تملكتني مشاعر الالم و الغضب وانا أشاهد مقاطع من فيلم اميركي جديد يعرض قصة شاب موريتاني ممن حاربوا مع حركة طالبان وأُفرج عنه أخيراً من سجن غوانتانامو العسكري الذي أنشأته اميركا عام ٢..٢ في قاعدتها البحرية المقامة على «ارض كوبية محتلة «منذ الحرب الأميركية الإسبانية عام ١٩٠٣، وقد دفعتني تلك المشاعر لطرح الاسئلة التالية؛ أولًا كيف تبني دولةٌ سجناً عسكرياً لها على أرض أجنبية ثم تحتجز فيه من تسميهم مقاتلين عدوانيين خطرين على قواتها المسلحة تخشى احالتهم لمحاكمها المدنية فتلجأ لاقامة محكمة عسكرية فيه رغم الاحتجاج ?الاستنكار من كل أنحاء العالم خاصةً هيئات حقوق الانسان مثل امنستي انترناشيونال وهيومن رايتس ووتش واتحاد جمعيات الصليب والهلال الأحمر الدولي..!؟ وثانيا ما الخطر الذي يشكله على دولة كبرى كالولايات المتحدة معتقلون لم يبق منهم الان سوى أربعين محكوماً بالسجن إلى المؤبد، ويكلفون دافعي الضرائب الاميركيين مليارات الدولارات سنويا فضلًا عن أسوأ سمعة تعذيب وحشي يمكن ان تلصق بدولة في القرن الواحد والعشرين؟! وثالثاً لماذا الإصرار على بقائه أصلا رغم وعد الرئيس السابق باراك أوباما بإلغائه لكنه لم يُمكَّن، ولم يتوقع أحد با?طبع من الرئيس السابق دونالد ترمب ان يفعل شيئاً، وها هو الرئيس الجديد جو بايدن قد وعد في حملته الانتخابية ان يغلقه وما زال مؤيدوه ورفاقه يلاحقونه لإصدار القرار!؟ ورابعاً هل يبلغ الحقد لدى «مؤسسة» كالبنتاغون حد الإصرار على بقاء سجن استثنائي غير قانوني شاهداً صارخاً على البشاعة والظلم والقسوة دون مبرر أخلاقي على الأقل!؟ ام القصد تلقين الاخرين درسًا لا ينسونه فيرعوون !؟ وترى من هم الاخرون المزعومون اذا كانت المعلومات السرية المصنفة المفرج عنها عبر السبعين سنةً الماضية قد كشفت عن انه ما من تنظيم ارهابي في العال? الا وكان لوكالات الاستخبارات الاميركية علاقة به لتحقيق اغراضها، متغلغلةً في صفوفه او ضالعةً في تخطيط وتنفيذ افعاله وجرائمه وداعمة له مع شركاء آخرين بالمال والسلاح، خصوصا في افغانستان نفسها ايام الاتحاد السوفياتي!؟

أما إذا كان المقصود هو اتاحة تعذيب المساجين اثناء التحقيق معهم في سجن خارج الأراضي الأميركية حتى لا يكون خاضعًا للمحاسبة والمساءلة القانونية لحكومة الولايات المتحدة فذلك ما نعتقد انه يُمارس أيضا في سجون اخرى سرية أنشأتها أجهزتها الامنية والعسكرية في دول اجنبية (صديقة) لا يخجل بعضها من افتضاح وجودها على أراضيها!.. وخامسا وهو السؤال الاخير غير البريء: هل يعتبر البنتاغون نفسه (ضمن المجمع الصناعي!) سلطة اضافية أقوى من السلطات الدستورية.. والأهم استناداً على من وعلى ماذا !؟

وبعد.. لا أعتقد ان العالم ما زال يصدق دولة بحجم وأهمية الولايات المتحدة تقول بمحاربة الارهاب وهي في نفس الوقت تغيّب العدالة باستبعاد قضائها المدني!