كتاب

ما الذي ستخرج به «قمة واشنطن»؟

ليس مغامرة التكهّن بالنجاح الذي ستصيبه القمة الأردنيةــ الأميركية التي تلتئم اليوم في البيت الأبيض بين جلالة الملك والرئيس بايدن, خاصة في ظل التحليلات والقراءات المسهبة والتوقّعات المتفائلة التي سبقتها, وبالذات في ما خص «الشرْخ» في علاقات عمان بواشنطن والذي بات قيد «الترميم», بل وبما يتجاوز هذا الوصف الى الدخول في مرحلة جديدة, تنهض في الأساس على عدم صحة أو صوابية أو دقة المسار الذي اتخذته إدارة ترمب, إن على صعيد ثنائي أم في شأن مستقبل القضية الفلسطينية, عبر دحرها إلى أدنى سلم الأولويات وتقديم منطق الصفقات ?لمبني على أوهام وخزعبلات, تروم القفز على حقائق الجغرافيا والتاريخ وتذهب في اتجاه ترتيب عشوائي بل فوضوي لمنطقة حيوية كمنطقتنا. وخصوصا في نظرتها القاصرة الى الأردن الدولة والموقع والدور والخصوصية التي تربطه بفلسطين شعباً وقضية, والتداعيات الخطيرة لأي حلول لا تستند الى الشرعية الدولية والقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان واستعادة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرّف او السقوط بالتقادم الزمني.

هنا والآن يقرأ الملك المشهد بنظرة شمولية تأخذ في الإعتبار أولاً إعادة تصويب علاقات عمان بواشنطن, وفق المنظور الذي دأبت الدبلوماسية الأردنية على التذكير به والدعوة الى العمل على هديه, إن لجهة البعد الاستراتيجي للشراكة الأردنية الأميركية, أم خصوصاً لطبيعة وأهمية وحيوية الدور الأردني الذي لا يجوز بل يستحيل القفز عليه أو تجاوزه, وهو ما أثبتته وقائع الأيام ومجريات الأحداث الدراماتيكية المتلاحقة في منطقتنا, التي عانت كثيراً من شطط قراءات مُؤسطرة ومشروعات وهمية, ظنّ واضعوها أن بمقدورهم تمريرها دونما اعتبار لمصالح?دول المنطقة وشعوبها وفي مقدمتها الأردن.

العلاقات الأردنية الأميركية بكل أبعادها وتفصيلاتها هي الملف الأول على جدول أعمال قمة واشنطن, التي ستتناول ملفات عديدة, لكن إعادة تصويب ما «اعوجّ» طوال عهد ترمب سيحظى باهتمام خاص, في ظل إدارة يقول مصدر رسمي وثيق أنها لم تنقطع مع الرئيس بايدن حتى بعد خروجه من البيت الأبيض نائباً للرئيس اوباما. ما يزيد الثقة بأن الأمور سائرة الى تفاهم عميق ببعد استراتيجي, يتجاوز سلبيات أربع سنوات عجاف. ناهيك عن الصلة الوثيقة مع الكونغرس بمجلسيه, الذي حرصت الدبلوماسية الأردنية والملك شخصياً على استمرارها رغم تلك البرودة التي أ?دتها واشنطن ترمب حيال عمّان, إضافة بالطبع الى تجديد مُذكّرة التفاهم الأردنية الأميركية التي تنتهي هذا العام.

وإذ يتقدم الملف الفلسطيني بكل تفصيلاته على جدول الأعمال الأردني, خاصة بعد التطورات الأخيرة والتي أثبتت ضمن أمور أخرى صحة ودقّة القراءة الأردنية, التي أصرّت وما تزال تصرّ على ان الطريق لإستقرار المنطقة وعدم وقوعها في أتون الفوضى والإرهاب والعنف, هو إيجاد حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية, ينهض على قرارات الشرعية الدولية وخصوصاً المبادرة العربية التي يمكن تلخيصها بما بات يُعرف «حل الدولتين» والذي أعلن الرئيس بايدن تأييد إدارته له كـَ«حلٍ وحيد»، رغم أن عمان لا تساورها شكوك بأن إدارة بايدن التي انخرطت بشكل?مباشر في الاحداث الأخيرة وبتشاور وتنسيق مع عمان، لديها أولويات وجدول أعمال دولي, قد لا يكون الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي في ضمنه, أقلّه في المدى القريب المنظور (وفق المصدر الرسمي السابق ذِكره).

قضايا وملفات أخرى ستكون موضع بحث القمّة التي سيُضيء البيان الختامي عليها, ومنها بالطبع الأزمة السورية والوضع في العراق ومكافحة الإرهاب, إضافة لملفات ذات اهتمام مشترك إقليمياً بأبعاد دولية بالطبع. في ظل ما تركته وتتركه جائحة كورونا من «ندوب» على المشهد العالمي.. اقتصادياً واجتماعياً وعلاقات.

kharroub@jpf.com.jo