من الجميل والروعة أن تتداول منظمات المجتمع المدني والمراكز الاعلامية والروابط الثقافية، فيما ينبغي فعله بالجهود الشعبية وبمبادرة من المواطنين لمواجهة التحديات المستجدة في المنطقة العربية، وبما فيها من عنف وتطرف وفوضى وبعد عن العمل الجاد المنتج، ومن الأجمل أن يركز أصحاب الرأي وأصحاب القرار كذلك على قيم المواطنة وعلى مبدأ المشاركة كأساس للتعاقد الاجتماعي، وحشد الطاقة المجتمعية التي تدفع المواطنين للعمل، باعتبار أن «المواطنة» علاقة قانونية اجتماعية بين الموطن وبلده، تعطيه حقوقا وتفرض عليه واجبات، فيطمئن وتزداد ثقته، عندما توفر له مؤسسات الدولة وأجهزتها «الحرية» و«الأمان» و«الاستقرار»، وهو الأمر الذي يدعو إلى رسم أفق فكري يعلي قيم المواطنة، ويمكن المجتمع من مواجهة التحديات، وفقا للتفكير الهادف ومصادقة على الاجتهاد الصائب، إذ في تبني قيم المواطنة يتجدد نمط التفكير لدى المواطن، بما ينمى روح المبادرة والمشاركة، رأيا وفعلا، في معالحة قضايا المجتمع ككل، ويساعد على توحيد المشاعر والقيم، ويجسد قيم العدالة والحرية.

ولا يغربن عن بالنا تلك الأخطار المحدقة بالأردن، منها ما يتعلق بالدول العربية الشقيقة المحيطة، ومنها ما يشكله الخطر الاعلامي الفضائي، الذي يأخذ اشكالا من التحرش السياسي بالأردن، والشائعات والفبركات الاعلامية والمفاهيم الخاطئة، وما يستدعيه ذاك الخطر الثقافي الذي يداهم الثقافة السائدة مغلبا الثقافة الغربية.

ويدخل وباء كورونا إلى ساحة المخاطر المحدقة في هذه الأيام، وهو يتطلب من الناس جميعا الحيطة والحذر، في تجنب الألتقاء بالآخرين إلى أبعد الحدود وأوسع نطاق، والأخذ بالأسباب الوقائية المتاحة كارتداء الكمامة والتباعد الجسدي وتجنب الحشد والتجمع لأي سبب من الأسباب، حتى بما فيها عيادة المرضى بالبيوت والمستشفيات، وارتياد دور العبادة، ناهيك عن القاعات والأندية والصالات لمناسبات اجتماعية ولمباريات رياضية، واني في المقام لأقترح على المسؤولين في القطاعين العام والخاص ان ينظموا مناوبات بين الموظفين والعاملين بتنزيل التجمع الى النصف في كل يوم وفي كل وزارة ومؤسسة.

إن هذه التداعيات سواء منها المفزع كالكورونا وسائر الأوبئة تستدعي مواجهة جادة من الجبهة الوطنية جغرافيا مكانيا، داخل المملكة وعلى حدودها، وإعلاميا اتصاليا عربيا وعالميا، ثقافيا وتربويا وتعليميا. وعن هذا الطريق يتوفر التحصين الوطني للمجتمع الأردني، ينشأ التماسك والصمود بما يدرأ الأخطار الخارجية، ويديم الأمن والاطمئنان، ويعزز مكانة الأردن اقليميا وقوميا وعالميا، ويمكن من الانصراف الى الفعل الانتاجي واعادة بناء المجتمع على نحو رشيد ومتكامل.

الأمر يتطلب من كل إنسان أن يكون حارسا لنفسه وواقيا لها أولا، ويكون حارسا للمجتمع وحاميا له من مختلف الأخطار المقيمة والقادمة، ليحيط المجتمع بالأمن ويبث في انحائه الأمان والاطمئنان.

dfaisal77@hotmail.com