ليس ثمة ما يوحي بأن ما روّج له الرئيس الأميركي بايدن وفريقه,قبل انتخابه وخصوصاً بعد فوزه, باعتماد الدبلوماسية والعزوف عن الحروب العبثية, تمت ترجمته على ارض الواقع. بل ان مرور سبعين يوما على بدء ولايته أكّد ضمن أمور أخرى, أنه امتداد لسلفِه الشعبوي عبر تمسّكه بـأسطورة «الإستثنائية» الأميركية,التي يصعب ابتلاعها حالياً بعد تراجُع دور ومكانة الولايات المتحدة عالمياً, باعتراف الأميركيين أنفسهم.. خبراء وجنرالات, ساسة ومراكز دراسات وعلماء اقتصاد وتكنولوجيا.
حرب «العقوبات» التي تديرها الولايات المتحدة بصلف ضد الدول التي لا تنتظم في فلكها, او تلك التي «تُهدّد» تفردها بقيادة العالم, خاصة تلك التي تدعو بلا كلل الى نظام دولي مُتعدد الأقطاب، بدأت (حرب العقوبات) تأخذ طابعا أكثر عدوانية واستفزازا في عهد بايدن. وكان لافتا انضمام دول اوروبية إضافة لبريطانيا وكندا واستراليا لهذه الحرب, كانت اتخذت موقفاً حذِراً في عهد ترمب, وها هي انضمت لواشنطن, مُصوِّبة سهام عقوباتها على الصين وروسيا. كندا واستراليا وخصوصاً بريطانيا. فيفي مؤتمره الصحفي «الأول» ذهب بايدن بعيداً في تحدّي الصين, عندما أخذ على عاتقه مُهمة «منع» الصين من بلوغ هدفها, في ان تُصبح الدولة الأغنى والأقوى في العالم. مُشدداً في الآن ذاته على انه «لا يسعى الى المواجهة مع الصين ولكن الى مُنافسة عادلة معها», رغم قوله: إنه بحث مع زعماء استراليا، الهند واليابان... «مُحاسبة» الصين ودفعها للإلتزام بالقواعد الدولية.
ربما يَصِحّ هنا فتح قوسين والتساؤل: عن مُصطلح «القواعد الدولية» الذي ذكرَه بايدن؟ ومَن الذي وضع تلك القواعد؟ وهل قصد القانون الدولي؟ أم هي العبارة التي تتخفّى خلف الذريعة الأميركية المعروفة لتبرير الحروب والحصار والعقوبات التي تفرضها واشنطن على دول شعوب عديدة, بزعم أنها «تُهدّد الأمن القومي الأميركي؟.
حرب العقوبات التي تشهرها الدول الغربية بقيادة أميركية, تبدو وكأنها تقع بين المسافة التي تفصل الدبلوماسية عن قرار «الحرب», سواء كانت حرباً باردة جديدة أم تدحرجت الى حرب ساخنة مُباشرة أو بالوكالة.
هذا سيدفع وربما دفع بالفعل, الى بدء الدول «المُعاقَبَة» وعلى رأسها روسيا والصين, للبدء بتشكيل «حلف الدول المُعاقبَة». ليس بالضرورة عسكري الطابع, بقدر تنسيق/تكتّل يستهدف إفشال أو التخفيف من آثار تلك العقوبات, والذي يجد تعبيراته في دعوات إعتماد العملات الوطنية والعملات العالمية كبديل للدولار, إضافة الى دعوة وزير الخارجية الروسي لافروف خلال زيارته الأخيرة للصين الدول المُعارِضة للعقوبات أحادية الجانب, الى تقليل مخاطر العقوبات من خلال تعزيز «إستقلالنا التكنولوجي».
في المجمل.. تبدوالأمور سائرة الى صدام مُتدحرِج بين المعسكرالغربي والقوى رافضة الهيمنة الأميركية/الغربية التي تسعى واشنطن الى تكريسها, في مسعى مَحكوم بالفشل, لـِ«تجاهُل المسار الموضوعي للتاريخ.. هذا المسار الذي يتشكّل وِفقه نظام عالمي مُتعدّد الأقطاب», على ما قال رئيس الدبلوماسية الروسية المُخضرم.. لافروف وكُثرغيره بالطبع.
لن تُسعِف واشنطن واتباعها شعاراتهم المُنافقة والإنتقائية عن حقوق الإنسان, كونها باتت ستارا هشاً لا يَحجب عسكرتهم العلاقات الدولية, عبر العقوبات والحروب التجارية و«تسييس اللقاحات», والثورات المُلوّنة وخصوصا توسيع دور«الناتو» الدولي/الإقليمي.
kharroub@jpf.com.jo
حرب «العقوبات».. هل تتحالف الدُول «المُعاقبة"؟
12:03 28-3-2021
آخر تعديل :
الأحد