماع د.مجد الدين خمش، وأستاذ التاريخ الحديث في الجامعة الأردنية ومدير مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي د.مهند مبيضين، وأستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية د.رعد التل، و?ستاذة التربية والفلسفة الفكرية والأصول الاجتماعية في الجامعة الألمانية الأردنية وعضو المنتدى د.صفاء شويحات، وأستاذة التربية والتنمية السياسية في جامعة فيلادلفيا د.أماني غازي جرار.
أوضح المُحاضِر العين حسين المجالي أن عهد جلالة الملك عبدالله الثاني شهد الكثير من الإصلاحات في الجوانب السياسية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ففي بدايته تم تعديل الدستور وإنشاء الهيئة المستقلة وتشكيل المحكمة الدستورية وتعديل قانون الانتخاب، وغيرها الكثير من الإصلاحات الجذرية، مبيناً أن جلالة الملك ومن خلال الرسالة الملكية التي صدرت في عيد ميلاده الستين حذر من قوى الشد العكسي التي تبث روح سلبية بين أبناء المجتمع الواحد، وأكد ضرورة التوازن في صناعة القرار المسؤول، ووجَّه للبدء بتنظيم ورشة عمل وطنية تجمع?ممثلين من أصحاب الخبرة والتخصص في القطاعات الاقتصادية وبالتعاون مع الحكومة لوضع رؤية شاملة وخريطة طريق مُحكَمة لسنوات.
وأشار المجالي إلى أن مجلس الأمن القومي الذي تم إقراره في التعديلات الدستورية جاء بسبب التعديل المتوقع على قانوني الانتخابات والأحزاب، كما أشار إلى أن هذا المجلس لن يكون منافساً للحكومات في الولاية الدستورية، بل مسانداً وداعماً للحكومة في إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية في ما يخص القضايا الأمنية والعسكرية العليا وفي الدفاع عن الوطن وسلامته، مبيناً أن مثل هذه المجالس القومية توجد في كثير من الدول ومنها تركيا ومصر والمغرب.
وأكد المجالي أهمية الدور الكبير للمرأة والشباب في المجتمع، وضرورة انخراطهم في الحياة السياسية، وإن إضافة فقرة في الدستور تتعلق بمشاركة المرأة تعد ضمانة كبيرة لتعزيز دورها ومشاركتها سياسياً، وتمكين هذين القطاعين من الوصول إلى البرلمان والانخراط في الأحزاب، كما أنه تم تخفيض سن الترشح للشباب إلى خمسة وعشرين عاماً لتوسيع المشاركة الشبابية في العملية الانتخابية.
وقال المجالي: إن المنظومة الإدارية في الأردن تعاني من التخطيط قصير الأمد، وإن هناك حاجة إلى العمل بشكل جاد على تأهيل قيادات جديدة قادرة على الإدارة في المستقبل من خلال التعليم والتأهيل الجيد لموظفي القطاع العام، موضحاً أهمية تطوير النهج الاقتصادي الذي يستهدف بشكل مباشر وغير مباشر المواطنين، ووضع برامج اقتصادية إصلاحية طويلة وقصيرة الأمد، وتجسير الثقة بين المواطن والحكومات.
وفي كلمته التقديمية أوضح د.محمد أبو حمّور أن الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني جاءت لتشكل حواراً حول صياغة رؤية استراتيجية وطنية عملية، ولتعزيز ما وجد من إنجازات خلال المئوية الأولى من عمر الدولة، وهذا يُعد دليلاً على الديمقراطية في بناء الدولة الأردنية، مؤكداً بأن الورقة النقاشية السادسة تُبرز أهم معالم الدولة الأردنية في المئوية الثانية من حيث ترسيخ سيادة القانون ونهج المساواة والعدل وتكافؤ الفرص وحصول المواطن على جميع حقوقه تعزيزاً لبناء هويته، كما أشار إلى أن جلالته يسعى لتسريع العملية الاق?صادية الإنمائية من خلال وضع خطة استراتيجية اقتصادية تتسم بالشمولية وتمتد لأعوام طويلة.
وأشار د.أبو حمّور أيضاً إلى رؤية صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال في مقاله «على عتبة المئوية الثانية للدولة»، والتي توضح صورة الدولة الأردنية ومؤسساتها وأركانها خلال المئوية الثانية، مشيراً إلى أن منتدى الفكر العربي الذي يستنير بتوجيهات سموه عمل على عقد لقاءات وحوارات تناولت الأوراق النقاشية الملكية، ووثق ذلك في كتابين، بالإضافة إلى عدد من اللقاءات التي تناولت محاور مختلفة حول مئوية الدولة الثانية.
