كتاب

دروس في الازدهار

عديد من الدول حول العالم عانت ظروفا اقتصادية وسياسية عصيبة لعدم امتلاكها ثروات ومصادر طبيعية بل وتعاني من شح مكانها وتصحره وقلة أمطارها وخشونة طبيعتها، لكنها فيما بعد شهدت ازدهاراً اقتصادياً ومكانة سياسية حاضرة في ساحة المجتمع الدولي وحققت تقدما عالمياً في مؤشرات الحرية والنزاهة والشفافية والعدالة، فقد كان الفارق بينها وبين الدول التي ما زالت تعيش ويلات الفقر والبطالة والمشاكل الاجتماعية الاقتصادية إن تحققت لدى الاولى الإرادة الحقيقية للتغير وهيئة بنيتها التحتية والفوقية مع حفز الارادة الشعبية للاستجابة لمحركات التغيير، والسير بخطى ثابتة نحو التقدم والتطور.

نعم، وتمكنت تلك الدول من تجسيد تنمية رائدة وتقدم ملموس في شتى المجالات بما فيها الثقافية والتراثية والسياحية ما اسهم من رفد المخزون المالي للدولة وانعكاسه على تحسين المستوى المعيشي لمواطنيها وبصورة قضت به على مشكلاتها، وهذا ما كان على أرض الواقع من هولندا واسكتلندا وسنغافورة وهونغ كونغ لتمثل تجربتها الاقتصادية والسياسية درسًا يستفاد منه ونموذجا يحتذى به.

واتباع الدولة حزمة إصلاحات شاملة والشروع بتطبيقها على ارض الواقع وتهيئة البيئة القانونية المناسبة لتلك التحولات، واستثمار رأس المال البشري لديها وهي اسباب كفيلة في تحويل أي دولة إلى مركز مالي وتجاري وزراعي وإقليمي وعالمي، وتأسيس مكانة مرموقة موثوقة لها في المجتمع الدولي.

ومن العوامل المهمة التي تساعد الدولة؛ على نجاح مساعيها أن تتميز بنظام التعليم والاعتماد على مظلة قانونية وحزمة اصلاحات شاملة ومتساهلة توفرها الحكومة للشركات والمستثمرين بالإضافة إلى تخفيض الضرائب نسبيًا، ولتستيطع المحافظة على المستثمرين الحاليين وجذب أصحاب المشاريع من مختلف أنحاء العالم للاستثمار فيها.

نحن بحاجة الى قفزة اقتصادية نوعية بما توفره الحكومة من برامج ومعدلات نجاح ودون تشدد في السياسات، وامتلاك إدارة إنتاج وفتح الطريق أمام الشركات الصغيرة لتعمل وتنتج وتصدر.

فكم حققت دول ونهضت رغم غرقها في ويلات الجهل والتخلف، وكان يعتقد أنه لن تقوم لها قائمة إلا أنها استطاعت أن تحدث الفرق لديها كما عملت اسكتلندا ذات الأراضي القاحلة والجبال الشاهقة والأنهار الغير صالحة للملاحة والشعب البسيط غير متعلم.

عسى أن تستفيد بعض الحكومات التي تحاول بشتى الوسائل النهوض والازدهار باقتصاداتها وتحقيق ما تصبو إليه بالخروج من عباءة الحلول التي تطرحها المؤسسات الدولية المقرضة، بل العمل على خلق البيئة والمناخ الجاذب للاستثمار أكثر من أي شيء آخر والتركيز على الإنتاجية.