كتاب

كيف تعامل الإعلام الأميركي مع زيارة الملك لواشنطن؟

أن تحظى زيارة الملك إلى الولايات المتحدة الأميركية باهتمام كبير في الإعلام الأميركي بكافة صنوفه والوانه فهذا بحد ذاته نجاح يضاف إلى منصة النجاحات التي حققتها الزيارة الملكية التاريخية، فالإعلام الأميركي متابَع عالميا للاعتقاد السائد بحريته وخروجه عن سطوة السلطة وهيمنة الأحزاب، فهو إعلام لا على سبيل المديح والاطراء لا مكان فيه للمجاملة والتملق، إعلام يعمل كما هو معلوم لدينا من أجل الحقيقة بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر حوله.

هذا الاهتمام الإعلامي لم يأت من فراغ وما هو إلا دلالة على دور الأردن البارز والمحوري في صياغة حلول ناجعة وتسويات دائمة لأزمات ملحة على المستويات العربية والإقليمية كافة، لا سيما مع نجاحات سابقة سجلتها المملكة في لعب دور عظيم في هذا المسار ما يؤكد الثقل المميز للسياسة والدبلوماسية النشطة والحكمة التي تتمتع بها القيادة الهاشمية.

ونظراً للتوقيت الدقيق الذي جرت فيه الزيارة الملكية برفقة سمو الأمير الحسين والملكة رانيا العبد الله، والمتزامن مع تحديات إقليمية ودولية بالغة الأهمية أفردت مساحات واسعة في الصحف الأميركية والإعلام الأميركي الرئيسة لتناول وتحليل لقاءات الملك ومقابلاته المهمة مع إدارة بايدن واجتماعه مع رئيس الأركان المشتركة الأميركية ورئيسة مجلس النواب ومع رئيس لجنة الاستخبارات ومع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وكذلك مع عدد كبير من اعضاء مجلسي الشيوخ والنواب..

هذا دليل قاطع لا مكان للشك أو التشكيك فيه أن توجه صحف ومحطات تلفزة وأقلام كتاب أجانب في مؤسسات صحفية كبرى مثل صحيفة (واشنطن بوسطت) وتغطيات إعلامية من محطات تلفزة مثل (سي ان ان) وغيرهما على مكانة الأردن سياسيا وجغرافيا وقدرته على لعب دور كبير في ملفات ساخنة؛ والأردن الصغير مساحة والقليل موارد يتمتع بحضور قوي في البيت الأبيض بفضل قيادة الملك وحكمته وعلاقاته مع الإدارة الأميركية والشخصيات السياسية هناك، وهذا ما بدا واضحا أمام عدسات الكاميرات والصحافة العالمية أن يحظى زعيم عربي بكل هذه الحفاوة وحسن الاستقبال والاهتمام ومن خلال فتح كل الأبواب المركزية في واشنطن على مصرعيها أمام الملك والامير الحسين بن عبد الله الثاني حفظهما الله تزامنا مع تقرارير صحفية تصدرت صحف عريقة كـ «واشنطن بوست« و«واشنطن تايم» خصصت مساحات كبيرة للقاء الملك وسموه مع الرئيس الأميركي بايدن والذي تطرقا من خلاله إلى بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية وأهم الأزمات والطرق الصحيحة لحلها بالنظر إلى أن الأردن لاعب رئيسي في المنطقة، ومؤثر تاريخيا لا سيما في مسار القضية الفلسطينية والأزمة السورية والتحديات التي تشهدها الساحة العراقية بحكم العديد من الروابط والتفاصيل، وهذا أمر مهم بالنسبة للأميركيين بجانب مسألة مهمة وهي مكافحة الإرهاب وجميع أشكال التطرف. ولعل البحث في "شراكة" استراتيجية حقيقية بين البلدين عبر مفهوم التكامل سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا ومن خلال التحالف والشراكة، قد آن الأوان لتنفيذها.

لذلك هي قمة مهمة ومفصلية وتاريخية، سيكون فيها للأردن دور رائد ووضع متقدم في المنطقة.