بعد أن فرغت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية من أعمالها، وسلمت توصياتها إلى جلالة الملك عبدالله الثاني لتسير بعد ذلك حسب القنوات الدستورية، ينطلق مسار جديد في مسيرة الإصلاح الشامل والتحديث المستمر التي تنتهجها المملكة، تفضي إلى تجذير وتعزيز النهج الديمقراطي، والبناء على الإنجازات المتراكمة، والنهضة الكبيرة التي تشهدها على مختلف الأصعدة.
اليوم، الأردن أمام نقطة تحول مهمة في تطوير نموذجه الديمقراطي، ومرحلة جديدة في مسيرته الديمقراطية، بعد أن قدمت اللجنة الملكية توصيات بشأن قانوني الانتخاب والأحزاب والتعديلات الدستورية المتصلة بالقانونين، بالإضافة إلى مقترحات متعلقة بتعزيز الإدارة المحلية وتمكين المرأة والشباب، تضمنت نقاطاً مضيئة في إطار مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري التي تقوم بها الحكومة، من شأنها ان تحقق قفزة نوعية في العمل السياسي والحزبي يليق بمكانة المملكة المرموقة عربياً وعالمياً.
النخب السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المحلي، مدعوة إلى التعاون والعمل بجدية للاشتباك بشكل إيجابي وحثيث مع مخرجات اللجنة الملكية، لترجمتها إلى واقع ملموس عبر الحوار الموضوعي والبناء بعيداً عن المصالح الشخصية والآنية، ومن منطلق الأمانة وتحمل المسؤولية الوطنية، للوصول إلى توافقات تؤدي إلى تهيئة البيئة الصلبة الجاذبة للعمل السياسي، من خلال أحزاب وطنية قوية وفاعلة تنطلق من قواعد شعبية واسعة تعبر عن تطلعاتها واحتياجاتها ببرامج عملية وموضوعية قابلة للتطبيق، وتعزز من مساهمتهم في عملية صنع القرار ورسم المستقبل ا?ذي يتطلعون إليه.
التعددية السياسية والحزبية، والانتخابات الحرة والنزيهة، والتنمية المستدامة، وسيادة القانون، ومحاربة الواسطة والمحسوبية، وحرية التعبير، والمساءلة والشفافية، والحق في الصحة والتعليم، هي عناوين بارزة للديمقراطية الحقيقية في شكلها ومضمونها، التي تليق بالأردن والأردنيين، الذين أثبتوا عبر مسيرة الدولة انهم أصحاب الهمة العالية والشكيمة القوية التي وقفت بصلابة وقوة جأش بوجه التحديات وأحبطوا كل المؤامرات التي تحاك ضد الوطن هنا وهناك، فلا تقدم ونهضة دون ديمقراطية.
الإصلاح الحقيقي لا يختزل بتعديل القوانين، ولا يتوقف عند زمن معين، فالتطور مستمر والظروف تتغير..
ومع هذا وذاك لا بد من أن يصاحب ذلك تقييم ومراجعة شاملة للمنظومة السياسية كل فترة، يصاحب ذلك تغيير في النهج الذي يحكم العلاقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وكيفية التعاطي مع القضايا المحلية والإقليمية، بشكل يقود إلى مجتمع ديمقراطي حقيقي، يتعامل بتكامل وتشاركية مع هذه المؤسسات ويسهم في صناعة القرارات، بالتوازي مع إصلاحات اقتصادية وإدارية، تعالج مشكلتي الفقر والبطالة وتحارب الواسطة والمحسوبية والترهل الذي اعترى بعض مؤسسات الدولة وانعكس سلبا على الخدمات المقدمة.
الأردن دولة قوية، ويمتلك مؤسسات متماسكة وراسخة، وشعبه واع ومتعلم وبالتالي فهو قادر على إنتاج حالة ديمقراطية فريدة تتماشى مع المتغيرات العصرية، والتحولات الدولية والتحديات الاقليمية، وتسير به نحو التحديث الشامل والمتكامل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتلبي تطلعات المجتمع واحتياجاته وتحقق ما نصبو إليه جميعاً من نهضة شاملة في مختلف المجالات تبني المستقبل الأفضل لكل الأجيال، فالأردن والأردنيون يستحقون دائما الأفضل.