كتاب

«وزارة الشباب».. وغياب الدور

تهدف وزارة الشباب والرياضة إلى وضع وتنفيذ السياسات والخطط والبرامج الوطنية اللازمة لإعداد جيل من الشباب المتسلح بالعلم والمعرفة والمدرك لقضايا وطنه وأمته والقادر على أن يكون شريكاً حقيقياً في الحياة العامة بكل مفاصلها وفصولها وذلك استناداً إلى الدستور والقوانين والسياسة العامة للدولة وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والرياضية والثقافية.

والأصل أن تتولى الوزارة على وجه الخصوص مهمات تتعلق بالدرجة الأولى بتجميع طاقات الشباب وقدراتهم وإمكانياتهم حول أهداف الثورة العربية الكبرى والمبادئ العامة للمملكة وتكريس قيم ومفاهيم الولاء والانتماء، ولا يقل أهمية دعم القيم الخلقية والروحية وتنمية القيم الوطنية والحفاظ على الممتلكات العامة وتعزيز المكتسبات بشتى نواحيها.

وتستطيع الوزارة أن تنسق من خلال أذرعها في الأندية والتجمعات الشبابية والجامعات والمدارس والمعاهد ومؤسسات المجتمع المدني، وهي تمتلك إمكانيات هائلة ومتقدمة، من المؤسسات والميزانيات والخبراء النهوض بالشباب رياضياً واجتماعياً وثقافياً وسياسيا وإبراز دوره في أداء واجباته وتعزيز مفهوم الهوية الجامعة ومحاربة دعوات التطرف والغلو وغياب العدالة المجتمعية.

وهناك الكثير مما يمكن أن يقال حول طريقة واسلوب عمل الوزارة والمحتوى الذي تقدمه للشباب ونسج خطاب جديد تتناول فيه تعزيز تلك القيم الرائدة في ديننا وعاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا بشكل عام، ولكن الفكرة من المقال هنا هي التنويه إلى هذه المسائل وأن تأخذ على على الطاولة، وليس من المناسب أن لا تقوم الوزارة بهذه الأدوار وألا تؤدي هذه المهام لأن عملها شائك وكبير ويؤمل منه بناء هذا الجيل بفكر عصري مرن ومحاور وليس مناسبا أن تقوم بتكديس هذه الملفات، بل ضرورة استحضار الآمال والطموحات الملكية السامية تجاه رعاية الشباب والاهتمام بهم وكما امر جلالة الملك بوضعهم على سلم الأولويات الوطنية ورعايتهم والأخذ بأيديهم إلى بر الأمان في وقت اشتدت عليهم الفتن والمغريات، وانتشرت حولهم الأفكار السوادوية التي لا تخدم أحدا.

والفكرة الأساسية أن تصل الوزارة لهذ الفئة الغالبة في المجتمع قبل أن تجرفهم تيارات أخرى، وهي مهمة كبيرة يريدها الوطن، والتقرب إليهم بما ينفع المستقبل.

هذه المؤسسة الرائدة في العمل الشبابي، كان من روادها الكثير من الأسماء التي نجلّ ونحترم، وتعاقب على إدارتها عدد من العلماء والرواد، واستقطبت كفاءات علمية مهمة؛ فخلق حركة شبابية وطنية وأيضا رياضية أردنية متطورة وتوسيع قاعدتها لتشمل كامل المملكة، لتكون قادرة على تمثيل الوطن بشكل مشرف، ودورها في بناء المنشآت الشبابية والرياضية وتفعيلها وتنشيطها في الأطراف والبوادي والقرى والمخيمات، وتوفير الإمكانيات اللازمة لها، وبما يكفل يكفل تحقيق الأهداف المرجوة منها وتنمية روح الأخوة والتعاون والصداقة بين أبنائنا.

ويفترض بوزارة الشباب إعداد مشروعات متجددة تراعي التغييرات التكنولوجية والمعلوماتية والانفتاحية للنشاط الشبابي في العالم، وفي إطار خطة التنمية المنشودة، وإعداد البرامج اللازمة للتنفيذ بما فيها اعادة تطوير الهيئات والأندية التابعة لها ودعمها والسعي المستمر بها نحو المستوى المنشود دولياً لرفع كفاءات الشباب وقدراتهم في النطاق المحلي والخارجي وبالتعاون والتنسيق مع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بمجال السياسة والتربية والأوقاف والإعلام وغيرها وتنمية علاقاتهم الخارجية بتبادلها مع نظرائهم العرب والأجانب لصقل شخصيتهم وتمكين تجربتهم.

وهناك من الأدوار المهمة ذات العلاقة المباشرة بعمل الوزارة وضرورة الارتكاز عليها في نهجها ومسيرتها، وهو إعداد الدراسات والبحوث العملية الهادفة إلى تطوير القطاع الشبابي والرياضي وتحديد احتياجات الوزارة من القوى المؤهلة في المجالات والمهارات والمستويات ومتابعة توفيرها.

وتستطيع الوازرة أن تستنفر طاقات الشباب في العمل التطوعي والخيري وفي كل المجالات، فغابات الوطن غرس شجارها شبابنا ولتستكمل هذه المسيرة لمواجهة ظاهرة التصحر التي تغلب على مناطقنا، فلا بد أن الوزارة تعلم بالمستوى الفظيع لنسبة التصحر والتلوث وندرة الخضرة في بلدنا.