عندما نتحدث عن المسؤولية المشتركة للسلطات وللقوى السياسية والحزبية لإنجاز أي مشروع أردني بامتياز، فإن ذلك يتطلب بالدرجة الأولى الحوار لبناء التوافق في الآراء، ومع ذلك يمكن القول بشكل عام، إن القدرة أو الرغبة في التوصل إلى اتفاق عام أو إجماع حول أي تعديلات مقترحة على الدساتير والقوانين يجب أن تكون متوافرة لدى الأطراف المعنية في العملية السياسية.
لذا فإن المخاوف والتوقعات العالية أو عدم الثقة، تعتبر كلها عوامل ستؤدي ببساطة إلى جمود سياسي بدلاً من الحلول للمشاكل، وبالتالي، فإن بناء التوافق بين المختلفين يكون من الصعب تحقيقه، وهناك حاجة إلى اتباع منهج دقيق لتنظيم المناقشات في تلك المرحلة.
ونتفق أن نجاح أو فشل الحوار، غالباً ما يتحقق من خلال بناء التوافق في الأفكار واحترام الرأي الآخر، وإذا ما لم يتم إدارة عملية الحوار بشكل جيد، مما قد تستطيع ببعض الحالات تقديم تنازلات، فقد يصعب تسوية النزاع أو التوصل إلى اتفاق.
وإدارة الحوار أو الجلسة تلعب دورا مهما وحيويا في خلق بيئة تُشعر فيها الجميع بأنك تشجعهم على البحث عن توافق في الآراء، إن لزم الأمر، وإظهار أنهم على استعداد لتقديم تنازلات وإبداء تعاون وتفهم، وعلى وجه الخصوص، فإنه يمكنهم العمل على توفير فرص للفرقاء من أجل التوافق تدريجياً مع ضرورة هيكلة جلسات المناقشات وهندسة جدول الأعمال بطريقة تؤدي إلى حوار شفاف ونزيه وتوافق، وهذه الطريقة تعتبر من الطرائق الإدارية للحوار ووسيلة لتمكين المداولات والمناقشات واتخاذ القرارات، هذا إلى جنب وجود هدف واضح لهم من وراء «الحوار»، فم? السهل في واقع الأمر بهذه الحالة تجاوز حدود الجلسة وتناول مسائل وطنية أخرى.
ومن المرجح ألا تسفر كل عملية حوار أو جلسة عن توافق في الآراء، والتي تعتمد على ما يقدم كل شخص أو حزب أو كتلة بإسهامه في النتيجة. وبالتالي، فإن إحدى المسؤوليات الرئيسة المترتبة على عاتق ميسّر الجلسة هي التأكد من أن جميع وجهات النظر حول الطاولة يمكن استيعابها وتوفيقها والاتفاق على النواحي التي قد تشتمل على حلول وسط ممكنة، وقد تكون هذه في بعض الأحيان عملية صعبة.
ويستطيع الميسر المساعدة في خلق الأساس المنطقي والمسوغات التي يقوم عليها الإجماع والتسوية بين الكتل أو الأطراف المختلفة أو المحتجة أو المحتقنة؛ من خلال توفير المعرفة الحقيقية والمعلومات الصحيحة بشأن الخيارات المتاحة أمام مختلف الأطراف دون تحيز أو ميل وقبول الجميع بعملية الحوار للانخراط فيها وخلق فهم مشترك بينهم.
وأعتقد أن هذه ليست مشكلة، طالما بقي من ميسري الجلسات والحوار من هم على بينة وفطنة من الديناميكيات الكامنة في الإدارة، ويدركون نوعية المحادثات والخلفيات السياسية والدوافع للأشخاص الذين ينخرطون فيها.
ويرتبط الحوار في الغالب بالتبادل المفتوح للنقاشات، وتبادل مختلف الآراء ووجهات النظر، واستكشاف مواقف الأطراف الأخرى والتعبير عنها بكل صراحة ووضوح لتعزيز الاحترام والتفاهم المشترك والانتقال من اتخاذ القرارات المهمة إلى الذهاب لخطوة أبعد، من خلال وضع التركيز على إمعان النظر، ووزن الخيارات المختلفة المطلوبة لاتخاذ بعض القرارات (التي قد تكون صعبة في بعض الأحيان) ووصول الأطراف لاتفاق حول القضايا الخلافية وتسوية الاختلافات.
وكل هذه العمليات مترابطة مع بعضها بعضا عن قرب، وقد تتدفق المناقشات والمداولات وتصب في الموضوع المطروح ذاته والعكس بالعكس.
وعلى الرغم من وجود العديد من الاختلافات في الرأي والموقف، فإنه على أرض الممارسة تحصل هناك في كثير من الأحيان تداخلات ومشادات، وهو أمر لا مفر منه، وتعتبر ضرورية للوصول إلى نتائج وبناء توافق في الآراء بشرط ألا تخرج عن حدود الاحترام.