ما جاءت اللجنة الملكية برئاسة دولة رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي الا لمهمة وطنية تقتضي العمل الجاد والمخلص للخروج بمنظومة قوانين راعية للنشاط السياسي وتفعيلها.
وهنا فإن هذه المهمة محددة بوقت للانجاز وليس هناك فسحة للتراخي. ولم تات اللجنة من فراغ لحساسية الموقف، لذلك يقتضي الواجب والمهمة التعامل بكل دقة وحرص واخلاص من ذلك.
الحكم على اللجنة يقترن بمخرجاتها وما استطاعت ان تقدم من تطور وتقدم على هذه القوانين، لا سيما ان جلالة الملك وضع ثقته بها.
المواطن يراقب وينتظر ما ستؤول اليه الامور وما ستصل اليه هذه اللجنة من نتائج ومقترحات وتصور تثري الحياة السياسية وتهيىء المناخ امام استحقاقات وطنية بما يعيد ثقة المواطن بمجمل العملية السياسية والحزبية ويحفزه للمشاركة في مظاهرها ومجرياتها.
ليس لدينا متسع من الوقت بقدر ما يتطلع المواطن لرؤية النتائج على ارض الواقع بحيث يلمسها بكل جوانب الحياة وتعود بالاصلاح الشامل عليه. والمطلوب الان ان تشرع اللجنة بوضع الخطوط العريضة الكفيلة بتنفيذ مشروعها الوطني بامتياز، واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بذلك.
فالقصة اكبر من تشكيل لجنة يعهد اليها بمراجعة القوانين ويتعدي ذلك الى مستقبل ومصير قوانين اصبحت مسؤولية هذه اللجنة، وبقدر ما كانت اللجنة واثقة من قدرتها على تحقيق تلك الرؤية الملكية السامية بقدر ما تخدم الوطن بمنظومة اصلاح حديثة تعيد الالق للحياة بشكل عام وتعزز الثقة بالمستقبل.
اذا، فتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، على ألا يتأخر تقديم نتائج عملها من توصيات ومشاريع قوانين مقترحة، عن موعد انعقاد الدورة العادية المقبلة لمجلس الأمة على نحو يضمن الأهداف والطموحات المرجوة في المستقبل، للخروج بإطار تشريعي يؤسس لحياة حزبية وبرلمانية فاعلة قادرة على إقناع الناخبين والمواطنين بطروحاتها، للوصول إلى برلمان قائم على الكتل والتيارات البرامجية والحزبية، والتأسيس لمرحلة متقدمة في أسلوب ممارسة السلطة التنفيذية لمسؤولياتها استنادا لقواعد وأحكام الدستور.
وتتركز مهمة اللجنة في وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين وآليات العمل النيابي، وتقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.