عاد المسيحيون الانجيليون (يُفضلون تسميتهم بـ«الصهايِنة المَسيحيين») إلى واجهة الأحداث، ليس بعد استعادة «حبيبهم وقائدهم» ترمب حضوره السياسي ومحاولته إعادة تأهيل نفسه بعد هزيمته, وانما ايضا بعدما نشرت صحيفة هآرتس الصهيونية الثلاثاء الماضي, تقريرا مُفصلاً عمّا قاموا ويقومون به, لتشجيع ودعم وخصوصا تمويل «الهجرة اليهودية» الى دولة الاحتلال, ليضاف «التقرير» هذا الى سلسلة تقارير سابقة تحدّثت عن تمويل المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة, وإقامة مشروعات جديدة تحول دون تفكيكها, بل والعمل على توسيعها بكل الطرق المُمكنة. والاكثر «اثارة» في تقرير هآرتس ان تبرّعات «أُخرى» لتمويل الهجرة اليهودية جاءت هذه المرة من كوريا الجنوبية ومن راهب بوذي من سيؤول(..) اسمه سانغ جيل جانغ, قال: انه بعد ان «قرَأ» في النصوص المُقدسَة عن جمع «الشتات», توجّه الى سفير اسرائيل وسأله: كيف بإمكاني مساعدة حركة الهجرة, وبدوره (أضاف) وجّهني الى الوكالة اليهودية, فتعهّدت مُنظمتي بالمساعدة في نقل «300» يهودي الى اسرائيل من فرنسا و«120» مهاجرا من كازاخستان».
يجدر إيراد بعض التفاصيل عما يقوم به الصهاينة المسيحيّون او الأنجليكانيّون/الإنجيليّون (تعدّدت التسميات والمضمون واحد), لكشف الدور الخطير الذي يقوم به هؤلاء لدعم الكيان العنصري/الاستيطاني/الصهيوني, اذ يزيد عددهم في اميركا على 70 مليون نسمة, إضافة الى ما يتمتّعون به من ثِقل سياسي ومالي ونفوذ معنوي على أتباعهم.
تقول «هآرتس»: إن مُتبرعين يهود من الولايات المتحدة ودول اخرى, «امتنعوا» عن تمويل رحلة جوية قادمة إلى إسرائيل لنقل مهاجرين جدداً من «الفلاشا», وبدلاً من هؤلاء «مَوّل» الأنجليكانيون الداعمون لإسرائيل الرحلة الجوية، مُشيرة إلى أن سيناريو كهذا لا تتجنّد فيه اي منظمة يهودية من اجل احضار مهاجرين جدد الى اسرائيل «لم يُفكِّر» به أحد في السنوات الماضية. أي أن الإنجيليين باتوا جاهزين لِـ«ملء الفراغ» الذي تركه الممولون اليهود في أميركا وخارجها, ولنُدقّق في «الرقم» الذي دفعوه من اجل تهجير الدفعة «الاخيرة» من يهود فلاشا اثيوبيا. 300 مهاجر كُلفة تذكرة الواحد منهم 1300 دولار, اي ما مجموعه ثلاثة ملايين وتسعمئة ألف دولار, يضاف اليه «احتياجات اخرى» لقِسم كبير من هؤلاء المهاجرين الجدد, مثل الملابس والادوية والاغطية وغيرها مما نعرف ولا نعرف.
أَتسألون عن الأثرياء الفلسطينيين والعرب؟.. لا داعي لذلك فالأجوبة مُعروفة والتاريخ يُسجّل ويفضح... ومَا مِن مُكترِث.
تبقى معلومة تثير الغضب كما تثير في الوقت نفسه التساؤلات المريرة, عن حجم الدعم الذي تجده الدولة العنصرية/ الصهيونية تقول الصحيفة: مساعدات الانجليكانيون كانت صغيرة نسبياً في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي, قياساً بالمبالغ التي جمعتها وتبرّعت بها المنظمات اليهودية في أميركا الشمالية ودول أخرى.
لكن الأمور انقلبت الآن - تُضيف - خصوصاً انه في السنوات الأخيرة تصل تبرعات من منظمات إنجيلية من خارج الولايات المتحدة وأُوروبا, وانما أيضاً من دول لا تُوجد فيها جاليات يهودية كبيرة, مثل الصين والفلبين وغينيا الجديدة كذلك من اندونيسيا وماليزيا, وهما دولتان لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل».
... وأمجاد يا عرب.