مع أن هذه الظاهرة غير منتشرة بشكل واسع وحاد في مجتمعنا الأردني، الذي تتأصل فيه اتجاهات التواد والتراحم بين ابنائه ومواطنيه وساكنيه، إلا أن مجلس النواب المعبر عن إرادة الشعب والساعي لبناء تشريعي يحمي مصالح الأردنيين ويصون حقوقهم، أقر المشروع المعدل لقانون منع الاتجار بالبشر، الذي بموجبه سيتم انشاء صندوق خاص لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، وتعويضهم عن الأضرار التي تلحق بهم.

مثلما وافق هذا المجلس النشيط والدقيق في قراراته على المواد التي تغلظ العقوبات على جرائم الاتجار بالبشر، مثلما وافق على التعديل الذي ينص على أنه يعاقب بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار أردني، كل من باع شخصا أو عرضه للبيع، أو اشتراه أو وعد بذلك، أو ارتكب احدى جرائم الاتجار بالبشر، المنصوص عليها في هذا القانون.

كما يعفى من العقوبة المنصوص عليها، كل من بادر من الجناة الى ابلاغ الجهات المختصة عن الجريمة المرتكبة قبل علمها بها، شريطة أن يؤدي الابلاغ الى ضبط باقي الجناة والأموال المتحصلة من هذه الجريمة، واستكمل جهده، عندما وافق على اعتبار التسول المنظم جريمة اتجار بالبشر. اذ أن مشروع القانون يحمي المتسولين الصغار ممن يستغلونهم في هذه الظاهرة، كما يحمي الأشخاص من الاستغلال للعمل بالسخرة أو التسول أو تجارة الأعضاء أو الاستغلال الجنسي، مثلما يحمي الشخص الضعيف وأكد تغليط العقوبة على مستغلي الأطفال و النساء ومن يخالفون حق?ق الانسان.

والمعروف أن الإتجار بالبشر يتمثل ببيع وشراء الأفراد لأغراض ترتبط بالعمالة القسرية، والاستغلال الجنسي لأهداف تجارية عن طريق المهربين والمنتفعين، وتوفير النساء وتزويجهن بشكل قسري وانتزاع الأعضاء والأنسجة، والحمل بالإنابة ونقل البويضات. ويمكن أن يتم الاتجار بالبشر في نطاق بلد معيّن أو يمتد ليشمل أكثر من دولة (جريمة عابرة للحدود الوطنية).

غير أن تهريب الأشخاص (تهريب البشر وتهريب المهاجرين) يعد أحد أهم الممارسات المرتبطة بالاتجار بالبشر، وهي تتميز عن الاتجار بصفة القبول، أى أن تهريب الأشخاص يتم وفقاً لإرادتهم، ويمكن أن تندرج تحت توصيف الاتجار بالبشر إذا ما ارتبطت بالإكراه والاستغلال. في الغالب الأشخاص المهربون يتم احتجازهم دون إرادتهم عن طريق الإكراه، بالإضافة إلى إجبارهم على العمل لصالح المهرب، وغيره من المستغلين للوضع.

إن ما يقرب من 215 مليوناً من عمال العالم اليافعين يعملون في عدد من القطاعات المحفوفة بالمخاطر، بما في ذلك إجبارهم على ممارسة الجنس والتسول القسري، كما إنه من المتوقع أن يمتهن قطاع عريض من أفراد الجماعات الأكثر تهميشا أعمالا مضرة بالصحة، كدباغة الجلود والعمل في المناجم ومقالع الأحجار. إلا أن الاتجار بالبشر هو أحد أسرع أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود نمواً.