ها قد بلغت الدولة المئوية الأولى من عمرها المديد، ونتطلع إلى مئوية ثانية حافلة بمزيد من الإنجازات النوعية.

يميّزها حنوّها على شعبها، وصونها لحريته وكرامته، وحرصها على احترام حقوق الإنسان. لا غلظة ولا بطش في التعامل؛ والتسامح هو السمة المسيطرة.

وهي مأوى من لا مأوى له منذ نشأتها، تحتضن كل لاجئ وكل ساعٍ إلى حياة كريمة.

جعلت الاعتبارات الإنسانية فوق كلّ اعتبار.

بنت المؤسسات القوية وتميزت في الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والاتصالية؛ أسست شبكة طرق تتسم بالجودة العالية والشمولية.

أدخلت الإصلاحات الجادة في شتى الميادين: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتقنياً، وما زالت تفعل.

فيها حياة ديمقراطية واعدة.

تحترم الجيرة ولا تعتدي على أحد؛ تعمل لصالح الأمة وتساند قضايا الدول الشقيقة، والقضايا الإنسانية.

ترفض تدخل الأجنبي، وتعمل على حلّ أي خلافات تطرأ بين الأشقاء في السياق العربي.

دولة عربية عروبية أصيلة.

لها سمعة دولية مرموقة، يشهد لها القاصي والداني؛ كبرَ اسمها، وما زال يكبُرُ.

هي إضافة نوعيّة على مستوى الإقليم، وعلى المستوى الدولي.

هي قصة نجاح في فعل الكثير من خلال القليل المتاح؛ دولة متواضعة في ثرواتها الطبيعية، حققت ما لم تحققه دول عدّة بإمكانات أكبر بكثير، وذلك بفعل قيادتها المثقفة المتمتعة برؤية عميقة، وأسلوبها الحضاري في التعامل مع الصعاب والتحديات، وبفعل إرادة شعبها وعزيمته.

هي أكبر داعم للقضية الفلسطينية، وأكبر سند لأهلها ومقدّساتها؛ وأكبر مدافع عن حقوقها.

إنجازات كثيرة سجلتها رغم وجودها في منطقة ملتهبة؛ من أهمها الاستقرار والمصداقية والثبات على المواقف، والنخوة والشهامة.

هي دولة قويّة رغم صغر مساحتها وعدد سكانها، ومعادلة صعبة، إقليمياً ودولياً؛ كبيرة في قِيَمِها وأثرها،

والإنجازات والسّمات الإيجابية لا تعدّ ولا تُحصى.

بيد أن هنالك صعابا وتحديات.

منها شحّ مصادر المياه والطاقة، ومنها التحديات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والعلمية والصناعية والزراعية وغيرها.

ومنها الفقر والبطالة والفاقد في أداء الشباب والفرص المتاحة لهم.

ومنها الافتقار إلى وسائل نقل عصرية كفؤة داخل المدن الكبيرة وفيما بينها.

ومنها التحديات البيئية ومشاكل المرور والتخطيط العمراني.

ومنها إحداث نقلة في سلوك الطلبة وأخلاقهم وطرق تعلّمهم بحيث نصل إلى الأداء الذي نريد.

ومنها دخول غمار الصناعات النوعية والارتقاء بمستوى الخدمات.

ومنها مزيد من الإصلاحات السياسية والبرلمانية والتشريعية.

في الألفية الثانية نريد مشاريع نوعية كبرى عملاقة؛ ونريد الأداء الرفيع وإحداث نقلةٍ على كلّ صعيد.

وبعد، فقد أنجزنا في المئوية الأولى التأسيس والبناء والتعزيز؛ ليكن شعارنا في المئوية الثانية الرفعة والتجويد.