تحل في هذه الأيام مناسبات ثلاث غالية، تتمثل في عيد الأم وذكرى قيام جامعة الدول العربية وذكرى معركة الكرامة، وفي العام الذي يحتفي فيه الأردن بمرور مئة عام على ذاك الاعلان البهي للنهضة العربية الكبرى، والذي جعل من الأردن دولة عربية هاشمية، ترث مبادئ النهوض وتترجم معانيها بالمنجزات والمواقف، وفي الوقت الذي يبادل فيه الأردنيون–قيادة وشعبا- أخوتهم العرب من حولهم المشاعر ويقدرون أهمية تحركهم من أجل أهدافهم الوطنية ويألمون لألمهم، ويناشدون فيه القوى الخيرة اعتماد الحوار الهادئ والتحكم الحكيم بمجريات الأحداث، لتعود الشقيقات الى جادة الصواب والسلامة، في مسيرة التنمية والديمقراطية وحفظ حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية.

تأتي هذه المناسبة الثلاثية ذات المنبع الواحد منذ عام 1916 حين اطلقت شارة «الانطلاق» من بطحاء مكة المكرمة من يد المنقذ الأعظم، الى ان اعلن «الاستقلال» بصوت الملك المؤسس عام 1946، الى أن مضت مسيرة التنمية والبناء في هذه البلاد، وتوازت مع العمل العربي المشترك، من اجل رفعة الأمة وعزتها وتقدمها، رغم شح الامكانيات وضعف الموارد، وبفضل الوعي الشعبي والحكمة القيادية درج الإصلاح على ربوع هذا البلد في موسم الربيع الأردني، الذي اختلفت اجواؤه لدينا عما ساد في اقطار اشقائنا، وتفيأنا خلاله أجواء ديمقراطية وتفاعلات شعبية.

وها هو الأردن يحيي ذكرى معركة الكرامة، التي خاضها جيشنا العربي في مثل هذا اليوم 21 آذار1968، وواجه فيه جيش العدو الذي حاول الدخول إلى الأراضي الأردنية شرقي النهر، ورده على أعقابه وأجبره على العودة مذعورا، وقد تكبد خسائر كبيرة جدا بشرية وتسليحية، ولقن جيشنا فيها القوات المعتدية درسا في البسالة ونموذجا في الدفاع والكرامة للأرض والإنسان.

لقد ظل الأردن بقيادته الواعية وسلطاته المؤثرة وشعبه الأمين، يكافح من أجل تقوية البناء الوطني ودوام نمائه، بدءا من تعريب قيادة الجيش العربي ثم في الغاء المعاهدة الأردنية البريطانية، مرورا بالتوقيع على ميثاق التضامن العربي وقيام جامعة الدول العربية، كما جنى الأردن ثمار جهوده في استعادة سلطته على ثغرين من ثغوره، وبسط سيطرته على مساحات مزروعة من أراضيه، بمحاذاة حدوده مع فلسطين المحتلة، في كل من الباقورة وفي منطقة الغمر في وادي عربة، وقد ظلتا نقطتا التحدي، خاصة بعد سياسات الضم ومحاولات تغيير الحدود.

جميل ان تقترن مناسبة «الكرامة» مع مناسبة ذكرى تأسيس جامعة الدول العربية التي تعبر عن التضامن بين العرب والرابطة القوية بين أقطارهم، وتعبر عن الموقف الأزلي والمشاعر القومية التي يتسم بهما هذا الشعب الواحد من محيطه الى خليجه، رغم الحدود الوهمية ورغم المحاولات المحبطة، للمحافظة على التجزئة والنزعة القطرية. وكما تقترن هذه المناسبة بعيد الأم التي تلم وتجمع وتقوي الاواصر، باللمسة الانسانية والحنان المفعم، حتى اصبحنا نشعر ونعبر عن الأسرة الواحدة وطنيا أردنيا وقوميا عربيا.

dfaisal77@hotmail.com