أشعر أن الحكومة الحالية معذورة وفى مأزق جائحة فتاكة يتخبط العالم باسره في مواجهتها ؛ لأنها تولت إدارة البلاد في ظروف غير عادية، لذلك من الصعب القضاء على هذه الازمة وتداعياتها بصورة سريعة، ما يستوجب اتخاذ التدابير كما تراه مناسباً في سياق هذه التطورات الفريدة من نوعها.
والحلول موجودة ؛ فإذا تم تحديد المخاطر الصحية، من الممكن وضع ترتيبات لعمليات الخروج من الازمة باقل الخسائر، إلى جانب السير بتوفير اللقاح والتطعيم والحجر الصحي وغيرها من الاجراءات. كل ذلك سيمكّن الدولة من إدارة الوصول بطريقة آمنة الى النهاية، ضمن الخطة التي وضعتها لإنقاذ الأرواح ، ولكن من الواجب ألا تؤدي هذه الإجراءات إلى إغلاق سبل العيش الكريم.
فحكومة د. بشر خصاونة بذلت ما فى وسعها لتجنب البلاد مصير قرارات صعبة وقد سبق وحذرت من التهاون والاستهتار في خطورة (وباء كورونا) وسرعة انتشاره، وقد تحيزت الحكومة لطرف خاسر وراهنت على الالتزام والوعي لحماية أرواح الاردنيين، ليتأكد بأن الحل فرض المزيد من القرارات الصعبة التي لا قد تروق للبعض.
وقد سخرت الدولة كل أجهزتها للحد من انتشار الوباء وقدمت كل ما لديها من إمكانات فى وقت ما زال البعض يتعامل مع المرض باستهتار ؛ فالحكومة خياراتها محدودة ، وللأسف الكثير غير مسئول ، مما دفع صاحب القرار اللجوء لتشدد الإجراءات الحظر وليس الحظر الشامل لايام ، حفاظا على الوضع الاقتصادى.
المسئولية مشتركة وإن لم يكن هناك تعاون وردع مع التدابير التى تتخذها الحكومة فعلينا ان نتوقع النتائج المروعة لا سمح الله ، فقد قررت الحكومة، أن تبدأ الحياة الطبيعية تدريجيا والتعايش مع كورونا خلال الاشهر الماضية فى الوقت الذى ما زال فيه المؤشر يزداد صعودا فى المصابين والموتى ، وإن لم تكن تلك القرارات فستكون الطامة الكبرى .
ليس على الحكومة من الأمر شيء ، ﻷنها سبق أن حذرت من السفر للمجهول حتى يتجنب الناس هذه المخاطر للمرض ونتائجه الصحية قبل الاقتصادية، لكن الظروف فرضت نفسها باجتياح الوباء لكل منطقة في المملكة، واحتياجات بعض الفئات للحماية.
جزء كبير من المواطنين يؤيدون اجراءاها لا سيما المصابين بامراض مزمنة وكبار السن والذين لا يخرجون من الأماكن التى يقيمون بها إلا للضرورة القصوى ، وهؤلاء يوجد عليهم خطورة كبيرة، لكن تقع الخطورة الكبرى على من هم دون ذلك ايضا؛ فالمرض حرب تدور بالشوارع بشكل مكثف ولا خيار لمواجهته سوى تقليل الاختلاط وخفض ساعات الحركة والبيع للمحال وتجميد النشاط بكل مكان يعتقد بنشره المرض.
لا بد من تعاون كل الأطراف : قطاعات ومنشأت ومؤسسات وافراد بصرف النظر عن موقفها من الحكومة لضمان النجاة لا سيما من يقبعون تحت تداعيات ويلات المرض ، ﻷن الإمكانات اللوجستية المتاحة حاليا ضئيلة لاستيعاب اعداد اكبر من المصابين ، والوقت لا يتسع للعب ولا مجال للمراهنة بمصائر الاردنيين.
لذا فإن الواقع يؤكد بأننا أمام مرض قاتل يجتاح المملكة، والبعض ما زال يشكك بكل شيء حتى الذي تراه عيناه لا يصدقه ؛ لذلك فإن الحالة الوبائية لم تعرف استقرارا أو تراجعا في الوفيات والاصابات ، واللوم هنا يقع على عاتق الجميع ، والقرار الاخير للشعب.
أن عدم الالتزام بتوصيات لجنة الاوبئة للحد من إنشار فيروس كورونا، سيزيد من خطر انتقال العدوى ، وأننا في هذه الأوقات الصعبة جميعاً، بحاجة إلى التضامن والتعاطف والتعاضد الآن أكثر من أي وقت مضى للتعافي.