في ظل الحقبة التاريخية التي تعيشها المملكة من الاصلاحات السياسية والتي اختلفت عن السابق، الا انه ما زال بعض السياسيين لا يفهم الا لغة المزاودة والشعبوية، ووفق سياسة خلق مجتمع الأزمة. لماذا تغمضون عيونكم عن الحقائق؟ ولماذا يحاول هؤلاء السياسيون رفض كل شيء؟ حتى اننا يمكن ان نطلق عليهم (حركة رفض) لكثرة ما يرفضون دون مبرر.
ونذكركم هنا بالخطوات التي قادتها القيادة الهاشمية في بداية الاصلاحات والتي يعرفها الجميع، بل بما هو جديد حالياً من مشاريع اصلاحية وهي في النهاية تعطي مؤشرات ايجابية على تغيير حقيقي في اسلوب تعامل الحكومة مع القضايا الوطنية ومع المعارضة ومع مجلس نواب، وهذا يدرج بلغة المنطق وضمن العمل المؤسساتي وسياسية الاعتدال والتوازن، وليس في مجال المزاودات.
الحكومة تبحث الآن عن مشاريع وطنية لخدمة المواطنين، ونذكر بأن بعض هذه المشاريع هي اساساً احتياجات استراتيجية، ومطالب مجتمعية وبعضها نيابية وحزبية ونقابية منها مشروع الاصلاح الشامل، وهناك مشاريع تتعلق بالتعليم والصحة والطاقة وغيرها، فهل تبّني الحكومة لهذه المشاريع لا يمثل شيئاً عند بعض السياسيين؟ وبعض الحكومات في السابق كانت لا تعترف بوجود معارضة، وتقلل من اهمية بعض القضايا الوطنية، واليوم هناك مساع جادة لايجاد حلول عملية لها.
بل ان ما هو مثير للتساؤل، حقيقة ان الحكومة تطالب بعرض مشاريع اصلاحية، وهناك الآن المشروع الوطني للطاقة والمياه وغيرها، وتتبنى هذه الملفات وتحاول علاجها، وهذا يعتبر تغييراً جوهرياً في الاداء الحكومي ؛ فكان الاجدر ببعض السياسيين والبرلمانيين ان يسهموا في علاج الثغرات والاخطاء، وابتكار برامج ومشاريع ريادية تسهم في تطور البلد وتقدمه بدلاً من المزاودات التي لا «تغني ولا تسمن من جوع».
ولكن ماهو مؤسف ان تلجأ بعض القوى السياسية ومنهم السياسيون وبرلمانيون الى تصفية حساباتهم على حساب الوطن والمواطنين، وكذلك ان يكون التحرك السياسي مبنياً على الخصومة والمصالح الشخصية، وكسب الشعبوية وليس وفق اسس وافاق وطنية عليا، فنلاحظ كيف يحشد ويحتشد بعض السياسيين بهدف المزايدة في بعض القضايا الكبيرة، وذلك كله فقط لتقول انها ما زالت تمسك بزمام الملفات؟ فهل القائمون على هذه المزاودات يمتلكون برنامجاً لعلاج هذه الملفات؟
ومن المفترض ان تكون مصلحة الوطن طريق السياسيين للالتقاء، وطلب تسريع المشاريع الخاصة بالامن القومي بدلاً من اللجوء الى تعقيد المشكلة وربطها بالتحزب والتناحر السياسي والتعمد في توتير الاجواء بهدف الابتزاز السياسي، بل ان المزايدات قد وصلت الى التشكيك في الثوابت والرموز الوطنية والدستورية لأهداف سياسية وشعبية وانتخابية، لذلك فان علينا ان نحدد موقفنا جميعاً فإما مع الاصلاح او ضده.