يتوقف نجاح التحول الديمقراطي للدولة بقدر ما تعطي هذه العملية للطبقة الشعبیة دورها في نظام الحكم وتسییر شؤون الدولة، ومثالیة هذه الفكرة التي تتصل بوضعیة یكون فیها المواطنون وبشكل تام ودقیق، على علم بما یحدث داخل اللعبة السیاسیةوجزء منها، بحيث یتم إشراكهم في اتخاذ القرارات.
المجتمعات البشرية وفقاً للتاريخ والواقع لم تثبت على حالة سياسية واحدة، إنما ترنو دائماً للتجديد والتغییر والتبدیل والتعديل والبناء إذا ما وجدت واقتنعت ان هذا التحول لصحالها، وأي تحول سياسي من المفترض أن يكون مراعياً الحفاظ على أمن الدولة السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومورثها الشعبي بطريقة ضامنة لاستمراره واستقراره، لذا فإن عملية المرور أو الانتقال التي تشهدها الحالة الأردنية حالياً هي تعتبر حالة واحدة من أهم الملامح الرئيسية للتطور السياسي منذ حل دستور 1952، حيث تزايدت مع هذا الدستور حالات الانتقال من نظم أسست للديمقراطية إلى نظم أكثر ديمقراطية، تقوم على التعددية السياسية وصون الحقوق والواجبات والحريات العامة وفتح المجال للمشاركة الشعبية ونمو شعور المواطن بالتطور الديمقراطي وثماره.
وفي إطار الموجة الأخيرة من التحديث السياسي في المملكة التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني، فإن لهذه العملية - كغيرها من الظواهر السياسية - جملة من المفاهيم والأطر التي يجب تفسيرها وتحليلها ومحاولة التنبؤ بمساراتها ومآلاتها، وقبل ذلك كانت الساحة السیاسیة ملیئة بأشكاليات مختلفة للنظم الفرعية وتشوهات كان لا بد من تصويبها وتنظيمها للانطلاق نحو المئوية الثانية بثقة وثبات وبآلية كفيلة بإحداث التغيير المنشود وتضمن الحل الأكيد للجوانب السياسية القاهرة والمخيبة للطموحات؛ وعلیه تواجه هذه العملية اشكالیة تتمثل بمدى ما يمكن أن تشكل البيئة المجتمعية فضاء ملائما لحدوث هذا التحول وتقبله والانخراط به؟ والعامل المساعد في هذا التحول بالأساس هو قناعة المواطن بارتباط التحديث إلى تحول بصیغة تنمویة معینة، حيث یشكل غیاب هذه النتيجة عائقاً أمام نجاح هذا الهدف.
وكلما كانت البیئة المجتمعية مهیأة للتفاعل مع هذا التحديث، كلما كانت العملیة الدیمقراطية أسرع وأنجع؛ وعليه ان التحول يجب أن یطرأ على التنظیم والنسق الاجتماعي والسياسي والحزبي بأسره، سواء في تركیبه وبنائه أو في وظائفه أو في ثقافته وقناعاته، كما يتبع التغییر السیاسي التحول في الأبنیة أو العملیات السیاسیة بما یؤثر على توزیع وممارسة النفوذ السیاسي، ویمس البناء السیاسي كإباحة التعددیة أو الدعوة لتنظیم انتخابات نزیهة وحرة لتداول السلطة، والوصول إلى حكومة من الشعب یختارها الشعب من أجل الشعب. ويرتهن ذلك بحجر الأساس، بما يحمله من إصلاحات شاملة، إلى جانب الاعتراف بالطبقة الشعبیة ودورها في صنع القرار