عمان - الرأي
أقيم مؤخراً، في مكتبة الأرشيف، حفل إشهار كتاب «تنظيم حراس الدين: صعود القاعدة وأفولها في المشرق العربي»، وتخلل الحفل ندوة فكرية ناقشت تطور مشروع «القاعدة» في منطقة المشرق العربي، وبروز تنظيم «حراس الدين» كصيغة تختزل ما آل إليه هذا المشروع، ومعادلة إدلب في إطار السياسات الدولية والإقليمية.
أدار الإعلامي حسام غرايبة الندوة التي دعا إليها معهد السياسة والمجتمع في عمان للكتاب الصادر عن مؤسسة فريدريش ايبرت، وشارك فيها المؤلفان محمد أبو رمان وحسن أبو هنية وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية د.بدر ماضي.
يشكل الكتاب رحلة في التضاريس الأيديولوجية والتنظيمية والحركية لمشروع القاعدة في بلاد المشرق العربي، منذ الجذور الأولى وصولاً إلى «الحرّاس»، وهي تضاريس تتشكّل من التحول بداية من الجهاد المحلي نحو «عولمة الجهاد»، ثم مشروع الزرقاوي في العراق، فالحالة السورية، وبروز النصرة، وما رافق ذلك من خلافات أيديولوجية ومراجعات قامت بها القاعدة المركزية ونقاشات فكرية وظروف سياسية وسياسات خارجية ساهمت في صعود التنظيمات القاعدية وفي تراجعها، وفي انشقاق هيئة تحرير الشام عن القاعدة المركزية، وصولاً إلى «حراس الدين» صعوداً وتراجعاً.
يتضمن الكتاب ثمانية فصول رئيسية، في الفصل الأول يتناول الكتاب التدرج في مشروع الجهادية العالمية من الجماعات المحلية (التي تأسست على أفكار الحاكمية والجهاد)، مروراً بالجهاد التضامني منذ أفغانستان وحتى منتصف التسعينيات، وصولاً إلى إعلان الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين (1998)، والانتقال من مشروع قتال الأنظمة العربية إلى قتال الولايات المتحدة الأميركية مشروع القاعدة، والتطور التاريخي لوجود القاعدة في المنطقة، وصولاً إلى مرحلة «الربيع العربي».
وفي الفصل الثاني يراجع الكتاب أبرز معالم طريق القاعدة إلى المشرق العربي، بداية من دور المؤسس الفعلي له في هذه المنطقة، أبو مصعب الزرقاوي، مروراً بمحاولته التمدد من العراق إلى الشام، ثم «الربيع العربي» الذي تزامن مع -وساعد على- قيام القاعدة بمراجعات فكرية واستراتيجية وصولاً إلى التمدد والانتشار في العراق وسوريا.
أما الفصل الثالث فيتوقف قليلاً، مبتعداً عن متابعة هذا المسار التاريخي ليراجع مكانة سوريا وفلسطين الاستراتيجية في أدبيات القاعدة ويسلط الضوء على أدبيات الجهاد الأولى التي كانت تركز على العدو القريب، أي الأنظمة العربية، ثم التحول الذي حدث مع عولمة الجهاد، والقفزة التي حدثت في خطاب بن لادن والزرقاوي لتصبح فلسطين على رأس دعاية القاعدة وخطابها الفكري والسياسي.
ويختص الفصل الرابع بتأسيس جبهة النصرة بوصفها وجه القاعدة الجديد في المشرق العربي، بعد أن دفعت المراجعات نحو تغييرات في التكتيك والخطاب، بما في ذلك التحول نحو ما يسمى «جماعات أنصار الشريعة»، ومحاولة الاندماج في المجتمعات المحلية، ثم الخلافات التي قفزت إلى السطح بين منهجي الزرقاوي والظواهري، ودور السياسات الدولية ولعبة الجيوبوليتيك التي رسمت اعتبارات مختلفة للمشهد السوري عن العراقي، مما انعكس على أولويات كل من تنظيم الدولة الإسلامية و"النصرة».
وفي الفصل الخامس يتم تفكيك طبيعة الخلافات التي أدت إلى انشطار «القاعدة» والاتجاهات الأيديولوجية المتنافسة، وبروز منهجين في البداية متباينين، ثم انشقاق «النصرة» وبروز منهج أيديولوجي وفكري ثالث.
ويخصَّص الفصل السادس لعملية الانفصال التي حدثت بين جبهة النصرة، التي تحولت إلى جبهة فتح الشام، ثم هيئة تحرير الشام، وبين «القاعدة»، وكذلك موقف القاعدة والحرب الإعلامية المتبادلة بين الطرفين.
ويصل الفصل السابع إلى تنظيم «حراس الدين»، ويتناول البنية التنظيمية والعمليات العسكرية والجغرافيا الحركية له، والتحالفات التي عقدها مع الفصائل المختلفة في إدلب، والنزيف المستمر لقياداته بين سندان الطيران الأميركي ومطرقة هيئة تحرير الشام التي أرادت السيطرة على إدلب وإعادة تأهيل دورها إقليمياً وعالمياً.
أمّا الفصل الثامن فيحلل أيديولوجيا «حراس الدين» والخلافات الفكرية والأزمة التنظيمية والرؤية الاستراتيجية وتكتيك التنظيم الجديد، وفي خاتمة الفصل يتم تناول تراجع التنظيم وضعف قدراته وتدهور الرهان الأخير لـ"القاعدة» في الشام.