ليست المرة الأولى التي يقف بها الاردن الى جانب اشقائه الفلسطينيين لردع اعتداءات حمقى لقوات الاحتلال الإسرائيلية، وحديثا ما يدور الان من اعتداءات بربرية عنصرية ضد المقدسيين ووضع مدينة القدس بشكل عام ، واتخذ الاردن بإعلى مستوياته منذ بدء هذه الاعتداءات جميع الخطوات الدبلوماسية وغيرها الضاغطة لثني اسرائيل عن عدوانها الاثم على مدينة القدس ولضرورة وقف جميع اشكال التصرفات الهمجية على سكانها والعودة عن سياستها العنصرية لتهجير اهالي من احياء القدس ومنها حي الشيخ جراح.
وقد انتصر الأردن لفلسطين من خلال ضغطه وتواصله عبر قيام وزير الخارجية ايمن الصفدي بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية والالتقاء بنظيره الامريكي ونقل له موقف الاردن ورفضه المطلق لاي محاولة للمساس بالوضع القائم بالقدس وضرورة تقيد اسرائيل باتفاقية اوسلو ومفاوضات الحل النهائي والمبادرات العربية وغيرها الداعية الى اقامة دولتين، وقد وجهت القيادة الاردنية جميع المؤسسات الدبلوماسية في الخارج والداخل القيام بنقل موقف الاردن الرافض لتلك الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس والتواصل مع مجلس الأمن الدولى ومنظمات حقوق الانسان من اجل وقف ذلك العدوان الإسرائيلي الاثم على شعب فلسطين الاعزل بما فيها غزة، حيث نجح الاردن فى تشكيل موقف دولي يدين التصعيد اليهودى، فى مناطق القدس المحتلة والضفة الغربية وغزة وكذلك استنكار الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية المحتلة، حيث بادر الاردن بتلك الجهود وتلك الاتصالات، الذى أحرج الدولة المحتلة دوليا لهذا الغرض، وهو ما أشعل موجة من الغضب الإسرائيلية بسبب الإحراج الذى سببته تلك الجهود الاردنية.
إن الاحتلال الاسرائيلي برمته لفلسطين باطل ونهج هذه الدولة الهمجية واتباع سياسة القتل والتهجير وبناء المستوطنات ليس عقبة أمام السلام وحل الدولتين فحسب، إنما تقف فى اساس قضية غياب الدولة الفلسطينية، حيث أن دولة الاحتلال تمارس سياساتها بما فيها النقل القسرى للفلسطينيين والاستيلاء على اراضيهم فى القدس والضفة الغربية.
وسعت جهود الأردن إلى دعوة مجلس الأمن الدولى لعقد جلسة خاصة لمناقشة وضع مدينة القدس وما تتعرض له من انتهاكات لحقوق الانسان وانتهاك صارخ للقانون الدولي ومعاهدات السلام ومناقشة قضايا الاستيطان والاحتلال ، وقد استطاع الاردن انتزاع اعترافات عدة دول اوروبية ومنها الولايات المتحدة معبرة عن قلقها بشكل عميق وتعارضها بشدة عما يجري في مدينة القدس المحتلة التى تقضى على السلام.
إن اعتداءات دولة الاحتلال فى القدس واستهداف المدنيين والمصلين وتحدي شعائر المسلمين في كل مكان وشن غارات عسكرية لغزة وقتلها للاطفال تحكم بالقضاء على كل بريق امل للسلام ما يخلق واقع الدولة الواحدة، وما طرأ من ارتفاع كبير فى هدم بيوت الفلسطينيين، خاصة فى المناطق المقدسية، فإذا ما أرادت إسرائیل السلام والامان عليها انتهاج سياسة وخطوات من أجل دفع حل الدولتين وخلق واقع الدولتين على الأرض الآن.
وفي ظل وجود إجماع دولي بشأن عدم قانونية الاجراءات الإسرائيلية الاحادية وعنفها وارهابها دون مبرر، وشجب هذا العنف وهذا التصعيد والعدوان العسكري على مدينة القدس وغزة يجب أن يتوقف، فالعدوان يتواصل منذ سنوات ويصل إلى مستويات جديدة.
لقد وصل العالم الى لحظة الحقيقة إذا كانت السياسة الاسرائيلية تقوم على تلك المنهجية وللتهجير والتشريد وهدم البيوت والاستيلاء على الأراضي والبيوت بالقوة وإقامة مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة فإن الدولة الفلسطينية ستقوم على الورق فقط ، ولن يتحقق حلم الفلسطينيين، وهذا لا يتفق مع مصالح اسرائيل وفلسطين. ودولة الاحتلال تحتاج إلى الأمان، لكن من دون حل الدولتين سيتزايد تهديدها بشكل كبير وإن الاردن معني بدفع عملية السلام ويتوقف ذلك على موقف عربي موحد تجاه ذلك وثانيا ضغط دولي وأخيرا جدية إسرائیل واستعدادها للسلام الحقيقي على الأرض.