من المفروض أن تكون طريقة الاحتفال بذكرى الاستقلال هذا العام بشكل يبعث على الافتخار والاعتزاز والشعور بالمسؤولية، لا سيما ان ذكرى الاستقلال تاتي هذا العام، في ظل متغيرات وتحديات ورهانات اقتصادية وسياسية وإقليمية ودولية مختلفة عن الأعوام الماضية، فرضت على الاردن رسم خارطة الخروج من «قوقعتها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والامنية» وهي اشبه بخارطة يتضمن ربما تحريرها اتباع نهج ادارة جديدة ملبية للطموح الوطني كضرورة للانطلاق نحو الامام كما امر سيد البلاد الملك عبد الله الثاني، بعيدا عن ثغرات دستورية، وإحراج?ت ليتشكل بهذا اليوم الوطني ملامح الدولة العصرية والحديثة بكافة مواطنيها ومؤسساتها وبنيتها وسيادتها.
إن لذكرى الاستقلال هذا العام «الكثير من مظاهر الاختلاف وتبقى دائما بالرغم من الأعباء المالية والتحديات الاقتصادية والسياسية الناجمة عن جائحة كورونا والازمات العسكرية المحيطة بنا والحرب على قطاع غزة والقدس التي شكلت عوائق للأداء الحكومي إلا أنها ذكرى مثلت منعرجاً ومظهراً إيجابياً كان الاردنيون بحاجة له.
والاحتفال هذا العام من الضرورة ان لا يكون رمزياً، بل حقيقياً ومتميزاً لا يقتصر على الشعارات والخطب، بل يجب أن يتضمن الكثير من الزخم والعمق لاعادة الاعتبار للانجاز، خصوصاً وأن استرجاعه كان من بين الوعود التي قطعتها المؤسستان التنفيذية والتشريعية في اعادة الالق والانتعاش للحياة العامة بشكل عام من خلال مراجعة القوانين الخاصة بالانتخاب والاحزاب والادارة العامة وغيرها.
ويعتبر الاستقلال هو اليوم الذي تمت مبايعة الملك عبد الله الاول بالإجماع من قبل الشعب واعلان المملكة الاردنية الهاشمية دولة ذات سيادة كاملة على اراضيها وتمتلك كامل حريتها وقراراتها، و منذ 25ايار 1946 بهذا الوقت يحتفل الاردن كله بعيد الاستقلال بتاريخه الجديد.
فمنذ لحظة الاستقلال يتبع الاردن الخطى الثابتة نحو التقدم والنهضة والتنمية الشاملة في جميع مناحي الحياة والتي تسعى بها دائمًا، لتحقيق العيشة الكريمة والرفاهية إلى الشعب بأكمله، فاليوم أصبح الاردن واحداً من الدول العصرية التي تتبع العلم والمعرفة، يتمتع سكانه بالمساواة في واجباتهم وأيضًا وحقوقهم وفي التطور، والتقدم بما يشمل المجالات العلمية والعملية كافة.
وأولى الاردن بقيادة الهاشميين اهتماما كبيراً للتعليم كونه الركيزة الأساسية للتنمية الشاملة وبناء القدرات البشرية التي تعتبر من أهم عناصر التنمية، وانطلاقا من هذه الرؤية الهادفة يبذل الاردن جهوده في سبيل إرساء نهضة تعليمية تواكب المتغيرات العالمية وتتفاعل مع التطور التكنولوجي وصولا إلى تحقيق الأهداف المنشودة في تحقيق مستوى متقدم من التنمية البشرية لأبناء المجتمع الاردني.
فالتغيير نهج ملكي يمثل قاطرة وضعت على سكة قطار التقدم الذي انطلق وتعزز منذ تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني، سواء اتفقنا أو اختلفنا ليدخل الاردن في مرحلة انتقالية حقيقية، بتهيئة الأجواء لمسارات عالمية تقدمية في ظل نفس جديد. وبالرغم من كل هذه التحديات من وباء كورونا والركود الاقتصادي الذي تعيشه كثير من دول العالم، إلا أن الاردن متفائل للخروج من هذه الازمة بقوة، في وقت نسمع ونرى انهيار اقتصاديات دول كبرى.
أكثر ما نحن بحاجة اليه اليوم اكثر من وقت مضى التخلص من كابوس إرث اخطاء وفساد وتجاوزات شابت المراحل السابقة ببعض الجوانب في ظل بزوغ بوادر الصحوة لدى مجتمعاتنا وشبابنا للبناء على هذا الزخم التاريخي الوطني الكبير.
نريد لكل الاجيال الاردنية ان تعرف الأردن أبطاله وتاريخه، فالأجيال الحالية رغم أنه يريد أن يفتخر بوطنه، لكن لم تعط له أدوات الفخر والاعتزاز، فهو كان يعتز بأمور أخرى وأراد أن يصنع لنفسه مجدا آخر، فشبابنا بحاجة اليوم إلى تلك العبر والدروس وبحاجة الى مزيد من الاهتمام والرعاية والتواصل.