ليس دفاعا عن الدور المهم للغاية الذي تقوم فيه الدولة بكل اجهزتها في مواجهة تفشي وباء كورونا المستجد “كوفيد-19″ ، والذي لم يشهد العالم له مثيلا ، مما يستوجب في المرحلة الحالية الدقيقة منا دعم الجهود الوطنية (حكومية وخاصة) التي تكافح في الخط الأمامي في صراع مرير وشرس مع هذا الوباء اللعين.
إن الدروس والعبر تستخلص من أسلوب التصدي للجائحة ، لكن هذا ليس وقت المراجعة والمحاسبة وليس وقت اللوم والعتب والعتاب ، بل وقت الوحدة وتضافر الجهود للخروج من ظلمة النفق لفضاء ارحب.
ليس تغطية على تقصير البعض وتراشق الاتهام بالاهمال والتراخي ، وقد جاء الرد مدويا من اعلى سلطة في المملكة ، بمحاسبة كل مقصر مهما علا منصبة ، ويأتي حديث الملك في نبرة غضب وعدم رضا عقب توجيه اللوم إلى المقصرين بعد رحيل عدد من الشهداء نتيجة تقصير في مستشفى السلط الحكومي، كما أعلن جلالته خلال لقائه مجلس السياسيات الوطني الذي يضم اجهزة الدولة كافة في إدارته للازمة.
فحذاري ان تستغل" الساحة الوطنية " من قبل فئة قلة تفتعل الاحداث لأظهار الاردن كبلد غير مستقر وغير قادر ومنهار ، واستهداف هذا الموسم الوبائي وبالتالي محاولات يائسة لتخريب الامن العام والسلم الاجتماعي والامن الاقتصادي للاردن، وهو امر مرفوض ولن يسمح به الاردنيون ، وهذا ما يفسره الاصرار الغريب من قبل قلة قليلة على ضرب الامن الصحي والاقتصادي والاستثماري للاردن، ونحن نعيش ازمة وبائية كبيرة وبصدد التصدي لها للوصول الى مرحلة التعافي مع التوسع في حملة اعطاء اللقاح للمواطنين .
وكل أردني يتمتع بالحق الدستوري في التعبير عن رأيه والاحتجاج على مظالم ومطالب محقة ، وربما تكون قديمة مثل التهميش والفقر والبطالة وبالتعليم والصحة والخدمات وغيرها ، بشرط ان يكونوا المواطن واع ومدرك ، وان يتحمل الجميع مسؤولية امن المملكة واستقرارها بما فيها القوى والمعارضة، وأهمية التفريق بين المطالب الاصلاحية المحقة ، وبين لغة التصعيد التي تخدم اهدافا بالتاكيد ليست اصلاحية.
والاردن نموذجا يحتذى للامن والاستقرار والصمود في المنطقة فقد تحمل الكثير نتيجة الازمات السياسية في المنطقة واستضافته لجوء فاق امكاناته انطلاقا من ثوابته وشهامة ابنائه ، ورغم ذلك وقد حقق انجازات شبيهة بالمعجزة على مدى استقلاله وتجاوز تلك الأزمات بهمة ابناء الوطن وبقيادة هاشمية حكيمة ، بناه الاباء والاجداد مع الهاشميين يدا بيد وكتف بكتف رغم شح الموارد والامكانات ، والمحافظة على هذا البلد المستقر والمتطور واخراجه من الازمة الحالية التي يتعرض لها منتصرا بهمة الاردنيين ووعيهم وانتمائهم وولائهم له اولوية تقدم على المطالب كافة، فهذا ليس وقت اللوم وتصفية الحسابات بل وقت الوحدة وتضافر الجهود والاقبال على اخذ اللقاح والالتزام باجراءات السلامة العاة لتقصير عمر الوباء واستئناف الحياة العامة كالمعتاد، فكلنا في خندق واحد.
كلنا في خندق واحد
12:22 22-3-2021
آخر تعديل :
الاثنين