تحرك النواب بشأن الملفات الوطنية المتعددة يضع الحكومات كلها أمام مسؤولياتها القانونية والادبية، ويؤكد حرص المجالس النيابية ، على التمسك الكامل بالثوابت الوطنية وبالحلول السلمية لحل مثل هذه الأزمات. أن قيام النواب بواجباتهم لم يأت من فراغ ، وإنما جاء لعدة اعتبارات فى مقدمتها تنفيذهم مهامهم وواجباتهم والحرص على إرساء مبدأ الاتجاه الجذري السليم لمختلف التحديات ، التى تواجه الاردن.
الا يجب ان تتحمل المجالس النيابية دورها في اختلال المنظومة الادارية وهي صاحبة الولاية التشريعية والرقابية بما منحها اياه الدستور؟ اذا فالمسألة لا تتعلق فقط بالجهاز الحكومي ؛ وانما المسؤولية مشتركة بين السلطتين ؛ فما هي الادوار التي مثلتها هذه المجالس حتى وصلت الامور الى هذه الحدود من التقهقر والترنح ؟ ام طغت المصالح الشخصية وتمرير الصفقات على المصالح العليا للدولة ؟ فبات الامر على قاعدة ( مشيلي تامشيلك).اذا البرلمان مسؤول ، وافراغ مكانه للسلطة التنفيذية يسبب الاختلال في الميزان السياسي ، لان الاصل في العلاقة بين السلطتين تشاورية وتكاملية ضمن الحدود الدستورية لكل سلطة حتى لا تتغول احداهما على الاخرى. وما يعنينا في هذه المقال ان تتكامل المجالس النيابية مع السلطات التنفيذية لاطلاق ثورة اصلاح ادارية وسياسية واقتصادية جدية وحقيقية بعيدا عن الشعبوية .
أن المواطن ، على إدراك ووعى كاملين أن السلطة التشريعية بالنسبة للاردنيين قضية أصبحت عابرة وتجارة بائرة ، ولا يمكن أن يسمح الاردن وقائده جلالة الملك ومؤسساتها التاريخية وشعبها بالتنازل عن حقوقهم فى الاصلاح بمفهومه الشامل ومحاسبة المقصرين ودعاة الرجعية .
أن ملف الادارة والاصلاح والفساد والمحسوبية من الملفات التى تهدد الأمن والسلم المجتمعي للدول والاردن لا يغيب عن هذا المشهد، وأنه على الحكومة ان تسارع وتتخذ إجراءات تكفل عدم المساس بحقوق الاردنيين فى حياة كريمة ومنظومة صحية وتعليمية دقيقة ، بعد تعثر القطاع الصحي الأخير والقطاع الاقتصادي والزراعي ورحيل سبعة من المواطنين جراء نقص الاكسجين (رحمهم الله ) في مستشفى السلط الحكومي ، نتيجة الاهمال والتقصير، ومعظم المشاكل اتي تحدث نتيجة غياب الإرادة السياسية لدى صانع القرار، وإصراره على المضى فى ملء الساحة السياسية بشكل أحادى.
أن لجوء الارادة السياسية لاردنيين وثقتهم بجلالة الملك ، يؤكد أهمية الوصول إلى حلول تضمن إرساء الحقوق الكاملة وفي جميع القطاعات ، مع منح حقهم فى التنمية ، والاردن بقيادته الهاشمية يدرك أن قضية الاصلاح واالعيش الكريم للمواطن تاتي في مقدمة الاولويات الوطنية بالنسبة للاردن وهي مسألة وجود وحياة ، ولا يمكن التنازل عنها تحت أى مسمى ، وأن اهتمام الملك بهذه الملفات ، يؤكد حزم القيادة على الاصلاح بكل القطاعات ومحاربة الفساد من أجل التوصل إلى قاعدة وطنية عادلة تحقق مصالح الجميع .
"التحرك النيابي "يضع الحكومات أمام مسؤولياتها
01:25 17-3-2021
آخر تعديل :
الأربعاء