أثبتت الدولة الأردنية عبر مسيرتها المئوية الاولى، منذ عهد التأسيس إلى وقتنا الحاضر قدرتها على الصمود والكفاح في مواجهة التحدّيات التي فرضها موقعها الجيوسياسي في قلب محيط يعج بالأزمات والصراعات المتنوعة بالغايات والاهداف وقد كان الاردن دوماً يخرج من كل تلك الأمواج المتلاطمة متحدًا ومتماسكاً محافظاً على أمنه الاجتماعي وهويتة الوطنية وقادراً على مواصلة النهوض على كافة المستويات.
اليوم ونحن نحتفي بمرور مئة عام على تأسيس الدولة الأردنية لنستذكر تلك المسيرة الحاشدة بالإنجازات، منذ مجيء الملك المؤسس عبدالله الأول إلى معان في الحادي والعشرين من نوفمبر عام 1920؛ حيث بدأت رحلة البناء، بتأسيس إمارة شرق الأردن في الحادي عشر من إبريل عام 1921 وصولًا إلى عهد الملك عبدالله الثاني حيث تزداد قوة وصلابة هذا البنيان بهمة أبنائة المخلصين ونقاء ولائهم وانتمائهم للوطن وقيادتة..
يتطلع الأردنيون اليوم وهم يدخلون مئويتهم الثانية الى مزيد من التقدم والارتقاء وعلى كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمبة لمواكبة المد الرقمي والتكنولوجي وبناء وطن حديث ينعم بالاستقرار ويتمتع بالريادة والازدهار من خلال خيارات وبوابات تضعنا في مصاف الدول المتقدمة.
فلا بد من تحريك عجلة الإصلاح السياسي من خلال قانون انتخاب عصري يفرز نخباً سياسية بخبرات ومؤهلات علمية وعملية هدفها خدمة الوطن والمواطن، إضافة الى نشر ثقافة الوعي الحزبي الوطني خصوصاً بين الشباب بعد أن عجزت الاحزاب عن التعبير عن همومهم واولوياتهم واقناعهم بالانخراط فيها.
نعلم جميعاً ان الدول التي وصلت إلى أعلى درجات التقدم والازدهار كان التعليم في مقدمة خياراتها وتتكئ عليه من أجل تحقيق التنمية الشاملة من خلال تسخير كافة إمكانات المعلمين، فليكن من خياراتنا الرئيسة في مئويتنا الثانية الاهتمام بالتعليم العام والعالي النوعي والتركيز على كفاءة وأهلية المعلمين والمدرسين والتخلص من وسائل التعليم النمطية بالتركيز على المعارف والمهارات والتي أصبحت من ضروريات هذا العصر.
اننا على ثقة بأن هذا الوطن يحظى بمساحات كبيرة من الأمن وان استدامتة لا تتحقق إلا بسيادة القانون والعدالة الاجتماعية ومحاربة الترهل وسوء الادارة لكي نستطيع مواجهة فجوة الثقة الاجتماعية والسياسية التي تتسع يوماً بعد يوم بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
نعم لدخول المئوية الثانية بالتباهي بانجازاتنا وعيوننا على مستقبل وطننا وأجيالنا بحسن خياراتنا..