وبَيّن أستاذ السياسات الاجتماعية وعلم الاجتماع د.مجد الدين خمش أن الأوراق النقاشية الملكية تعد خريطة طريق وخطة عمل لمنظمات المجتمع المدني، وأنها تتضمن القيم والمبادىء الأردنية المستمدة من قيم الثورة العربية الكبرى وكتب التكليف السامي، وقد أبرزت أهمية الحفاظ على الهوية وحمايتها، وأن جلالة الملك رسم الخطوط العامة والعريضة للدولة في مئويتها الثانية من خلال اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ومجلس النواب والأعيان، مما يتطلب من النخب السياسية والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني الإسهام في التنفيذ والعمل بما ?تناسب مع التطلعات والرؤى في هذه الأوراق لتبقى مضامينها حية في أذهان الشباب وعمل المؤسسات وتفعيل دور الجامعات في دراسة الأوراق بشكل متكامل.
ولفت أستاذ التاريخ الحديث ومدير مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي د.مهند مبيضين إلى وجود أزمة في العقليات المتشددة إزاء عملية الإصلاح والتغيير والتطوير السياسي ووجود أحزاب في الأردن، موضحاً ضرورة القيام بإصلاحات جذرية بعيداً عن المخاوف والظروف الاقتصادية الصعبة، مشيراً إلى الجهد الملكي والنخبوي في هذا الصدد سعياً نحو التنمية والاصلاح على الصعد كافة، ومشيراً إلى ضرورة الالتفات إلى التجارب السابقة والاستفادة منها وإشراك الشباب الأردني الفاعل ودمجهم في العمل السياسي، وممارسة الحريات بمسؤولية، والعمل على تعز?ز وتعميق الحوار بين مكونات المجتمع.
وبدوره قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية د.رعد التل: إن الاقتصاد الأردني منذ نشأته واجه العديد من التحديات والأزمات الاقتصادية بحيث يوصف أنه اقتصاد قام على وقع الأزمات سواءً الداخلية أم الخارجية، وأشار إلى أن الأردن تاريخياً استطاع تجاوز هذه الأزمات بأقل الخسائر الاقتصادية والتحول من إمارة إلى دولة تصل قيمة صادراتها إلى حوالي 6 مليار سنوياً، وأوضح أن أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني في مئويته الثانية تتعلق بتوفير فرص العمل والتصدي للبطالة، ومعالجة مشكلة العرض والطلب في الوظائف، ونقص مهارات الخ?يجين وانخراطهم في سوق العمل، وإدارة المال العام بما فيه الموازنة العامة، وكلف الطاقة والإنتاج المرتفعة، والعبء الضريبي، ما يتطلب أن تكون وجهتنا الاقتصادية واضحة الخطوات خلال السنوات المقبلة.
وبينت أستاذة التربية والفلسفة الفكرية د.صفاء شويحات أن الأوراق النقاشية والميثاق الوطني الأردني الأول والثاني تشكل جزءاً مهماً من مادة التربية الوطنية، وأنه من المهم التوجه المباشر لتحقيق ما جاء في هذه الأوراق وفي مقدمتها الورقة النقاشية السادسة التي تتناول سيادة القانون والدولة المدنية، والعمل بناءً على التراكمية في المؤسسات العامة، والتنسيق بين القطاع العام والخاص، ووضع استراتيجية وطنية ملزمة، والعمل على الإصلاح السياسي وتحسين الأوضاع الاقتصادية في آن، كون الأردن يضم عدداً كبيراً من الطاقات الطموحة والقا?رة على التغيير، ووضع معايير للترشيح لمجلس النواب بهدف استقطاب نخب نوعية.
وأشارت أستاذة التربية والتنمية السياسية د.أماني غازي جرار إلى ضرورة الإنتقال من مرحلة تحليل وتقييم المشكلات التي تواجه الإصلاحات والتنمية في الأردن إلى إيجاد خطة عمل فاعلة ومتكاملة تكون بوصلة للوصول إلى التنمية ولمستقبل الأردن الذي نأمل، ومن هنا ينبغي إعادة بناء الثقة بين المواطن والحكومة وردم الهوة بين الخطط والتطلعات، ووضع خطة متكاملة لتطبيق ما جاء في الأوراق النقاشية والعمل على متابعتها.