الرسالة الملكية لرئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وما تضمنته من أفكار ورؤى جاءت بعد سلسلة من اللقاءات والحوارات الملكية مع طيف من أصحاب الرأي والتوجهات السياسية والاجتماعية المختلفة ومن كل مناطق المملكة وهي في ذات الوقت تعبّر عن جدية تامة بأننا أمام مسيرة قادمة عنوانها تحديث وتطوير الحياة السياسية.
اللجنة الملكية والرسالة لم تكن نابعة فقط من رغبة ملكية، ولكنها بالضرورة نابعة أيضاً من حاجة موضوعية اقتضتها ظروف المرحلة الأخيرة في الأردن ومنها أهمية التطوير والتحديث في كافة مرافق الدولة وأذرعها السياسية والتفيذية والإدارية.
أهم ما في الرسالة وبعيداً عن الانتقادات التي طالت اعضاء اللجنة منذ تشكيلها الخميس الماضي هو ضرورة السير في اقتراح قانونين جديدين مهمين للحياة السياسية وهما قانونا الانتخاب والأحزاب إضافة الى ضرورة الخروج بتوصيات محددة فيما يتعلق بقانون الإدارة المحلية وكذلك اقتراح التعديلات الدستورية المتعلقة بالقانونين وبآليات العمل النيابي.
الملك في ختام رسالته أكد أنه هو الضامن لمخرجات اللجنة «نتائج عملكم ستتبناها حكومتي وتقدمها إلى مجلس الأمة فوراً ودون أي تدخلات أو محاولات للتغيير والتأثير»... وهذا الأمر يشكل دعماً كبير للجنة ولمخرجات عملها وتوصياتها بالمحاور التي تم ذكرها.
وستكون الأوراق النقاشية السبعة التي أطلقها جلالة الملك قبل سنتين مرشداً لعمل اللجنة إضافة إلى وثائق اخرى قانونية ودستورية سيتم تسليمها في ملف لكل عضو من اعضاء اللجنة للاسترشاد بها ولكن في النهاية الأمر يعود للجنة في اقتراح التصورات الإصلاحية لماهية القوانين والتعديلات الدستورية دون أي تدخل في طبيعة عملها وضمن توافق من اعضاء اللجنة.
اللجنة الملكية بكل ما حملت من تلاوين سياسية واجتماعية من تمثيل للإخوان المسلمين واليساريين والقوميين والليبراليين والتيار المدني وأصحاب نظرية الملكية الدستورية وأحزاب وقوى الوسط وابناء كافة مناطق الاردن لن تستطيع الاتفاق مئة بالمئة على كل التصورات ولكن سيكون التوافق هو سيد الموقف والتزام الجميع بضرورة الخروج بإقتراحات وتوصيات اصلاحية حقيقية تعبر عن تطلعات شعبنا الاردني العظيم ورؤية جلالة الملك.
هناك من اعترض على تشكيلة اللجنة وغيرها من مواضيع.. وهذا طبيعي ومتوقع.. ولكن في المحصلة فإن الحكم على اللجنة سيكون من مخرجات عملها واعتقد كما قال لي احدهم ان هذه الخطوة هي آخر فرصة أمام الجميع لتقوية الأردن والابقاء والمحافظة عليه سالماً من ايّ هزات سياسية ومجتمعية وهو أمر يجب أن يفهمه أصحاب الشأن وهو ما سنعبر عنه بكل حواراتنا القادمة.
الإصلاح السياسي لا يجب أن يكون بمعزل عن الإصلاح الاقتصادي وهيكلة الاقتصاد الأردني لمواجهة الأوضاع المعيشية الصعبة للناس في ظل زيادة أعداد الفقراء والعاطلين عن العمل وتقلص للطبقة الوسطى.
صافرة العمل بدأت ويجب أن تمضي دون الالتفات إلى أي سلبيات أو معيقات، وأن نعمل وفي نصب أعيننا مصلحة الدولة الأردنية بكل مكوناتها ملكا وأرضاً وشعباً مع ضروة الأخذ بالاعتبار كل الملاحظات النقدية والتصورات المختلفة، التي يعبر عنها ابناء الشعب الأردني وفاعلياته المختلفة.