ادرك الهاشميون منذ تأسيس الدولة الاردنية بحسّهم القومي والأدبي ووعيهم السياسي والثقافي، أن الصحافة رافعة مهمة في لتجسيد مبادئ النهضة العربية الكبرى القائمة على العدل والمساواة والحرية ، ولدورها الكبير في التواصل والاتصال والتنوير والتوعية وحشد الرأي والتأييد ، لتمثل الصحافة ارادة الهاشمين والاردنيين للولوج الى عالمية الكلمة ورصانتها وايمانهم بان الحرية مسألة حياة أو موت، لذا ارتبطت نشأة الصحافة في الاردن ارتباطاً وثيقاً بمقدم الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين إلى معان يوم 21 تشرين الثاني 1921، وبتأسيس إمارة شرق الأردن.
واستمر الاهتمام الملكي الهاشمي بقطاع الإعلام وتطويره حيث اكدت رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني على الارتقاء بالبعد المهني للعمل الاعلامي والعمل بمهنية عالية وتوضح دور ووظيفة وسائل الاعلام المختلفة والتمسك بمبادئ المسؤولية الاخلاقية، للحفاظ على التوازن الضروري، بين الحريات الصحافية والحقوق الشخصية.
وشهد الأردن نمواً وتطورا ملحوظاً في القوانين والتشريعات الناظمة للعمل الاعلامي الى جانب قوة الاعلام وصداه العالمي ، وادركت الدولة ضرورة التماشي مع ثورة الانترنت وتهيئة البيئة الاعلامية المناسبة لاطلاق الحرية المسؤولة للصحافة وفتح المجال لاطلاق المواقع الإعلامية على شبكة الانترنت، وأدت سرعة انتشار الإنترنت في الأردن إلى زيادة إقبال الصحفيين المستقلين على إنشاء مواقع إلكترونية إخبارية أثرت المشهد الإعلامي المحلي والعربي من حيث سرعة نقل الأخبار والمساهمة في النقاش العام.
وتجسد ذلك الادراك وذلك الوعي السياسي لدى الملك الهاشمي المؤسس عبدالله الاول بانشاء صحيفة حملت اسم "الحق يعلو"، لتنطلق من مدينة معان وكان شعارها عربية ثورية ، وهي أول جريدة تنشر في الأردن ، وبعد تشكيل حكومته الأولى بعمان (مجلس المشاورين) اشترت الحكومة الأردنية مطبعة لإصدار أول جريدة مطبوعة على آلة طباعة. وصدرت ايضا صحيفة الشرق العربي في 28 أيار عام 1923م، لتنشر المقالات السياسية والأدبية والعلمية والأنباء ، حتى تحولت في حزيران 1926 إلى (الجريدة الرسمية لحكومة شرقي الأردن).
وشكّل فترة العشرينيات وحتى الاستقلال بداية دخول القطاع الخاص إلى الصحافة، وصدرت خلاله مجموعة من الصحف : منها "جزيرة العرب" "الشريعة" وصدى العرب " و "الأنباء" وهي جريدة أصدرها مصطفى وهبي التل و"الأردن" و"الحكمة" و "الميثاق" و"المجلة القضائية" و"الوفاء" و"مجلة الجيش العربي" و "الجزيرة": و"الرائد".
وحقبة الخمسينيات من القرن الماضي تعد نقطة الانطلاق الحقيقية للصحافة الأردنية الحديثة، لأنها دخلت المرحلة النقابية ؛ فصدر قانون نقابة الصحفيين الأردنيين لأول مرة عام 1953 .
وجاءت محطة الستينات بصدور عدد كبير نسبياً من الجرائد اليومية والأسبوعية، وكانت ايضا علامة فارقة في مسيرة الصحافة الأردنية ، حين أقدم رئيس الوزراء الشهيد وصفي التل آنذاك على دمج الصحف اليومية الأربع التي كانت تصدر في فلسطين (فلسطين والدفاع والجهاد والمنار ).
وتوالت بعهد المغفور له الملك الحسين بن طلال باطلاق مزيدا من الحريات الاعلامية واصدار القوانين والتعديلات وشهد عهده تأسيس الإذاعة والتلفزيون وفي عام 1985 صدر قانون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الذي تمّ بموجبه دمج الإذاعة والتلفزيون في مؤسسة واحدة سميت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية.
وقدم جلالته عبد الله الثاني منذ تسلمه سلطاته الدستورية رؤيته للأعلام الأردني التي تقوم على بناء نظام أعلامي أردني يشكل ركيزة لتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتشجيع التعددية واحترام الرأي والرأي الاخر وممارسة أداء أعلامي يقوم على المهنية والتميز والابداع والحرية المسؤولة ودعم استقلالية مؤسسات الاعلام وأداراتها وتشجيع فرص الاستثمار في المجال الاعلامي.
وفي عام 2007، أصبح الأردن أول بلد عربي يصدر قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، لتمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات العامة والمتاحة بيسر، وخلق مجال إعلامي منفتح ومتعدد ونقاش وطني مستند لمعلومات دقيقة.
وقامت الحكومة الأردنية باتخاذ خطوات لتنظيم قطاع الإعلام ففي عام 2014 قررت إنشاء هيئة الإعلام لتصبح الخلف القانوني لدائرة المطبوعات والنشر وهيئة الإعلام المرئي والمسموع ‘وفي الأردن سبع جامعات تُدرس تخصصات إعلامية وصحافية خاصة وحكومية .
وتوالت انشاء المواقع الاخبارية الالكترونية والفضائيات والمحطات الاذاعية والمرئية الخاصة ، وانطلقت قناة المملكة الإخبارية الأردنية كنواة لمنظومة إعلام عام مستقل عام 2018.
ويتوقع أن تشهد العقود التالية من عمر الدولة الأردنية في مئويتها الثانية تطويرا للعمل الإعلامي والصحفي في مجالات التشريعات والتدريب والإعداد المهني المتخصص ، والتطوير التقني لوسائل الإعلام التي تتجه نحو إنتاج محتوى متعدد الوسائط، والمزيد من الإصلاحات للارتقاء بوسائل الإعلام العمومية والاتصال الحكومي.