وضعت جائحة كورونا الحكومات امام خيارات صعبة في مواجهة الأخبار الكاذبة والمفبركة ومواد التضليل الذي مارسته بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعية في تناقل ما لذ وطاب من الاخبار المتعلقة بالجائحة وتداعياتها على الاوضاع الصحية والاقتصادية وقدرة تلك الحكومات في التعامل مع تلك الظروف الاستثنائية للتخيف من وطاتها بقصد احباط تلك الجهود وافشالها.
ولا شك أن الحكومات التي سبقت في توظيف التربية الاعلامية ضمن سياساتها وفي مناهجها الجامعية والمدرسية، قد استطاعت الى حد ما مقاومة تلك الاشاعات المتعلقة بالجائحة ، وتفنيد كل تلك الادعاءات الكاذبة ؛ وتحسيس الشباب بمخاطر المضامين الإعلامية المضللة والمتواجدة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعية أو بالأحرى الفضاء الافتراضي الذي أصبح غير مراقب من ناحية محتواه.
فالتربية الإعلامية التي أصبحت المنهاج الوحيد المراد منه تنوير الشباب ووصولا الى مجتمع واع مدرك للاوضاع ، وبالتالي يتوجب على المؤسسات الاكاديمية والمدرسية والاعلامية والمتخصصين والمهتمين في هذا الباب وضع مدونات في المقررات الدراسية وفي خطط التوعية الاعلامية ، المراد منها الوعي الإعلامي والتذكير بهذه المسألة المطلوبة لدى الحكومات والجامعات والمؤسسات الاعلامية وفي الأوساط التربوية، ولدى المجتمع المدني على اعتبار ان التربية الاعلامية رافعة اساسية لبث الحقيقة ومواجهة ومحاربة الإشاعات والتضليل والتشكيك وتحصين المجتمع والأجيال لا سيما فئة الشباب والمحافظة على الاستقرار والسلم المجتمعي ، ومساهمتها في تعزيز الوعي زمن الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقد أدخلت الخطة الوطنية للتربية الإعلامية والمعلوماتية التي أطلقتها الحكومة بالتشاركية مع عدد من الوزارات والمؤسسات المعنية حيز التنفيذ منذ عام ، وتتضمن أهدافا تركز في جزء كبير منها على تثقيف وتحصين المجتمع في تعامله مع التكنولوجيا الرقمية والاتصال والإعلام المعاصر، ومحو الأمية الإخبارية والرقمية والمعلوماتية.
ويعتبر إدماج مفهوم التربية الإعلامية في الخطط الدراسية للجامعات والمناهج الدراسية للمدارس ضمن مناهج مصممة لتلك الغاية الوطنية والاجتماعية ، والتكنولوجية ؛ وافراد التربية الإعلامية بالجامعات كمادة مستقلة خطوة تحتاج للتقييم في زمن جائحة كورونا.
وتعد التربية الاعلامية خطة يرتبط فعاليتها باعتماد منهجية تدريب وبناء قدرات واضحة للشباب، وبالتركيز على مفهوم المواطنة الرقمية، وتمكين المواطن أثناء استخدامه للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي من معرفة الحقيقة والبعد عن التضليل، والتحقق من صحة الأخبار والمواد المنشورة، ومكافحة التنمر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي السياق، اظهرت دراسة استقصائية أطلقتها جامعة اليرموك نيسان الماضي حول "أثر الشائعات على المجتمع الأردني في ظل أزمة كورونا"، أن 80 بالمئة من الأفراد لا يدركون مدى تأثير الإشاعة في توجيه الرأي العام، وأن نحو 34 بالمئة من الأفراد يعتمدون على المعلومات المرتبطة بهذا الوباء من خلال الإعلام ، ووسائل التواصل الاجتماعي، ونحو 56 بالمئة من أفراد العينة يأخذونها بجدية ، فيما أن 4ر31 بالمئة قاموا بتداولها على نطاق واسع دون التأكد والتحقق من مصدرها.
والاردن لم يكن دولة بعيدة عن هذه الثورة فهي تشهد منذ عدة عقود اقبالاً كبيراً في مجال التحول إلى مجتمع رقمي تقني يقوم على الإستفادة من المزايا التي تقدمها الشبكة العنكبويتة وتقنية الاتصال بشكل خاص والتقنية الحديثة بشكل عام في جميع الميادين ، لمواكبة عصر المعلومات الذي فُرض على الجميع ، وحتى لا تجد نفسها في عزلة عن بقية دول العالم