كتاب

تحسين المستوى المعيشي.. أولوية ملكية

صحيح أن بعض السياسات الحكومية نجحت في تحسين مؤشرات الاقتصاد، لكنها فشلت في وقف تدهور مستوى المعيشة للمواطن ووقف زيادة أعداد المتعطلين عن العمل..

فهل تتعلم الحكومات الدرس وتبدأ بالاستجابة للمطالبات الشعبية المتصاعدة لتحسين مستوى المعيشة بعامة؟ خصوصا وأن الارتقاء بتحسين المستوى المعيشي للناس، وتطوير نوعية الخدمات الشاملة المقدمة كانت وما تزال أولوية لجلالة الملك، وأهم تطلعاته منذ تسلمه مسؤولياته حتى اللحظة، والنهوض بقضايا الشأن العام لتحصين حياة المواطن من أية إرهاصات وتأمين مستقبل أفضل للمجتمع..

أولى جلالة الملك جُلّ اهتمامه لتحسين الواقع التنموي والمعيشي في مختلف مناطق المملكة، حيث ركّز في توجيهاته المستمرة على ضرورة تحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية الشاملة، وتوزيع المشاريع والبرامج على مختلف المناطق وفقاً لخصائص ومميزات كل منطقة، لتحقيق التوازن التنموي فيما بينها، وبما يحقق الفرص الحقيقية والدائمة لأبنائها، وإيلائهم الرعاية اللازمة على صعيد التدريب والتأهيل، وتمكينهم وتعزيز دورهم في خدمة مجتمعاتهم المحلية.

ومراعاة تلك التوجيهات الملكية يجب أن تترجم في موازنات الحكومات وبرامجها وضمن أولوياتها تحقيقاً لرؤية الملك في تحسين ظروف المواطنين المعيشية والتخفيف من معاناتهم، وبخاصة في المناطق الأكثر فقراً وعوزاً.

وينبغي أن تنطلق الموازنات الحكومية وبرامجها ومشاريعها التي تستهدف تمكين المواطن وتعزيز دوره في خطط التنمية المستدامة، من خلال تنفيذ مبادرات ومشاريع وفق أولويات فترات زمنية محددة، تلبي احتياجات الفئات المستهدفة، وتمكنها وتحفز طاقات الشباب للعمل والبناء وتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي بعامة.

لا يختلف الكثير، ومن بينهم صندوق النقد الدولي، على أن غالبية الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية كانت ضرورية وبعضها في الاتجاه الصحيح وحققت نجاحات متعددة في معالجة بعض التشوهات في الاقتصاد الوطني، غير أنها لم تُفلح في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة..

جلالة الملك دعا إلى تسريع وتيرة عجلة جذب الاستثمار واستغلال فرص واعدة بالتكنولوجيا وتوظيفها بالشكل المطلوب، ومن الواضح أن كل هذا راكم من انعدام الثقة لدى المجتمع من السياسات الاقتصادية التي انتهجتها حكومات متعاقبة..

لذلك يجب الاستعانة بخبرات وطنية متعددة لاعداد برنامج إصلاح اقتصادي واجتماعي يقوم على استثمار مكنوزات الأرض الأردنية بما لديها من إمكانيات وقدرات وفرص واعدة تهدف إلى تنمية شاملة تساعد على تحسين أحوال الناس وضمان حرياتهم وكرامتهم..

إشارات كثيرة من قبل جلالة الملك إلى ما ينبغي أن يحققه الاقتصاد وما على الحكومات والمجالس البرلمانية والقطاع الخاص أيضاً فعله، وهو الجدية في تصحيح المسارات، ذلك أن ما تؤكده كثير من المؤشرات أن المملكة ستحقق نمواً أكبر من المتوقع إذا ما انتهجت سياسات الإصلاح الشامل..

ومن المؤشرات العديدة التي أكد الملك على تطويرها؛ ارتفاع وتيرة الاستثمار الأجنبي في السوق المحلي إلى مستويات قياسية وضرورة تنامي الإنتاج الصناعي والتجاري والزراعي وتعافي السياحة، وضرورة استمرار سياسة الإصلاح التي ترتكز على التقشف والدعم الحكومي لأسعار السلع وخفض أسعار الفائدة لتقليص عجز الميزانية وتشجيع استثمارات القطاع الخاص والابتكار والنمو وخلق الوظائف.

والأهم من ذلك.. اتباع سياسة السلاسة وتيسير الإجراءات الحكومية والابتعاد عن البيروقراطية وتمكين الموظف العام وتدريبه مع رفع رواتب العاملين في القطاع العام وتأهيلهم للتعامل مع كل ما هو جديد.