إن الأصل في الهدايا التي تقدم في رمضان المبارك ان تقدم بداية إلى جهتين محددتين هما: الأولى تشتمل على الأقرباء قرابة مباشرة كأن تقدم من الآباء الى أبنائهم وبناتهم او من الأبناء الى أمهاتهم او الأحفاد إلى جداتهم، والثانية تشمل الفقراء والمحتاجين، من الأقرباء والجيران ونزلاء المؤسسات الاجتماعية، وكانت بالعادة تقدم كوجبات غذائية طازجة أو حلوى تناسب الصائمين أو مواد غذائية ناشفة تحتاج إلى تحضير في أيام مقبلة. ولكن تطورت وتغيرت وتوسعت هذه الفكرة من الهدايا، بحيث أصبحت ترسل على شكل طرود تحتوي على مواد غذائية أو م?بحات أو اكسسوارات أو ملابس أو مناديل وإشاربات أو قطع قماش، وتقدم للميسورين لا للمحتاجين سواء كانوا من الأقارب أو الجيران أو سواهما، حتى بما فيهم المسؤولين وذوي السلطة والنفوذ، فصارت تدخل من باب المجاملة أو التقرب أو حتى التملق. فخرجت بذلك عن معناها وغايتها، ولا تنسجم مع فضائل الشهر الفضيل ولا قيم الدين الحنيف ولا المعاني الإنسانية للود والتراحم والشعور الانساني النبيل.

أتمنى أن يتفق الرأي العام إلى ترشيد هذا الموقف الذي يعبر عنه الإنسان بتقديم الهدايا الخاصة بهذا الشهر الفضيل، وتكثر فيه الصدقات والأعطيات، ولعل المؤسسات المعنية تبادر إلى ايصال المواد التي ينوي من خصصوها لهذه الغاية الإنسانية النبيلة، إيصالها إلى مستحقيها من الفقراء والعاطلين عن العمل والمقعدين عن الحركة والعاجزين عن التفاعل والإنتاج، وأن تقتصر في محورها الآخر على الأقربين كالجدات والجدود والعمات والخالات، وكذلك الأرامل والمطلقات والعوانس، ممن لا عائل لهن أو لا دخل لديهن ويعجزن عن اللحقاق بقطار الإنتاج وال?صول على دخل مادي مناسب.

أهيب وآمل أن تدعو وسائل الإعلام ووسائل الوعظ والإرشاد إلى نبذ التصرف التفاخري والاستهلاكي بشكل عام، ومنه تقديم الهدايا إلى غير تلك الفئات التي ذكرتها، والتي من المعروف ضمنا أن هدايا من هذا النوع لا يقصد منها إلا المباهاة والتفاخر، والتقرب لجهات أو أشخاص بعينهم، بصفتهم الرسمية وبمنزلتهم الاجتماعية الموهومة. والله من وراء القصد.

dfaisal77@hitmail.com