ضمن الاحتفاء بمئوية الدولة، برز «أبناء المملكة» برنامجا يترجم الدور التنموي للشباب الاردني، ويوحد جهود الشباب من أجل تعزيز دور الأردن اقليميا وعالميا، تتكاتف فيه جهود الجميع خلف القيادة الهاشمية، هذا البرنامج الوطني الذي ينطوي على لقاءات تجمع أعضاءه بالنخب الوطنية، يطرحون فيها قضايا البلاد الداخلية والقضايا العربية والاقليمية البارزة، والقيام بحملات ممنهجة عبر وسائل التواصل، لتشجيع الشباب على الاقتراع واختيار النائب الأفضل ليمثلهم في المجلس النيابي. اضافة الى المبادرة لتنظيم حملات شعبية لتشجيع المواطنين عل? أخذ اللقاح الخاص بفيروس كورونا والمشاركة في حملة «الدفا صحة» لتقديم المعونات الشتوية لعدد من الأسر الفقيرة والمحتاجة.

ولا يغربن عن بالنا أن ثمة قضايا معاصرة تهم الشباب ويمر فيها المجتمع، وينتظر الشباب ويتوقع من المجتمع أن يجد إجابة عليها وحل إشكالاتها من خلال السياسة المتكاملة، مثل الحصول على عمل ذي دخل كاف، والصحة الشخصية الخالية من الاعتلال، والصحة العامة الخالية من التلوث،والأمن الاجتماعي بعيداً عن الفقر والانحراف والتطرف والإدمان،وكذلك المواكبة الواعية لمقتضيات عصر العولمة، والدفاع الاجتماعي ضد الجريمة والتشرد والاغتراب.

أما منهج التعامل مع الشباب فهو منهج الحوار وتبادل الرأي، باعتبار ذلك الأسلوب الديمقراطي المناسب للخوض فيما يهم الوطن والمواطن والشباب خاصة، ولذا فإن أسلوب فرض الوصاية على الشباب أو قولبة الشباب في أطر ترسمها لهم الدولة أو يضعها لهم الكبار، ومن منظور عقائدي محدد أو وفق خلفية تقليدية يحكمها العرف منذ عقود، تصبح أمرا غير مقبول في الوقت الراهن.

هذه القاعدة التي تنادي بنقل الموقع الاجتماعي للشباب من بين الأغلبية الصامتة إلى القوة الطليعية الفاعلة.. عندما يتيح المجتمع لهذه القوة الفتية أن تشارك في طرح الآراء وصياغة الأفكار التي تعبر عن التصور المبدئي لمستقبل المجتمع ثقافيا وسياسيا واجتماعيا، وتترجم هذا التصور إلى خطط وبرامج قابلة للتطبيق، ومن ثم تتشارك هذه القوة الفتية الطليعية التي يمثلها الشباب في نقلها عن طريق التنفيذ والتطبيق إلى واقع اجتماعي معاش.

وإذا ما طبقت هذه القاعدة، فإنها توصل المجتمع بنقلة نوعية إلى وضعية متقدمة من مصفوفة ثقافية متطورة من الأفكار والعادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية تستبدل التقليدي والموهوم، إلى تقاليد متجددة وقناعات واقعية، تقوم على التفاهم والتعاون والصراحة والوضوح وبادراك موضوعي للحقائق والإمكانيات والممكنات، كما توفر للشباب فرصا متكافئة وعادلة، للاطلاع من اجل بناء معرفة واعية تلاحق المتجدد والمتطور من اكتشافات العلم، وما انتهت إليه للوصول إلى الحقيقة، في كل ما من شانه الرقي بمستوى الحياة وتنمية قدرات الإنسان، ليحقق قد?ا من السعادة. مثلما أن هذه القاعدة توفر للشباب فرص التفاعل مع الأحداث على المستويات المحلية والوطنية والعالمية تفاعلا فكريا وجدانيا عمليا، يستبعد ظروف النقد السلبي أو الانسحاب الاختياري أو الإقصاء الجبري.

dfaisal77@hotmal.com