عندما يقول الكثير منا إن البطالة أصبحت مصدراً كبيراً للقلق وخطرا يهدد كل شيء ابتداء من الأسرة والمجتمع وعلى كل المستويات، إضافة الى تدمير كل سبل تحسين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي؛ والأهم والأسوأ هو خسارة وضياع للطاقات البشرية الجيدة وبخاصة في قطاع الشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر لمكون البطالة.
البطالة مثل النار بالهشيم تحرق الطموح وتقتل الأمل عند الأجيال الشابة، لا بل وأصبحت مرضا خبيثا ينهش بجسم المجتمع مسبباً سلوكيات ولائية غير سليمة، ستؤثر سلباً على بنية المجتمع برمّته وأخلاقياته.. ومهما توسعت وعملت ماكينة الإعلام للتخفيف والتصحيح فإنها لا تقوى على المجابهة..
كل منا يحلم وببراءته الإنسانية الآدمية أن يصبح عاملاً صاحب مسؤولية ورؤية ويمارس تطلعاته وآماله الوطنية من خلال ما يمتلك من إبداعات وإمكانات وقدرات تغيير حديثة تخدم المجتمع وتنمي الوطن، وقد تتعدى ذلك إلى العالم.
من هنا يأتي دور الحكومات في وجوب الاهتمام والانتباه إلى المبادرات الشبابية والتركيز على رعايتها ووضعها ضمن السياسات الهادفة إلى التخفيف من نسب البطالة.
إن البطالة وانعكاساتها على الشباب هي أهم الأسباب التي جعلت هذا القطاع المهم يعزف عن كل المشاركات السياسية، لأنه يشعر للأسف بالعجز المستحيل أمام عدم تحقيق حقوقه المعيشية أولاً، حيث لا مشاركة سياسية أمام عدم وجود الإشباع لحاجاته الأساسية من عمل وزواج وتأمين مستقبله، ولأن العمل السياسي نوعاً ما هو عمل ثانوي تطوعي عند هذه الحقيقة.
أما الإعلام الوطني ودوره فيما يسمى بالتغذية العكسية ونقل رأي وردود أفعال الشباب، أو حتى مراكز الدراسات والاستشارات بالوقوف عند دراسة ظروف الشباب مع البطالة والوقوف عند تطلعاتهم، وكشف الثقافة الشبابية الجديدة المعاصرة بفقدان الثقة بكل شيء، إلى جانب ضعف الوعي السياسي والاجتماعي وغياب تام بعدم وجود معاهد متخصصة في الديمقراطية.
يجب الاعتراف بالتقصير بحق الشباب من قبل المؤسسات الحكومية المعنية بالشباب.. فالشباب هم الثروة الأغلى في الأردن، هم الحاضر والمستقبل، ومن لا يرى ولا يضع بحساباته هذه الفئة فإنه لن يصل إلى مستقبل سليم.
وأخيراً أقول إن من لا يجد الخير ولا يتذوق حلاوته، كيف نطلب منه تمنى الخير لغيره؟