شهد مجلس النواب قبل أيام شغور مقعد نيابي فيه، وذلك بسسب وفاة أحد أعضائه المنتخب عن محافظة العقبة. وقد جرى التعامل مع هذا الموضوع بكل سلاسة دستورية بأن أعلنت الهيئة المستقلة للانتخاب اسم النائب البديل، و ذلك بالاستناد إلى المادة (54/أ) من قانون الانتخاب التي تنص على أنه إذا شغر أي مقعد من مقاعد مجلس النواب لأي سبب من الأسباب، فيتم إشغال هذا المقعد من أحد مرشحي القائمة التي فاز منها صاحب المقعد الشاغر، وذلك حسب عدد أصوات كل مرشح فيها.

إن أهم ما يميز نظام التمثيل النسبي عن نظام الأكثرية في الصوت الواحد السهولة واليسر في التعاطي مع حالة شغور أي مقعد نيابي. ففي نظام التمثيل النسبي، يتم اختيار المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات ولم يتمكن من الفوز بمقعد انتخابي، وذلك في نفس القائمة الانتخابية للنائب الذي شغر مقعده. فالمقعد النيابي في هذا النظام يكون للقائمة الانتخابية، ينتقل من مرشح إلى آخر في حال حصول أي من حالات الشغور، والتي تشمل إلى جانب الوفاة الاستقالة، واسقاط العضوية والفصل من المجلس النيابي.

في المقابل، فإن التعاطي مع هذه الحالة في نظام الأكثرية يكون من خلال إجراء انتخابات فرعية تكميلية في الدائرة الانتخابية التي شغر فيها المقعد النيابي. وهذا ما يعزز من ايجابيات نظام التمثيل النسبي وضرورة الإبقاء عليه في أي مراجعة قادمة لقانون الانتخاب.

ويبقى التساؤل الدستوري الأبرز يتعلق بمدى إمكانية الطعن في صحة عضوية النائب الجديد، وهي السيدة التي جرى اختيارها لملئ الشاغر في مجلس النواب. وفي هذا السياق، نجد بأن المادة (71) من الدستور قد أجازت لكل ناخب في دائرته الانتخابية أن يطعن بصحة عضوية النائب الفائز في الانتخابات إلى محكمة الاستئناف، وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ نشر نتائج اﻻنتخابات في الجريدة الرسمية.

إن الهدف من تقرير الحق في اللجوء إلى القضاء يتمثل في بسط الرقابة القضائية على مجريات الانتخاب التي تمت في الدائرة الانتخابية، والتي قد يصل مداها إلى طلب إعادة فرز كافة صناديق الاقتراع في الدائرة الانتخابية للتحقق من صحة الإجراءات وإعلان النتائج.

إن الطعن بصحة العضوية لا يثبت في مواجهة النائب الذي يلتحق بمجلس النواب بسبب شغور أي مقعد فيه. بالتالي لا يمكن لأي ناخب اليوم أن يطعن بصحة عضوية النائب التي تقرر تسميتها لتشغل المقعد النيابي عن محافظة العقبة. والسبب في ذلك أن المشرع الدستوري قد ربط تقديم الطعن بصحة العضوية بفترة زمنية تبدأ من تاريخ نشر نتائج الانتخابات النهائية في الجريدة الرسمية. فهذا الحق يتقرر فقط في مواجهة النواب الفائزين في الانتخابات دون أولئك الذين يلتحقون بالمجلس في فترة لاحقة بسبب شغور أي مقعد فيه.

إن الغاية من تقرير الحق في الطعن بصحة عضوية النائب الفائز في الانتخابات متحققة في حال النائب الذي تثبت له العضوية لاحقا بموجب القانون. وهذا ما يدعونا إلى التفكير بضرورة تعديل الدستور لصالح تمكين القضاء من بسط رقابته على مجريات انتخاب هذا العضو الجديد، حتى ولو في مرحلة لاحقة على انتخابه، وذلك اشباعا لغريزة العدالة.

laith@lawyer.com

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية