تحتاج المسيرة الوطنية باستمرار إلى تبادل الرأي في القضايا المهمّة بين مختلف الفئات السياسية في المجتمع، إذ أن التعددية الحزبية والاختلاف الفكريّ من طبيعة التفاعل داخل هذا المجتمع أو ذاك، لهذا تسعى القوى المستنيرة في مختلف المجتمعات إلى تشكيل أحزاب سياسية لها رأيها السياسي الخاص، ورؤيتها المستقلة لمختلف القضايا التي تهم الوطن، بناءً على قناعاتها الخاصة، وبمدى فهمها وتقييمها للمصلحة العامة، فتطرح اجتهادات مختلفة، والتي قد تتعارض فيما بينها، ممَا يؤثر على نهج العلاقات اليومية فيما بينها داخل الدولة، وقد تؤثر في بعض القرارات التي تهم الوطن والمواطن. لذا تلجأ المجتمعات الناضجة الى الحوار فيما بين أبنائها وفئاتها، بهدف تقديم المُتحاورين للمصلحة العامّة الواسعة على المصالح الحزبيّة الضيقة؛ عندما يتوفر الاستعداد التام لديهم لكي يتخلوا عن المواقف المُثيرة للخلاف لصالح المصلحة الوطنية العامَّة.

إن ما يوصل إلى هذا الهدف هو عدم الارتباط بأجندة خارجية أو وضع حسابات خاصة، تُضيع فُرص الوصول لحلولٍ لمسائل الخلاف، واتباع منهجية علمية احترافية في عرض المواقف المُختلفة؛ توفر الدلائل المهنية والعلمية لدى المتحاورين، والتمسك بالحيادية بين أطراف الحوار، كمظهر للنيَّة الصافية والصادقة، والالتزام بآداب الحوار العامّة. وهكذا يعكس الحوار الوطني نتائجه على الوطن في عدد من الأنماط والنماذج، مثل: تبني السياسات الناجحة، وتبنّي القرارات عن قناعة ورغبة، والحد من فجوّة الخلاف، والخروج بتوصيات مشتركة، مع تقليل حجم المُعارضة، ونزع المُبرّرات التي تقف خلفها، كما تقوّي من منعة الحُكم وتزيد من تماسُك الجبهة الداخليّة، وتحقق النجاح للسياسات القطاعية المتخذة، وتعطي الفرص للإبداع، وتحسن العلاقات مع الدول الأخرى، وتشجع على الاستثمار، فيتحقق الاستقرار، وتقل المُناكفات، وبغياب الحوار يمارس القمع وتكثر الصراعات وتعم الفوضى، ممَا يؤثر على الاستقرار؛ فيعم الجهل، وتتفكك الجبهة الداخليَّة، وتتعرض البلاد للمطامع.

إن جلالة الملك القائد هو الضامن للحوار المنتظر، الذي تدعى اليه النقابات والأحزاب، ويمثل فيه الشباب والنساء، وبلا اشتراطات، يتحقق النجاح للحوار، الذي من شأنه تعديل القوانين الناظمة للحياة السياسية واهمها الانتخاب والأحزاب.

وحتى يكون الحوار منتجا، ولا يبدأ من نقطة الصفر، فان من المفيد تشكيل مجموعات حوارية تحقق التوافق على الأفكار بين التيارات الحزبية المختلفة قبل الذهاب المباشر الى طاولة الحوار، ولسنا بحاجة إلى تأكيد أن الضمانة الأولى لمخرجات الحوار هي رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين–أيده الله- الذي يؤكد بكل مناسبة على ضرورة مراجعة قوانين الأحزاب والانتخاب والإدارة المحلية.