كتاب

عام مأسسة الإصلاح السياسي

استكمالا للمسيرة الأردينة المعاصرة كان العام السابق عاما يوسم بعام مأسسة منظومة الإصلاح السياسي الشامل والذي ينطوي تحت يافطه كل الإصلاحات على مساحة هذا الوطن وخاصة تلك التي ترتبط ارتباطا مباشرا بتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار، ووقف احتكار النخبة التقليدية للقرارات الاستراتيجية والمعاشية.

إنه عام مأسسة بكل التفاصيل إلى مفهوم الإصلاح السياسي الشامل والذي باتت بوادره تظهر هنا وهناك من خلال تجاوز المرحلة الانتقالية للارتدادات مرحلة كورونا، والتماهي مع انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية ضمن إطار الاحتواء والقدرة على التكييف والتكيف.

وهنا يسأل البعض هل هذا جزء من الإصلاح السياسي، والإجابة نعم إن الشفافية والمصارحة والمشاركة والتوافق الوطني ولجان الحوار الوطني والتطوير الإداري والانفتاح الحكومي المباشر مع الناس وتطوير مفهوم المواطنة الفاعلة من خلال الانتهاء من الاقصائية التقليدية للمرأة والشباب، وتطوير وتبني الإبداعات كل ذلك بجوهره هو إصلاح سياسي وهو مطلب تاريخي تقاطع كل الأردنيين من أجل الوصول اليه.

لذلك كان هناك ضرورة لإسناد كل عمليات الإصلاح بإطار تشريعي يؤسس للإصلاح السياسي ضمن إطار منظومة البناء المتدرج والمتطور ودون فوضى الديمقراطية الحديثة، فقد أسند النظام السياسي الأردني ضمانات التدرج والإصلاح ضمن المعايير القيمية والثوابت الأردنية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حتى تكون نتائج الإصلاح السياسي بضمانات معيارية قياسية لا تقبل التأويل ولذلك جاءت التعديلات الدستورية والتي ستكون رافعة حقيقية لاستكمال مهام التحول الديمقراطي وعلى هذا الأساس المعياري انطلقت مشاريع المأسسة بأبعادها الديمقراطية، وكانت عملية الإصلاح الإداري تسير بتوازن مع منظومة الأصلاح الشامل، وهنا نسجل أن عقد الانتخابات للإدارات المحلية ضمن سمة قانون اللامركزية والذي أصرينا على تسميته قانون الإدارات المحلية بسمة هيكلية لامركزية قد كان الاسرع في تطبيق القانون ضمن اطار انتخابات الادارات المحلية رغم أن الاستحقاق الدستوري لعقد الانتخابات كجزء من برنامج الحكومة للاسراع في الاصلاح الاداري، وهو دعوة الحكومة لانتخابات على أساس التعديلات التشريعية في قانون الإدارات المحلية الجديدة.

هذا العمل وهذا الجهد المبذول يعمق استراتيجية التحول الديمقراطي ويجعلها مرحلة غير قابلة لأي خطوة إلى الوراء، وهي هدف ومنارة ستعرف نتائجها الإيجابية والنهضوية في المرحلة القادمة وسيكون عام 2021 هو الركيزة المؤسسة لوعي اجتماعي ديمقراطي جديد يعتمد الثوابت القيمية والتشريعات المعاصرة ذات الطابع الحداثي، مرتكزا لتطوير مجتمعنا الأردني وصولا إلى أوسع دائرة مشاركة في اتخاذ القرارات من خلال حكومات برامجية، وكما أسلفنا أنها بضمانات معيارية قياسية.