مئوية الدولة مناسبة للتّأمل والتفكّر والتحليل.

ما الذي فعلناه ونفعلة للبناء على الإنجازات وتعزيز كيان الدولة؟ وبالمقابل، ما الذي فعله البعض ويفعله لإيذائها والنيل منها؟

سؤالان لا بد من إثارتهما كي نضع الأمور في نصابها.

نجاح الدولة في المئة عام المنصرمة يعود لعدة أسباب.

المملكة هي أردنية هاشمية، كما يخبرنا اسمها.

أردنية، لأن الشعب الأردني هو عمودها الفقري؛ هذا الشعب الأصيل الواعي الصادق. لولا الشعب، بمكوناته المختلفة، وولائه ودأبه ودعمه وتضحياته وإيمانه بالدولة، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

ولولا رؤية القيادة الهاشمية الثاقبة، بجذورها العربية الإسلامية العميقة، ونقاء سريرتها وحكمتها وآهليتها وحضاريتها لما كانت الدولة كما هي اليوم.

عنصران مُكمّلان لبعضهما: الشعب، ويمثل القاعدة الصلبة؛ والقيادة وتُمثل رأس الهرم الذي لا ينحني.

بيد أن الأمور لم تكن دوماً حليباً وعسلاً. فكانت هنالك شرائح، عن قصد وعن جهل، تحاول تعطيل المسيرة.

لنضع الأمور في سياقها، حتى نعي ما حصل ويحصل، ونتابع مسيرتنا بعزم وعزيمة وإصرار.

في البعد الأول، الذي صنع الإنجاز وأرسى قواعد الدولة، هم أولئك الأفراد الذين آمنوا برسالة الثورة العربية على الحكم العثماني الذي تردّى وتجبّر في أواخر أيامه وعلى الاستعمار الأوروبي الغاشم؛ وتلك العوائل والقبائل التي ناصرت الشريف الحسين والأمير عبد الله الذي أصبح ملكاً.

هم من آمنو بالرسالة ودعموا التوجه الجديد، لإرساء قواعد الدولة العربية العروبية، ليخفق علمها في الأعالي، وتعلن استقلالها عن الحكم المستبد والاستعمار الغاشم.

لكن كان هنالك أيضاً تلك القوى التي عملت منذ البداية على نحو معاكس لتطلعات الشعب ورؤية الحكم.

منذ أكثر من قرن من الزمن والعالم العربي مُستهدف، منذ سايكس-بيكو ووعد بلفور.

والاستهداف ما زال قائماً؛ من قوى طامعة داخل المنطقة وقوى خارجها.

ظننا في فترات، أننا طوينا صفحة الاستعمار، وصفحة المؤامرة.

لكنمها تطلان علينا برأسيهما القبيحين من جديد، تستهدفان أمن أمتنا واستقرارها ووحدة دولها.

والمطلوب منا أن نجابههما بعزيمة صلبة وإيمان راسخ وولاء لا يشك له غبار.

عندنا إنجازات كبيرة حققتها الدولة في مئة عام، إنجازات على كافة المستويات نفاخر بها العالم. وهي من عرق جبيننا واعتمادنا على أنفسنا.

وهذه الإنجازات لا بد من البناء عليها بجهودنا الجماعية والتفافنا حول قيادتنا الحكيمة والنأي بأنفسنا عن التبعية للأجنبي أو الدوران في فلكه.

لكن عندنا مشاكل وتحديات كثيرة، على مستويات عدة: سياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية، وغيرها.

وهذا أمر طبيعي.

لا يوجد مجتمع خال من المشاكل والتحديات.

المفترض هنا أن نسلط الضوء على تلك المشكلات بالتحليل والدراسة العلمية واجتراح الحلول. وهذا هو المحمود.

لكن ما هو غير محمود وغير مرحب به، أن يستغل البعض، من الداخل والخارج، تلك المشكلات ليذم ويقدح بالدولة ويقلل من أهميتها ويزعزع استقرارها، عن قصد أو جهل أو حماقة.

المطلوب منا جميعاً أن نلتف حول قيادتنا المميزة، لنبني على الإنجازات، ونعالج المشاكل والتحديات بمهنية وإخلاص وصدق وعمل دؤوب.

وأي شي غير هذا فهو مذموم وغير مقبول.