كتاب

فإما مع الإصلاح أو ضده

في‮ ‬ظل الحقبة التاريخية التي‮ ‬تعيشها المملكة من الاصلاحات السياسية والتي اختلفت عن السابق، الا انه ما زال بعض السياسيين‮ ‬لا يفهم الا لغة المزاودة والشعبوية، ووفق سياسة خلق مجتمع الأزمة. لماذا تغمضون عيونكم عن الحقائق؟ ولماذا‮ ‬يحاول هؤلاء السياسيون رفض كل شيء؟ حتى اننا‮ ‬يمكن ان نطلق عليهم‮ ‬(حركة رفض‮) ‬لكثرة ما‮ ‬يرفضون‮ دون مبرر.‬

ونذكركم هنا بالخطوات التي‮ ‬قادتها القيادة الهاشمية في‮ ‬بداية الاصلاحات والتي‮ ‬يعرفها الجميع،‮ ‬بل بما هو جديد حالياً‮ ‬من مشاريع اصلاحية وهي‮ ‬في‮ ‬النهاية تعطي‮ ‬مؤشرات ايجابية على تغيير حقيقي‮ ‬في‮ ‬اسلوب تعامل الحكومة مع القضايا الوطنية ومع المعارضة ومع مجلس نواب، ‬وهذا يدرج بلغة المنطق وضمن العمل المؤسساتي‮ وسياسية الاعتدال والتوازن، ‬وليس في مجال المزاودات.

الحكومة تبحث الآن عن‮ ‬مشاريع وطنية لخدمة المواطنين، ونذكر بأن بعض هذه المشاريع هي‮ ‬اساساً‮ احتياجات استراتيجية، و‬مطالب مجتمعية وبعضها نيابية وحزبية ونقابية منها مشروع الاصلاح الشامل، وهناك مشاريع تتعلق بالتعليم والصحة والطاقة وغيرها، فهل تبّني الحكومة لهذه المشاريع لا‮ ‬يمثل شيئاً‮ ‬عند بعض السياسيين؟ وبعض الحكومات في‮ ‬السابق كانت لا تعترف بوجود معارضة، وتقلل من اهمية بعض القضايا الوطنية، واليوم هناك مساع جادة لايجاد حلول عملية لها‮.‬

بل ان ما هو مثير للتساؤل، حقيقة ان الحكومة تطالب بعرض مشاريع اصلاحية، ‬وهناك الآن المشروع الوطني‮ للطاقة والمياه وغيرها، وتتبنى‮ هذه الملفات وتحاول علاجها، وهذا ‬يعتبر تغييراً‮ ‬جوهرياً‮ ‬في‮ ‬الاداء الحكومي ‮؛ ‬فكان الاجدر ببعض السياسيين والبرلمانيين ان‮ ‬يسهموا في‮ ‬علاج الثغرات والاخطاء، وابتكار برامج ومشاريع ريادية تسهم في تطور البلد وتقدمه بدلاً‮ ‬من المزاودات التي لا «تغني ولا تسمن من جوع».

ولكن ماهو مؤسف ان‮ تلجأ بعض القوى السياسية ومنهم السياسيون وبرلمانيون الى تصفية حساباتهم على حساب الوطن والمواطنين، وكذلك ان‮ ‬يكون التحرك السياسي‮ ‬مبنياً‮ ‬على الخصومة والمصالح الشخصية، وكسب الشعبوية وليس وفق اسس وافاق وطنية عليا،‮ ‬فنلاحظ كيف‮ ‬يحشد ويحتشد بعض السياسيين بهدف المزايدة في‮ بعض القضايا الكبيرة، وذلك كله فقط لتقول انها ما زالت تمسك بزمام الملفات؟ فهل القائمون على هذه المزاودات ‬يمتلكون برنامجاً‮ ‬لعلاج هذه الملفات؟

‬ومن المفترض ان تكون مصلحة الوطن طريق السياسيين للالتقاء، وطلب تسريع المشاريع الخاصة بالامن القومي بدلاً‮ ‬من اللجوء الى ‬تعقيد المشكلة وربطها بالتحزب والتناحر السياسي‮ والتعمد في توتير الاجواء بهدف الابتزاز السياسي‮، ‬بل ان المزايدات قد وصلت الى التشكيك في‮ ‬الثوابت والرموز الوطنية والدستورية لأهداف سياسية وشعبية وانتخابية، لذلك فان علينا ان نحدد موقفنا جميعاً‮ ‬فإما مع الاصلاح او ضده.