محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

طردية العلاقة.. بين «اكتناز المال» ومتلازمة «البطالة والفقر»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
المهندس سمير الحباشنة

متلازمة البطالة والفقر في بلادنا، آفة آخذة في التمدد واحتلالها من عام إلى عام مساحات إضافية من البنية الاجتماعية والمعيشية للشعب الأردني.

فالبطالة اليوم، تمثل 25% من القوى التي هي في سن العمل، كما أن 25% من الأردنيين «البنك الدولي» هم في عداد الفقراء.

وأن صندوق المعونة الوطنية كان يخدم في عام 2018 حوالي 50 ألف أسرة أردنية ليرتفع الرقم إلى 90 ألف أسرة في العام الذي تلاه، حتى وصلت هذا العام إلى 130 ألف أسرة أردنية بكلفة تصل إلى 240 مليون دينار. وهؤلاء يمثلون شريحة الفقر المدقع، حيث لا يتحصلون من الغذاء إلا أقله كما ونوعا، بلا مساكن مناسبة، وبلا أدنى متطلبات الحياة الكريمة.. وهي بكل الأحوال شريحة تتوسع يوما اثر يوم وهو مؤشر على حقيقة أن الفقر في أبشع صوره يتمدد بسرعة كبيرة في صفوف مواطنينا.

***

وبالمقابل فإن مؤشرات الدولة الرسمية تقول إن ودائع الأردنيين في البنوك تزداد سنة بعد اخرى، وفي هذا العام كانت الزيادة بحدود 6%، ما يعني وصول تلك الودائع إلى حوالي 40 مليون دينار أردني في البنوك المحلية، هذا باستثناء ودائعهم في البنوك الخارجية، أو تلك التي تكتنز تحت «المخدة» فالكثير من الناس يخشون وضع أموالهم في البنوك لأسباب متعددة.

وتلك الودائع هي عمليا ضرب من الاكتناز، جمع المال وتكديسه والاحتفاظ به نقدا، كمال مجمد دون فائدة ترتجى منه أو نفع.. ودون مشاركة هذا المال في النمو الاقتصادي والاجتماعي المنتظر.

***

وعليه، فإن علاقة طردية تربط بين الاكتناز من جهة والبطالة والفقر من جهة أخرى، فكلما ازداد الاكتناز توسعت المناطق الاجتماعية التي ينهشها الفقر، ومرد ذلك ضعف نمو الاقتصاد، وبالتالي عدم قدرته على توليد الأعمال، وبالتالي الوظائف للشباب الأردني، حيث مئات الالوف منهم ينتظرون دورهم في «الخدمه المدنية» أو بالهجرة أو بالعمل خارج االبلاد.

***

وبالتالي فالحل واضح وبيّن ويتلخص بسؤال الحكومة، كيف لها أن تقنع الأردنيين بأن يخرجوا هذا المال من مخابئه؟، ويضخوه في عجلة الاقتصاد الوطني بمشاريع تخلق المزيد من الأعمال والوظائف والتشغيل للشباب، وهنا فقط نتمكن من دحر الفقر أو التخفيف من بشاعته وآثاره المجتمعية المدمرة.

يقال على لسان الكثير من الاقتصاديين إن بلادنا، بلاد طاردة للاستثمار وليست جاذبة له، وأعتقد أن قلب تلك المعادلة ممكن. فالكرة في مرمانا جميعا بأن كيف لنا أن نخلص الاستثمار من تلك البيروقراطية المقيتة، التي تعطله بل وتقف حاجزا بين المال وبين مشاركته في النمو الاقتصادي وإحداث التنمية.

***

الأمر هين وسهل، «ONE STOP SHOP» أي نافذه واحدة للاستثمار، كان جلالة الملك حفظه الله قد نادى بها مرارا. نافذة واحدة تتمثل بها كافة الجهات المعنية، لجنة صاحبة قرار، بمعنى أن عضو اللجنة الممثل لجهة حكومية ما غير مضطر أن يعود إلى وزارته أو دائرته أو هيئته ويكون له صلاحيات منح اعطاء المستثمر موافقة مبدئية بالاستثمار مرفقة بالمتطلبات اللازمة لإقامة المشروع، بحيث يذهب المستثمر ليباشر العمل وحين ينجزه فإن اللجنة بمجموعها تخرج ميدانيا لترى المشروع على أرض الواقع، فاما أن تصادق عليه فيأخذ المشروع الموافقة النهائية أ? تطلب منه بعض التغييرات ليتم بعد ذلك المصادقة على المشروع.

وبعد.. وكخلاصة، فإن في ذلك ترشيقاً للقرار الخاص بالاستثمار، وتجنيب المستثمر رحلة شقاء مريرة وطويلة بين الإدارات الرسمية وما يمكن أن يرافق ذلك من احتمالات للابتزاز وطلب الرشوة.

مع أهمية منح المشاريع الكبرى رخصا لاقامة مشاريع الطاقة النظيفة تخفيفا للكلفة، وامكانية تدارس موضوع ضريبة المبيعات والجمارك على قاعدة «أن الربح القليل والبيع الكثير.. ربح كثير» فإنني أعتقد أننا بذلك نحرر الاستثمار فتتحول العلاقة ما بين الاكتناز وما بين متلازمة البطالة والفقر من علاقة طردية مؤذية الى علاقة عكسية مفيدة ومجدية

والله ومصلحة الأردن من وراء القصد..

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress