عندما أسس الأباء الاولون صحيفة الرأي لتكون صحيفة الوطن تحمل رسالة الدولة الاردنية للداخل و للفضاء الخارجي، كانوا يدركون انها ليست مشروعًا استثماريا يدر أرباحا على مالكها، بل هي مؤسسة لا تقل اهمية عن اي ذراع من اذرع الدولة التي تعمل على حماية الدولة الوطنية والهوية الوطنية الاردنية من كل من يريد ان يلعب في اعداداتها ويلونها على أهواء شهواتهم.
الرأي ليست مشروعا استثماريا تعثر ويحتاج الى شريك استراتيجي او مستثمر لانقاذه، او البحث عن مشروع جديد ليحل مكانها، بل هي مشروع وطنية ينبغي ان تدرك الدولة الاردنية أهمية دورها، خصوصا واننا أصبحنا في عصر صارت فيه الكلمة والصورة لا يقلان اهمية عن اي نوع من أنواع وسائل الردع والدفاع.
هدا هو دورها على مدى الخمسين عامًا التي مضت، خاضت معارك الدولة الأردنية ودافعت عن رؤيتها بصدر مفتوح لم تلتفت الى من يريد ان يحرفها عن بوصلتها التي تتجه نحو العلم والعرش، وهي أيضا صوت المواطنين نساء ورجالا وكل من ينشدون العدل والانصاف، فمن صفحاتها كانت بداية المنافحة عن حقوق المهمشين والضعفاء، فحملها لرسالة الوطن كان في قلبها صوت المستضعفين.
رسالة الدولة الاردنية الى صحفيات وصحفيي الرأي وصلت اليوم من خلال حضور رئيس الحكومة بشر الخصاونة إلى مبناها ولقاء كادرها التحريري احتفاء بعيدها الخمسين، فدولته أعاد التأكيد على ان الأردن الدولة بكل مكوناته الرسمية والشعبية ينظر الى الرأي كإحدى أدوات الدولة الإعلامية وأيقونة من أيقونات الإعلام الوطني، مذكرا بدورها الوطني المهم في الكثير من المفاصل والمحطات الكبرى التي مرت على وطننا، مشيرا الى دورها بالتوعية وحمل مشروع الدولة في مئويتها الأولى لتستمر بهذا الدور بدخولنا الى المئوية الثانية بأدوات عصرية تمكنها من الاستمرار بحمل رسالتها الذي وجدت من أجله.
الرأي يا سادة أزمتها الحقيقية ليست حفنة من دنانير على أهميتها، وانما بمحاولات البعض لإزاحتها عن دورها وقتل مشروعها الوطني، وهو ما سعيت لإيصاله لدولة بشر الخصاونة الذي أكد ان مكانة ودور الرأي لم ولن يتغير فهي وبتوجيه من جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يحرص على هذه المؤسسات التي تعبر عن هوية الدولة، ستبقى الصوت الوطني لدولة الأردنية.
الرأي على مدى السنوات هي بيت الخبرة التي منها انطلقت كفاءات بنت مؤسسات اعلامية محلية وعربية واقليمية، وصنعت قيادات اعلامية نسائية على امتداد الوطن و(حين اقول الوطن أقصد العربي)، ستبقى الرأي ولادة،
عندما ولدت الرأي حلما يحاكي مشروع الاردن على يدي الشهيد وصفي التل كانت تدرك منذ ذالك اليوم عظم المسؤولية وصعوبة المشوار واليوم رغم كل الصعاب ما زالت الرأي فتية في الخمسين تقبض على مشروعها الوطني كالقابض على الجمر وما بدلت تبديلا. فهل يستطيع رئيس الحكومة بشر الخصاونة سماع صوت وصفي في حروف الرأي.