من بين وثائق الدولة، رسالة خطها المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه في الخامس والعشرين من شهر آب عام 1953م، وموجهة إلى رئيس الوزراء.
هذه الرسالة، تعرض لأسلوب حكم هاشمي، رسخه ملوك بني هاشم، يعبر عن متابعتهم لأدق التفاصيل، وهي جاءت بمناسبة اعتزام الحسين -طيب الله ثراه-، السفر إلى الخارج في رحلة علاج.
وتقول الرسالة الموجهة إلى رئيس الوزراء آنذاك، إنه» بمناسبة اعتزامنا السفر إلى الخارج، ورغبة منّا بأن يجري تصريف شؤون الدولة على وجه يتفق مع المصلحة العامة – وهي الغاية التي يجب أن تتجه إليها جميع الجهود- أود أن أبين بعض الملاحظات»، والملاحظات أدرجت بعناوين فرعية أولاها الانسجام الوزاري.
وتحت هذا العنوان، قالت الرسالة «على مجلس الوزراء أن يحتفظ بأسباب الانسجام والتعاون بين أعضائه، وأن يحرص على أن تسوده روح الحزم والحكمة والتبصّر، لكي تسير الأداة الحكومية في غير ما اضطراب ولا عوج، وحتى يتمكن المجلس من التفرّغ لتنفيذ السياسة التي رسمها لنفسه في البرنامج الوزاري».
أما بالنسبة للموظفين فإنه «على الحكومة أن تلحظ المصلحة العامة في التعيين والترقية والإخراج والنقل وأن لا تنطوي إجراءاتها في هذا الشأن على أية أغراض خاصة بل ليكن المقياس في ذلك، الكفاءة وحسن المقدرة والإنصاف، كي تكفل الدولة لنفسها موظفين صالحين ولتوفر لهم ما هم في حاجة إليه من اطمئنان إلى مستقبلهم واستقرار في حياتهم وهدوء في أداء واجباتهم».
وتحت عنوان مصالح الشعب، يقول الحسين في الرسالة «على الحكومة أن تتحاشى ما يثير الخصومات ويوجد التفرقة بين الناس، وذلك بمعالجة جميع الأمور بروح النزاهة والحياد فلا تفصل في مسألة ولا تتخذ أي إجراء تحت تأثير ميل خاص، بل عليها أن تخضع جميع تصرفاتها لسلطة القانون حتى تضمن التعاون والتأييد من كل جانب وتكون أعمالها مصدر خير عميم وبركة شاملة. ومن الطبيعي أن يكون هدف الحكم هو خدمة الشعب وإسعاده، ولا معنى لحكم لا يحقق هذه الغاية».
ونوهت الرسالة الحكومة إلى العلاقة مع مجلس الأمة بقولها «من المتحتم خلق جو من الثقة والانسجام والتعاون الصادق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ليساعد ذلك على إنجاز ما تحتاجه الأمة من تشريعات تتعلق بمصالحها الحيوية».
وجاءت الرسالة على ذكر الصحافة بقولها إن حرية الرأي مصونة بنص الدستور، وأن كرامة الناس وحرياتهم مصونة أيضاً، فكل صحيفة لا تستطيع أن تدرك المعاني المعقولة لحرية الرأي واحترام حريات الآخرين لا يمكن أن تكون صحيفة تؤدي خدمات عامة بل هي أداة تهديم وتقضي مصلحة الدولة بإيقافها، -والحكومة- أية حكومة، -ملزمة بأن تحافظ على حقوق وحريات الجميع على السواء، وألا تكون مقصرة في واجباتها».
وختمت الرسالة بذكر سلامة البلاد وأمنها بأنه على الحكومة ألّا تتوانى عن رد كل اعتداء بحزم وشجاعة مع معالجة كافة المشاكل بعمق وتبصّر، وأن لا تدع للعواطف مجالاً للسيطرة على إجراءاتها، فسلامة الوطن وأمنه فوق كل اعتبار، وهو أمانة يجب الحرص عليها بشرف وحكمة وعزيمة».
هذه الرسالة تعبر عن حكم ملوك بني هاشم، وأسلوبهم في متابعة أدق التفاصيل، وهي واحدة بين آلاف وثائق الحاكمية الرشيدة.
من أوراق المئوية: رسالة من الملك الحسين إلى رئيس الحكومة 1953
11:38 17-3-2021
آخر تعديل :
الأربعاء