العالم يتغير ويتطور ويجدد أدواته، ونحن جزء من هذا العالم، لا يمكن أن نشاهد هذه التحولات، دون أن نكون جزءا فاعلا ومتفاعلا فيها. هناك مراجعات في السياسة والعلاقات الخارجية والاقتصاد، والتعليم، والسياحة، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، والإعلام وأساليب الحياة فى المجتمع ككل، وقد طال التغيير كل الممارسات الحياتية، ونحن أين من كل هذا؟ لكن نحن أيضا نحتاج إلى التفكير بجدية فيما يحدث حولنا، ولا ننتظر الأفكار من الخارج، بل يجب أن نكون مبادرين وأصحاب رؤى حتى نرى أنفسنا جزءا مؤثرا من العالم، ولسنا معزولين عنه.
بالتأكيد المجتمعات الغربية لديها حيوية ومرونة المراجعة لسياساتها ونشاطاتها المستمرة لأوضاعها في شتى المجالات.
وحاجتنا الآن للتغيير كدولة ومجتمع ونخب أكثر من أي وقت، فالعالم تغير بسرعة كبيرة بما فرضه وباء كورونا، ولن يعود كما كان قبل أزمة الكوفيد 19، ومن الطبيعي أن نتأثر كما هي باقي المجتمعات في مناح ومناخات متعددة، وهنا يأتي دور الحكومات والبرلمانات إلى جانب النخب الأردنية في تقديم رؤى حقيقية للتعامل مع الواقع الجديد الذي يتشكل في الأفق. يوجد بعض الجهود الوطنية في سبيل تحقيق ذلك لا سيما في سعي الدولة لتحديث منظومتها السياسية والاقتصادية ولكنها ــ حتى الآن محدودة، ولم تشتبك مع الجدل والتناقضات والتجاذبات والتجارب الدولية، ويجب ان يظهر للمجتمع وللنخبة إسهامات في القضايا المحلية وما يهم الكون بأسره.
وقد اسهمت الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، وظهور الحاجة إلى تعديلات جوهرية على بعض القوانين، إلى تعزيز الاتجاه نحو الداخل، أي الانكفاء أكثر فأكثر على المحلية، دون إهمال للتفاعلات الدولية، ما يجري من تطورات وأزمات وتحالفات، والانغماس في الشأن المحلي ليس عيبا، ولا مستهجنا ولا مستغربا، من المفروض أن تبحث الحكومات والنخب دائما عما ينهض بالبلد.
كشفت التجارب السابقة أن النخبة الأردنية لا تزال تواجه مشكلات عديدة، وهي ملاحظة ليست جديدة، إذ إن هناك العشرات من المقالات والدراسات التي تتحدث عن أزمتها، ليس الآن، ولكن منذ عقود. ولكن في هذه الأزمات المتلاحقة ظهر واضحا أنه لا يوجد لها دور وطني، وضعف التواصل معها. وبالتالي لم يظهر لهذه النخب، على اختلاف تخصصاتها وأفكارها إسهامات جادة في الجدل الدائر على الصعيد المحلي.
بالطبع عندما نتحدث عن النخبة الأردنية، فإننا نتطلع إلى دعم حكومي لدور أكبر لها في المجالات القانونية والسياسية والاقتصادية والأكاديمية والثقافية والشبابية وغيرها، وكثير منهم له إسهامات شتى في العالم.