كتاب

«الاستقرار السياسي».. لا ينفي التغيير

إن قاطرة الاصلاح والنماء مستمرة في المملكة رغم المآخذ العاجزة عن تقديم اي مشروع وطني، في ظل التأكيد الملكي السامي بأنه لا يوجد بديل عن الإصلاح السياسي، لأن البديل هو الماضي، وهذا لن يعود إليه الأردن، ومسيرة الإصلاح السياسي مستمرة والتاريخ لن يعود للوراء، وهناك جهود تبذل لتطوير وهيكلة الدولة العصرية برمتها، وتلك الخطوات ستسهم حتما في تعزيز أسس الديمقراطية وتعميق جذورها في المملكة للوصول إلى مجالس نيابية وحكومات منتخبة.

ويتوجب على جميع القوى السياسية والشبابية المشاركة بقوة في هذا الاتجاه وتجاهل كل ما من شأنه أن يثنينا عن مواصلة نهج الإصلاح، وعدم الالتفات إلى كلام أقرب ما يوصف «بالمفلس»، الأردن بقيادة جلالة الملك مستمر بالعمل لتعزيز الازدهار والاستقرار مما يتطلب مشاركة سياسية فعالة، تلعب دوراً أساسياً في تعزيز الحكم الديمقراطي الرشيد وتجسيد سيادة القانون بما يحقق الشفافية والنزاهة ومحاربة أشكال الفساد كافة انطلاقا من مبدأ المساءلة التي تسهم بشكل رئيسي في عملية التنمية، ولإرساء أسس وقواعد الديمقراطية وجعلها قناعة ثابتة وثقافة راسخة لدى المجتمع الأردني للوصول إلى المواطنة الفاعلة وتحمل المسؤولية؛ فلا بد من تحقيق شروط الإصلاح السياسي بمفهومه الشامل وتعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار.

وتتم آليات هذا الإصلاح بالمساءلة ومحاربة واجتثاث الفساد والإصلاح القانوني الذي يؤدي بالنهاية إلى الإصلاح الديمقراطي، وذلك من خلال التعديلات الدستورية التي تقود بالنهاية إلى الحكومة البرلمانية، بالإضافة للممارسات الديمقراطية ومقومات المشاركة السياسية الفعالة ودور وسائل الإعلام كشريك رئيسي في هذه العملية لتحقيق فرص التمكين المنشود.

وبهذا يمكن الحديث عن الحياة السياسية الأردنية كإرادة ملكية، الهدف منها إحداث التفاعلات السياسية الوطنية وتتمثل في كل إجراء يرتبط بشكل أو بآخر باتخاذ إجراءات ملزمة وقرارات تحديثية تتناسب والمئوية الثانية وما دون ذلك يعتبر متغيرا خارجيا.

وبالتالي؛ فإن العملية السياسية التي يشهدها الأردن هي وصفة لكيفية تفاعل المستويات المختلفة للنظام السياسي والمجتمعي مع بعضها البعض لتصب في تطور منهج النظام في ميادين تنموية غير سياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

والمثل الأعلى لأي نظام سياسي هو التحديث، لمواجهة الضغوط المختفلة من البيئتين الداخلية والخارجية، وهي محاولة منه لاتخاذ قرارات وسياسات، وإخضاعها لاحتياجات مجتمعه ومصالحه وغاياته، وهو في ذلك يقوم بعملية سياسية ملائمة للتكيف مع الضغوط المختلفة، وهذا يعارض فكرة سياسية مفادها «أن الاستقرار لا ينفي التغيير بل التغيير مرادف للتكيف».