تسود ظروف غير عادية فرضتها جائحة كورونا والتي ادار الأردن أزمتها وزمانها بنجاح وحكمة واقتدار، في نفس الوقت الذي تحل فيه على هذه المنطقة المباركة مناسبات دينية اجتماعية عند المسيحيين منا والمسلمين، بدأت بعيد الفصح المجيد وتنتهي بعيد الفطر السعيد بعد صيام مفروض ومرحب به وعزيز. ولهذا العيد أجواءه الخاصة التي تنعكس في السياق الديني والبعد الايماني، اذ يتبع شهر رمضان الفضيل–شهر الصوم- كفريضة رئيسية، كما انه من الناحية الاجتماعية الثقافية مناسبة متميزة، يتجدد فيها التواصل وتتوثق فيها الصلات، وتمد فيهما يد الخير الى الفقراء والمحتاجين.

كان الناس في الأردن قد اتجهوا منذ نكسة حزيران 1967 الى عدم الاحتفاء بالأعياد، وعدم اضفاء البهجة عليها، تأثرا بالجو العام الذي ساد، حتى أنه كانت تصدر بيانات وخطابات رسمية وشعبية تطلب من المواطنين اتباع هذا التوجه، وعلى اقتصار الاحتفاء بعيد الفطر او عيد الأضحى على اداء الشعائر الدينية، مثل صلاة العيد المبارك بالمساجد وتوزيع الزكاة والصدقات على مستحقيها، وقد اتبع عموم المواطنين هذا النهج، فقطعوا عادة التزاور بقصد المعايدة،واقتصروها على زيارة المحارم، كالبنات المتزوجات والأخوات والعمات والخالات وبعض الجيران، واقتصرت الضيافة على فنجان القهوة العربية (السادة)، وخلت من تقديم الحلوى للزائرين المعايدين القليلين.

ومع التأثر الكبير الذي يبديه الشعب الأردني عادة تجاه اوضاع واحداث وازمات تنشأ في هذا القطر الشقيق او ذاك، قبل ما سمي بالربيع العربي أو بعده، فضلا عن الأوضاع في فلسطين، وخاصة في ظل الانتفاضة المستمرة ومقاومة الاحتلال الجائروالاستيطان المنتشر. استمرت هذه العادة على توالي الأعوام، مع تزايد الأوضاع العربية انتكاسا وتراجعا، ومع اختفاء الارتياح النفسي والاجتماعي، فصار اظهار بهجة العيد والاحتفاء به من الأمور المستبعدة رسميا وشعبيا. تلك التي نأمل أن لا تطبق على تفاعل الأطفال مع اجواء العيد، عند تلقي العيديات النقدية من الأهل والأقربين، وارتياد ساحات الألعاب التي تستحدث بتلك الأعياد، وارتداء الملابس الجديدة الزاهية، وأن لاتعكس على البيوت وفي الشوارع اجواء عابسة ساكنة.

لقد بدأ الناس يدركون بان الاحتفاء بالعيد واجب ديني روحاني اولا، وواجب اجتماعي ثقافي ثانيا، وها هي الحياة العامة اردنيا اولا وعربيا ثانيا، مستمرة بحلوها ومرها، بالابتهاج أوالعبوس، بالسرور أو بالحزن، فالايام تمضي والسنون تطوى، ويبقى الانسان ويبقى الوطن، وهو يمضي في بناء مستقبله بافضل من يومه، ويستمر بالبذل والعطاء، وهو يدرك بأن من الأفضل ان يتفاءل لا أن يتشاؤم، مما ينعكس ايجابيا على حياته شخصيا واسريا وعلى بلده بشكل عام.

وكل عيد والجميع بخير

dfaisal77@hotmail.com