على الرغم من جميع المحاولات التي بذلت من الجهات التنظيمية ذات العلاقة الّا أن مشكلة تسويق المنتجات الزراعية ما زالت تتكرر كل عام وترمي بظلالها السلبية على المزارعين وتلحق بهم أشد الخسائر، حتى وصل الأمر في بعض الاحيان أن يقوم المزراعون بالتخلص من منتجاتهم كغذاء للمواشي.
والسبب الرئيسي يكمن في زيادة كميات المنتجات الزراعية المعروضة في الأسواق عن حجم الطلب مما يؤدي بدوره إلى خفض الأسعار لمستويات قياسية غير مجدية اقتصاديا للمزارعين. وهنا لا بد من ضرورة التنبيه الى أن الخسائر الناجمة عن مشكلة تسويق المنتجات الزراعية لا يتحملها فقط المزارعون وانما تمتد أثارها السلبية للاقتصاد بشكل عام وموازنات الجهات الحكومية ذات العلاقة بشكل خاص.
على سبيل المثال المنتجات التي لم تجد طريقها للمستهلك وانتهى بها الأمر كغذاء للمواشي هي في حقيقة الأمر منتجات ذات كلفة اقتصادية مرتفعة لأنها قد استنفدت جزءا كبيرا من الموراد المتاحة للدولة والمواطن مثل رأس المال والبذور والأسمدة والمياه والكهرباء والعمالة والمواد الأخرى اللازمة للإنتاج. وأيضاً هذة المنتجات قد استنفدت جزءا من موزانات الجهات الحكومية المخصصة لدعم القطاع الزراعي أكان ذلك بشكل مباشر عن طريق الدعم الحكومي لكلف الكهرباء والمياه والاعفاءات الجمركية المتعلقة بمستلزمات الإنتاج أو بشكل غير مباشر من خ?ال القروض الميسرة الممنوحة للمزارعين والتي لم يحسن استخدامها.
إذن حل معضلة تسويق المنتجات الزراعية لا تعني المزارعين فقط بل يجب أن تكون بالدرجة الأولى من أولويات الجهات الحكومية ذات العلاقة، وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة لجوء هذه الجهات إلى طرق غير تقليدية للتعامل مع مشكلة تسويق المنتجات الزراعية. فكلما تم تقديم العون والمساعدة والنصح للمزارعين خلال المراحل الأولى في عملية الإنتاج الزراعي زادت قدرة هذه الجهات على مساعدة المزارعين في مواجهة العقبات.
على سبيل المثال من ضمن الحلول المقترحة لحل مشكلة الزيادة في عرض المنتجات الزراعية هو تصدير الكميات الفائضة عن حاجة السوق المحلي للخارج، لكن على ما يبدو أن هنالك مجموعة من الأسباب التي تمنع المنتج الزراعي الأردني من الوصول للأسواق الخارجية. قد تكون هذه الأسباب تتعلق بالمواصفات بسبب كمية الأسمدة المستخدمة أو بسبب الكلفة العالية للمنتجات الأردنية أو المنافسة الخارجية الشديدة من دول مجاورة أو لأسباب تتعلق بنوعية الاصناف الزراعية.
لماذا لا يتم حصر هذه الأسباب ومحاولة مساعدة المزارعين في التغلب عليها. قد يكون ذلك من خلال تمكين المزارعين من استخدام تقنيات حديثة في الزراعة لخفض كلف الإنتاج أو من خلال التوجه لزراعة أنواع جديدة من المحاصيل الزراعية أو من خلال التقيد بالمواصفات لمطابقة متطلبات الأسواق الخارجية أو المساعدة في عملية التسويق للخارج.
في الأردن لدينا العديد من المزايا مثل الموقع الجغرافي والمناخ وتوفر عامل الإنتاج والتي إذا ما أحسن استخدامها فإنها تؤهلنا لكي نكون في الطليعة في عملية الإنتاج الزراعي ليس فقط على مستوى الشرق الأوسط وانما على مستوى العالم.